بفرح واعتذار غير مسبوق تلقى علماء المسلمين أمس رداً من 300 عالم ورجل دين مسيحي عما جرى في الحروب الصليبية وتجاوزات الحرب على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها في عدد من الدول العربية والإسلامية طالبين (العلماء) المغفرة والصفح ضد ما ارتكب ضد جيرانهم المسلمين والذين يمثلون معاً «مسلمين ومسيحيين» 55 من سكان العالم.

جاء ذلك في خلال المؤتمر الصحافي الذي نظم أمس في المجمع الثقافي بأبوظبي بمشاركة وحضور الداعية الحبيب علي الجفري مدير عام مؤسسة «طابة» و «ميروسلاف فولف» مؤسس ومدير مركز الإيمان والثقافة بجامعة ييل الأميركية وأستاذ كرسي هنري رايت لعلم اللاهوت والدكتور عارف علي النابض مدير المركز الملكي للبحوث والدراسات الإسلامية في الأردن، وعضو اللجنة العلمية في مؤسسة طابة وعدد من الباحثين في المؤسسة.

وأعلن الجفري أن علماء المسلمين تلقوا رداً مسيحياً يثلج الصدور، يحمل معاني التسامح الديني وفتح صفحة من الحوار الإسلامي ـ المسيحي من خلال الاعتذار عن الحروب الصليبية وما يحاك ضد المسلمين من مؤامرات وتجاوزات من خلال الحرب على الإرهاب.

وذلك رداً على مبادرة علماء المسلمين الموقعة من 138 عالماً يمثلون معظم الدول والمذاهب الإسلامية والمرسلة لسبعة وعشرين من القيادات المسيحية في العالم بمناسبة عيد الفطر السعيد الماضي تحت عنوان «كلمة سواء بيننا وبينكم».

ورحب الجفري بـ «فولف»، مشيراً إلى أن الرجل قطع زيارته للهند وفضل القدوم لأبوظبي ليشارك علماء المسلمين فرحتهم بالإعلان عن رد العلماء ورجال الكنائس المسيحية غير المسبوق منذ ما يزيد على 500 عام، موضحاً بأن رد الفاتيكان ما زال لم يصل وفي عدم وصوله على غرار الكنائس الأخرى فالأمر سوف يشكل إحراجاً للبابا «بنديكت» بذاته ومؤسسته الدينية.

وقال الجفري باسم علماء المسلمين نبرئ من أخطاء ارتكبت من بعض إخواننا المسلمين ضد المسيحيين في مبادرة علها تكون نواة لغرس قيم التسامح بين الأديان وفتح القلوب للعقول والقلوب للتحاور في مختلف المؤسسات العلمية والبحثية في المشرق والمغرب وصولاً لهدف تحقيق السلام والعيش بأمان في أصقاع الأرض كافة.

وأكد في رد على سؤال صحافي أن هذه المبادرة لا تقل عما يسعى إليه المسؤولون في مؤتمر «أنابوليس» للسلام، مشيراً لأهمية عدم استغلالها سياسياً لصالح طرف دون الآخر وعلى أهميتها كمنطلق حوار لخدمة الأمة مسلموها ومسيحيوها وأتباع الديانات الأخرى ولنبذ خطاب الكراهية والعنف والتحدث باسم الإسلام الطاهر والنقي الذي سرقت سماحته من قبل البعض وتحول لأجندات متغيرة تبعاً للمصالح من قبل البعض.

وأشار لأهمية إيقاف جريمة اختطاف الديانات وتوظيفها للأغراض السياسة والعمل على تحويل الدين لأغراض خدمة الإنسانية وتحرير البشرية من الفقر والعيش في عصور الجهل والظلام للعيش في عصور العلم والنور وتحقيق رفاهية الإنسان بغض النظر عن ديانته.

وأكد أهمية سماع الكلمات والأصوات الايجابية واحترام الردود العملية وعدم إضاعة هذه الفرصة وصولاً لنجاح طالما أنتظر على مدى 500 عام، مؤكداً على وسائل الإعلام أن تمارس دورها الايجابي في هذا الشأن.

من جانبه أشاد ميروسلاف فولف بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في التسامح الديني وتحقيقه من خلال عيش مئات الجنسيات على أرضها دون تمييز في الحقوق وممارسة العبادات في المساجد والكنائس التي تعود للطوائف المختلفة.

وأكد أن الرد المسيحي واضح ويحمل سمات التسامح الديني بدليل أنه جاء، وقد تلقى مبادرة المسلمين حيث يمثل معظم الكنائس المسيحية في أميركا والعالم وأن جريدة «نيويورك تايمز» نشرت إعلاناً يوضح هذه المبادرة كدليل على صدق موقعيها.

وأشار إلى أن جامعة ييل ستدعو جميع العلماء الموقعين على المبادرة والرد إلى مؤتمر يناقش مختلف محاور التعايش بين المسلمين والمسيحيين وغرس قيم التسامح في نفوس الأجيال المسلمة والمسيحية وتأمين حياتهم بعيداً عن صراعات لا ذنب لهم فيها.

ومن جانبه أكد الدكتور عارف علي النايض أن الرد المسيحي كان سريعاً ولم يعط المنظمين للإعلان عن الحدث الفرصة الكافية على دعوة عدد أكبر من العلماء ليشهدوا هذه المبادرة والتي ستوزع على جميع وكالات الأنباء العالمية والعربية والمختصين ورجال الدين ونشرها من خلال عدة مواقع الكترونية ومنها (www.acmmonword.com) و(faith www.yale.edu/)

مجلس تشريعي فيينا: المسلمون جزء لا يتجزأ من المجتمع النمساوي

أكد عمر الراوي عضو المجلس التشريعي لولاية فيينا عضو مجلس فيينا والمسؤول عن شؤون تكامل المجتمع الإسلامي النمساوي أن حال الجالية المسلمة في النمسا يعد نموذجيا إلى حد كبير مقارنة بأحوال نظيراتها في بلاد أوروبية أخرى ومرد ذلك الاعتراف بالدين الإسلامي كدين متساو مع بقية الأديان الموجودة في النمسا، مشيرا إلى أن المسلمين جزء لا يتجزأ من المجتمع النمساوي.

وتحدث الراوي خلال محاضرة ألقاها في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الليلة قبل الماضية تحت عنوان «الإسلام المعاصر في أوروبا .. النموذج النمساوي» عن الوضع القانوني للجالية الإسلامية في النمسا متطرقا إلى التجمعات الأوروبية والاستقرار القانوني فيما بعد الحرب العالمية الثانية والحاجة إلى تنظيم شؤون المسلمين في دولة النمسا بما يؤسس لعلاقة متكاملة بين المسلمين وبين أجهزة الدولة ومؤسساتها وبين الهيئات الأخرى.

كما تحدث عن التنظيمات القانونية في النمسا والأحكام القانونية والعلاقة التي تربط بين المسلمين وبين دولة النمسا وأجهزتها الحكومية وعن القانون الأساسي للدولة مستشهدا بنماذج من النصوص القانونية المتعلقة بحرية الاعتقاد وبحقوق المواطنة وحرية العبادة وشؤونها وحرية ممارسة الطقوس الدينية.

حيث يتم عبر الهيئة الدينية في النمسا تنظيم العلاقات ما بين المسلمين وبين أجهزة الدولة وهيئاتها بما يتيح للمسلمين ممارسة معتقداتهم بحرية تامة وقدم نماذج عن ذلك التنظيم وعن كيفية حل المشكلات المتعلقة بالمسلمين عن طريق الهيئة الدينية بما يضمن سير أمورهم وممارسة شعائرهم ومعتقداتهم على أكمل وجه.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري