ينعقد مؤتمر انابوليس للسلام اليوم الثلاثاء في الولايات المتحدة وسط تفاؤل بانجاز الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي وثيقة مشتركة ستستخدم أساساً للتسوية، التي تعتزم واشنطن تطبيق استراتيجية من ثلاث نقاط لدفعها، لكن من دون جدول زمني.
ووصفت واشنطن التي ادارت مفاوضات ماراثونية بين الجانبين امس الوثيقة بانها خطة عمل لانطلاق المفاوضات، وعبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (آبومازن) عن تفاؤله، فيما تحدث رئيس الوزراء الاسرائيلي عن عقبات كبيرة.
وقال المفاوض الفلسطيني ياسر عبد ربه امس أن مفاوضات الحل النهائي ستبدأ الأربعاء. مؤكدا اقتراب الجانبين من انجاز وثيقة مشتركة اليوم أو غدا ( بتوقيت الولايات المتحدة) وهناك جهود أميركية متواصلة للخروج بهذه الورقة.
وقال عبد ربه إن «هذه الوثيقة التي سننجزها بمباركة الاميركيين، ستحدد مرجعية المفاوضات، أي خارطة الطريق والقرارات الدولية، والاجراءات التي ستجري وفقها المفاوضات بعد انابوليس).
بينما تحدث المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف عن إحراز «تقدم مهم» في صياغة وثيقة مشتركة مع الفلسطينيين، تضع إطاراً لحل الصراع قبل انعقاد المؤتمر.
وفي محاولة لجسر الهوة التقى الرئيس الاميركي جورج بوش كلا على حدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت حيث اعرب بوش عن تفاؤله بان يساعد المؤتمر في إحلال السلام في المنطقة.
وقال اولمرت عقب اللقاء ان المفاوضات الرسمية بشأن إقامة دولة فلسطينية ستبدأ قريباً في أعقاب المؤتمر الذي ترعاه الولايات المتحدة في أنابوليس، لكنه أضاف ان ثمة عقبات كبيرة في الطريق.
وقال للصحافيين دون ان يذكر أي مواعيد محددة «سيتعين علينا بالتأكيد بعد وقت قصير للغاية ان نجلس... وستعقد مزيد من الاجتماعات بين فريقي الجانبين.. نحن ندخل عملية تعترض سبيلها عقبات لا حد لها لكننا نريد التحرك للأمام».
من جهته، قال الرئيس الفلسطيني للرئيس الأميركي ان لديه «أملاً كبيراً» بأن تؤدي محادثات أنابوليس إلى معاهدة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وأضاف «نحن نحتاج إلى دعمه (بوش) المستمر وإلى وقوفه إلى جانبنا للوصول إلى الهدف الذي نسعى إليه».
وصرح الناطق باسم وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ان الأخيرة واثقة بأن الاستعدادات تجري جيداً للمؤتمر الدولي حول الشرق الأوسط المقرر اليوم الثلاثاء في أنابوليس. وقال شون ماكورماك في مؤتمر صحافي ان رايس «تعتقد اننا سنصل إلى أنابوليس بإعداد جيد لتحقيق كل الأهداف التي حددناها نحن وباقي المشتركين».
وأضاف ان المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين قريبين من التوصل إلى اتفاق على الوثيقة المشتركة خلال مباحثات اللحظة الأخيرة بينهما في واشنطن، لكنه أشار إلى ان المفاوضات يمكن ان تفشل في أية لحظة.
مشيراً إلى ان« وجودهم نفسه هنا أكثر دلالة من أي تصريح أو وثيقة.. سنرى ما سيقوله كل وفد وما إذا كانت هناك رغبة بشكل أو بآخر في تخليد ذلك. لكنني انا لست واثقاً من ضرورة ذلك في هذه المرحلة».
ووصف ماكورماك هذه الوثيقة المشتركة بـ «خطة عمل» للمفاوضات القادمة بين الإسرائيليين والفلسطينيين رافضاً الدخول في تفاصيل.
وقال «انه شيء سيحدد اتفاقهما على طريقة المضي قدماً»، وأضاف ان «الولايات المتحدة لعبت دور كبيراً في جمع الأطراف وفي مساعدتهم على الوصول إلى هذه المرحلة وأتوقع ان نقوم أيضاً بدور كبير في المضي قدماً»، موضحاً «ليست الولايات المتحدة وحدها وإنما أيضاً اللجنة الرباعية على سبيل المثال وأعضاء آخرين في المجتمع الدولي».
وقال «الأمر سيتطلب جهداً شاملاً لمساعدة الأطراف على الوصول إلى المرحلة التي تستطيع فيها اتخاذ قرارات قاسية تقود إلى حل من دولتين. لكنا سنقوم بدور مهم في المضي قدماً».
الى ذلك، ذكر مستشار البيت الابيض لشؤون الامن القومي ستيفن هادلي، ان الولايات المتحدة ستطلق استراتيجية من ثلاث نقاط في عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، خلال اجتماع انابوليس. واوضح ان اولى هذه الخطوات هي «بدء الجانبين مفاوضات للتوصل الى اقامة دولة فلسطينية واحلال سلام اشمل».
وتابع ان «الاسرائيليين والفلسطينيين سيبدأون في الوقت نفسه (الخطوة الثانية) تطبيق التزاماتهم المدرجة في خريطة الطريق، وهذا يعني افساح المجال والسماح بحياة افضل للفلسطينيين ولبناء المؤسسات الفلسطينية للحكم في الضفة الغربية وضمان الامن للفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء وللمنطقة برمتها».
اما الجانب الثالث من هذه الاستراتيجية فهو بناء المؤسسات الفلسطينية بدعم دولي لمنح الفلسطينيين «القدرة على تنفيذ ما وعدوا به في خريطة الطريق».
واكد هادلي على ان الاسرة الدولية ستجد فرصة لدعم بناء الحكومة الفلسطينية والمؤسسات السياسية والاقتصادية في انابوليس، وفي اجتماع الجهات المانحة الذي سيعقد في باريس الشهر المقبل.
وقال ان «رأي الرئيس كان على الدوام اننا لن نفرض على الاطراف التفاوض ولن نفرض عليها جدولا زمنيا للاستجابة للمطالب السياسية للولايات المتحدة او اطراف اخرى». واضاف انه «يعود الى الاطراف اجراء مفاوضات كما يعود اليها تحديد جدول زمني».
وقالت مصادر اميركية انه اذا «تمكن بوش دفع التسوية فان ذلك سيعزز التأييد العربي لسياساته في المنطقة وخصوصا في ما يتعلق بعزل ايران ومصالحها وحلفائها في المنطقة بما في ذلك حركة حماس» التي سيطرت على قطاع غزة في يونيو الماضي.