حذر خبراء ومتخصصون من عمليات تلاعب بالأجهزة المتحركة وقطع غيارها، والتي أصبحت تغزو بعض الأسواق ومحلات بيع الهواتف المتحركة، ويقوم بها أصحاب النفوس الضعيفة بقصد الربح، ضاربين عرض الحائط بالقوانين والنظم التي تمنع مثل هذه السلوكيات التي يروح ضحيتها المستهلك.
وأكدوا أن كثيرا من الأجهزة المستعملة وخاصة الرائجة في السوق يتم إجراء صيانة لها وتغيير بعض القطع فيها، لتباع بأسعار زهيدة على أنها جديدة، مشيرين إلى أن هذه المهنة أصبحت رائجة ومعروفة في بعض إمارات الدولة.
وأوضحوا في استطلاع أجرته «البيان» ضرورة التركيز على معيار الضمان واللجوء إلى منافذ بيع تمنح شهادة ضمان على الأجهزة من قبل وكيل معتمد، وليس المحل ذاته، لحماية المستهلك من عمليات الغش التي تحدث في أسواق الهواتف المتحركة .
وقال باسل الدنكي أحد العاملين في محلات الهواتف المتحركة إن عمليات التلاعب والغش الذي تحدث في بعض أسواق الهواتف المتحركة تأخذ أشكالا وطرقا عديدة، ولكن أهمها وأكثرها شيوعا هو تبديل قطع الغيار وبخاصة غطاء الجهاز والبطارية الأصلية بقطع مقلدة، والاحتفاظ بالأصلية بغرض بيعها من جديد بأسعار مرتفعة، مشيرا إلى أن كثير من الدول أصبحت تصنع هواتف متحركة مقلدة شبيهة بالهواتف الأصلية بحيث لا يستطيع أن يفرق بينها سوى الخبراء.
وأوضح أن نظام تشغيل الهواتف يمكن أن يكشف المقلد منها بعد مدة بسيطة، حيث يتم تزويد الهواتف بنظام التشغيل العربي داخل الدولة وليس من المصنع، مما يؤدي إلى أعطال في التشغيل بعد استعماله بقليل .
وحذر إبراهيم الشوبكي من عمليات تلاعب واسعة تقوم بها بعض الورش المتخصصة في إعادة تجديد الأجهزة المستعملة والتي تقوم بتغيير بعض القطع فيها ولا سيما الشاشة ولوحة المفاتيح، وبيعها بأقل من الهواتف الأصلية بـ 200- 400 درهم، مما يغري المستهلك لشراء الجهاز، مطالبين كافة المستهلكين الانتباه والحذر عند شراء الأجهزة، وعدم اعتبار السعر عاملا رئيسا لتفضيلهم منفذ بيع على آخر، لأنهم قد يوفرون دراهم معدودة ويكتشفون بعد مدة أنهم تعرضوا لعملية نصب يخسرون معها مئات الدراهم .
وأوضح الشوبكي أن هناك خطوات كثيرة لمعرفة عدم وجود تلاعب في الجهاز عند شرائه، أهمها شراء الجهاز بضمان الوكيل المعتمد، والانتباه إلى عدم وجود خدوش على لوحة المفاتيح، ووضوح الأرقام والحروف باللغة العربية والإنجليزية، وكذلك التركيز على نقاوة الشاشة التي تظهر الأصلية من غيرها.
مشيرا إلى أن بعض المحلات تكفل الأجهزة التي تبيعها بضمان المحل بفترات تتراوح من سنة إلى 5 سنوات، بيد أنهم لا يعترفون بأي عطل يطرأ على الأجهزة، بحجة خطأ الاستخدام أو سقوطه على الأرض أو تعرضه للحرارة وغيرها من الحجج والتبريرات الواهية، لكنها في الحقيقية تكون ناجمة في كثير من الأحيان عن قطع مقلدة أو نظام تشغيل غير أصلي.
وقال احد أصحاب المحلات أن عمليات التلاعب التي تحدث في سوق الهواتف المتحركة قد يقع فيها أصحاب المحلات أنفسهم، ولاسيما الأجهزة المجددة لأنها تتم بدقة وإتقان شديدين، قد لا يتم كشفها بسهولة.
مشيرا إلى أن هناك ورشا متخصصة في هذا العمل، تقوم بإعادة تغيير القطع التي يظهر عليها علامات الاستخدام كالغطاء والشاشة وسماعات الأذن وتبديلها بقطع أصلية جديدة، كذلك يتم تغليف الجهاز وبيعه بأسعار تقل عن الهواتف الجديدة بمبلغ يغري المستهلك بشرائها على أنها جديدة ومضمونة.
وأكد خضر حمد ضرورة التركيز عند شراء الأجهزة المتحركة على الشركة التي تكفل الأجهزة وتقوم بعملية الصيانة بعد بيعها، مشيرا إلى أن الأجهزة التي تكفلها الوكالة الرئيسية والمعتمدة في الدولة وليس المحل، تعتبر مضمونة ويصعب التلاعب فيها على الإطلاق، لأنها تضمن الجهاز ونظام التشغيل وكافة قطع الجهاز، على عكس الأجهزة التي تقع تحت ضمان المحل والتي عادة ما تتعرض لعطل بعد فترة وجيزة من شرائها .
وحذر حمد من عملية احتكار يقوم بها عدد من الموردين لبعض الأجهزة من الهواتف التي تشهد إقبالا كثيفا من قبل المستهلكين لاقتنائها، حيث يقومون بإخلاء السوق منها بعد فترة وجيزة من نزولها إلى السوق ليزيد حجم الطلب عليها، ثم يقومون بتوزيعها بكميات قليلة حتى يستوعبها السوق سريعا، مما يساهم في رفع سعرها .
من جهته أوضح طارق الحمادي رئيس قسم رقابة الأسواق في بلدية الشارقة أن البلدية تبذل جهودا كبيرة لمكافحة ظاهرة السلع والبضائع المقلدة للماركات العالمية المعروفة، ومكافحة السلع المغشوشة مهما كان نوعها ومنها الهواتف المتحركة، لما تشكله من خطر على المستهلك أو أصحاب الشركات المالكة لهذه الماركات، وتقف بالمرصاد لأولئك الذين يحاولون طرح هذه البضائع في أسواق الإمارة حماية للوكالات والمستهلك.
حيث تقوم بحملات مباغتة مستمرة للقضاء على هذه الظاهرة، مشيرا إلى أن البلدية قامت بتخصيص خط مباشر 993 للإبلاغ عن الهواتف المتحركة المقلدة أو أي سلعة مغشوشة، داعيا الجمهور إلى التعاون مع البلدية لكشف مثل هذه الممارسات الخاطئة.
استطلاع: فراس العويسي
