تسببت ظاهرة الغلاء المعيشي المتفاقمة في حدوث قلق واضح في المجتمع من سماته ازدياد مطالبة النساء بالطلاق وأيضا هروب الأزواج من الحياة الأسرية ويقول الكثيرون: إذا لم تحسم ظاهرة الغلاء بصورة جادة فإن الأحوال الأسرية ستمضي سريعا نحو المزيد من التدهور.
وقرع قسم الإصلاح والتوجيه الأسري بمحاكم رأس الخيمة وهو الجهة المسؤولة عن تلافي المشاكل الأسرية قبل أن تتطور إلى (أبغض الحلال عند الله) أجراس الإنذار لافتا الانتباه إلى خطورة الغلاء المعيشي على الاستقرار الأسري.
ويقول رئيس القسم جاسم محمد المكي: من الأمور الاجتماعية غير المألوفة تماما أن الغالبية العظمى من المشاكل الأسرية ناجمة في الوقت الراهن على المتاعب المعيشية التي سببها الارتفاع الجنوني للأسعار.
ونتيجة لارتفاع الأسعار بشكل متسارع وباهظ فإن الزوج يقف عاجزا عن تلبية مطالب أسرته بما في ذلك الضرورية منها وهو الأمر الذي يؤجج الخلافات بين الزوجين ويؤدي بالحياة الأسرية بصورة مستعجلة إلى النهاية غير السعيدة.
وبحسب المكي فإن الغلاء هو العدو الحقيقي الذي يتهدد استقرار الأسرة، ففي الغالب الأعم يقف الرجل عاجزا تماما عن الوفاء بالقليل من احتياجات أسرته وبخاصة التي يمكن وصفها بالملحة وبسبب ذلك تتفاقم الخلافات مع المرأة ـ أم العيال ـ مطالبا بإيجاد دعم مادي أو عيني مقنع للأسر لتستطيع مواجهة غلاء الحياة المعيشية.
ويتابع: من وجهة نظري فإن الجمعيات التعاونية باستطاعتها أن تلعب دورا بناء في كبح جماح الغلاء بصورة ايجابية فاعلة وذلك من خلال عدم مسايرة ظاهرة ارتفاع الأسعار بل العمل على خفضها إلى الحد الذي ينسجم مع قدرات الأسر المادية.
ومن المؤكد أن تكرار الخلافات بين الزوجين على نحو يومي يبعث على عدم الارتياح ويجفف الحياة الزوجية من مباهج السعادة وبالتالي لا يكون أمام الزوجة من خيار آخر سوى مغادرة بيتها باتجاه ساحة القضاء بحثا عن حل لمتاعبها الأسرية.
وبحسب الإحصائيات التي يوفرها قسم التوجيه والإصلاح الأسري فإن ظاهرة الغلاء المعيشي رفعت سقف أسباب الخلافات الأسرية في الفترة من مطلع العام الحالي وحتى أكتوبر الماضي إلى 146 سببا بعدما كانت 54 سببا.
ويقول المكي: من بين الأسباب التي دخلت ساحة المتاعب الأسرية بحث الزوجة عن النفقة أو زيادة النفقة لتواكب الغلاء بالإضافة للمصاريف وتوفير احتياجات المسكن.
ولكن توتر الحياة الأسرية الناجم عن الغلاء لا تنتهي نتائجه بخروج الزوجة من بيتها إلى ساحة القضاء بحثا عن الطلاق فحسب بل أيضا يدفع رجل الأسرة نفسه للهروب إلى جهة غير معلومة.
والدليل على ذلك أن مجموعة من الزوجات قامت في الفترة الأخيرة بإبلاغ لجنة الإصلاح والتوجيه الأسري بغياب أزواجهن عن الأسرة من غير سابق إنذار.
ويتفق الجميع على أن الغلاء بات وباء يتهدد الاستقرار الذي ينعم به المجتمع وينادي هؤلاء من أمثال عيسى ناصر بتشديد الرقابة على السوق واتخاذ إجراءات أكثر حزما مع المتلاعبين بالأسعار.
ويقول ناصر: من الواضح أن الشركات المستوردة استثمرت غياب الرقابة الجادة على الأسواق فتعمدت جني أرباح باهظة من المستهلك الفقير.
ولكن من الناس من يرى أن مشكلة الغلاء هي فوق طاقة تجار التجزئة وبالتالي ينبغي عدم تحميلهم بمفردهم عبء المسؤولية بل الواجب العمل على حلها بصورة جذرية وذلك عن طريق دعم المستهلك ماديا بحيث يستطيع الشراء من غير متاعب أو توفير المواد الغذائية وبخاصة الأساسية له عن طريق الجمعيات التعاونية بأسعار معقولة.
ويقول سعيد المنصوري: لطالما أن الغالبية العظمى من أفراد المجتمع تعمل كموظفين يعتمدون على رواتب شهرية محدودة فإن الغلاء سيصرع حياتهم الأسرية عاجلا أم آجلا ما لم تتحرك جهات الاختصاص للقضاء عليه قبل أن يقضي على الاستقرار الأسري.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي