أكدت معالي مريم محمد خلفان الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعيّة ان المسؤولية الاجتماعية للشركات مفهوم جديد ومتجدد يسعى إلى المساهمة في نهضة المجتمع وتنميته، وتكريس دور القطاع الخاص، في عمليّة بناء الوطن والإنسان انطلاقا من مبدأ «كلنا شركاء في المسؤوليّة الاجتماعيّة».
ولفتت إلى أن الدولة بادرت إلى تبني هذا المفهوم، حين أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعيّة مفهوم المسؤولية الاجتماعية ضمن استراتيجيتها، إيماناً منها بالدور الحيوي الذي يمكن للشركات ومؤسسات القطاع الخاص القيام به في خدمة المجتمع وتنميته من أجل المساهمة في صياغة الحاضر المزدهر وصناعة المستقبل الأفضل للإنسان الذي هو غاية التنمية ووسيلتها في آن واحد.
وقالت الرومي في افتتاح مؤتمر المسؤولية الاجتماعية للشركات في الشرق الاوسط الذي عقد بفندق الميريديان بدبي بمشاركة مؤسسات خاصة من داخل الدولة وخارجها إن ترسيخ فكرة مسؤولية الشركات ورجال الأعمال تجاه المجتمع بوصفها مبدأ جديداً في التخطيط والعمل بعيداً عن المعاني الماديّة المجرّدة.
وفكرة الربح والخسارة هي من أهم الأمور التي يتعامل معها مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات، من خلال تَبَنّي كل نشاط يهدف لتقديم المساعدة أو المساهمة في تحسين الحياة الاجتماعية أو البيئية.
بالإضافة إلى التخفيف قدر الإمكان من المعاناة الإنسانية والاقتراب من المجتمع عن طريق الإصغاء لهمومه ومشكلاته والتفاعل مع قضاياه، فضلاً عن توثيق الروابط بين أفراده، والحفاظ على البيئة والصحّة العامّة.
وشددت وزيرة الشؤون الاجتماعية في كلمتها أمام الحاضرين على أهمية الابعاد الإنسانية العميقة لهذا الدور الاجتماعي والمتمثلة في تقليص هامش المعاناة، لصالح التكافل الاجتماعي والترابط الإنساني.
وأشارت إلى أن قيام الشركات بدورها الاجتماعيّ ومسؤوليّاتها المجتمعيّة يضمن إلى حد ما دعم أفراد المجتمع لأهدافها ورسالتها التنموية، والمساهمة في إنجاح دورها، والمتمثل في تأدية واجباتها تجاه مجتمعاتها، ومنها المساعدة في سدّ جزء من احتياجات أفراده ومتطلباتهم الحياتية والمعيشية الضرورية، إضافةً إلى خلق فرص عمل جديدة من خلال إقامة المشاريع الخيرية والاجتماعية ذات الطابع التنمويّ.
وبشأن أسباب الاهتمام بمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات ذكرت الرومي أنّ دور مؤسسات القطاع الخاص أصبح محورياً في عملية التنمية، وهو ما أثبتته النجاحات التي تحققها الاقتصادات المتقدمة في هذا المجال.
وبهذا المعنى فقد أدركت مؤسسات القطاع الخاص أنها غير معزولة عن المجتمع، وتنبهت إلى ضرورة توسيع نشاطاتها لتشمل ما هو أكثر من النشاطات الإنتاجية، مثل اهتمامها وتبنّيها لهموم المجتمع والبيئة، وإلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الأضلاع الثلاثة للتنمية المستدامة وهي النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي بالإضافة إلى حماية البيئة.
وذكرت وزيرة الشؤون الاجتماعية أن المسؤولية الاجتماعية للشركات هي بمثابة تذكير لها بمسؤولياتها وواجباتها إزاء مجتمعاتها التي تنتسب إليها، ودعوتها إلى مواصلة تأدية رسالتها من حيث الالتزام في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين المجتمع، كما أن نجاح قيام الشركات بدورها في المسؤولية الاجتماعية يعتمد أساساً على التزامها بمعايير ثلاثة هي: الاحترام والمسؤولية، دعم المجتمع.
بالإضافة إلى حماية البيئة، سواءً من حيث الالتزام بتوافق المنتج الذي تقدمه الشركة للمجتمع مع البيئة، أو من حيث المبادرة بتقديم ما يخدم البيئة ويحسن من الظروف البيئية في المجتمع ويساهم في معالجة المشاكل البيئية المختلفة.
وأكدت الرومي على أن تخصيص ما يسمى بـ (صندوق المسؤولية الاجتماعيّة) في الشركات ومؤسّسات القطاع الخاصّ يُعدّ من أهم آليات عمل هذه الشركات وسعيها نحو تحقيق الأهداف المرجوّة والمرتبطة أساساً بمسؤوليتها الاجتماعية.
وذلك لدور هذا الصندوق في توفير الأموال اللازمة والدعم المادي المطلوب من أجل إنجاح الشركات في تأدية رسالتها الاجتماعيّة وتحقيق الأدوار المتوقعة منها في خدمة المجتمع الذي تنتمي إليه.. والذي تستمدّ منه قوّتها وعوامل استمراريّتها في آن.
واستعرض المؤتمر تجارب العديد من الشركات والمؤسسات الخاصة من داخل الامارات وخارجها في مجال دورها المجتمعي ومناقشة البعد الاجتماعي في نشاط الشركات وتقديم خبراتها في هذا المجال.
دبي ـ عادل السنهوري
