أعلن مجلس التخطيط العمراني أمس عن تفاصيل أول المشروعات التي يجري تنفيذها في إطار الخطة العمرانية لأبوظبي 2030 ويتوقع أن يتجاوز حجم استثماراتها نصف تريليون درهم. وكشف فلاح الاحبابي المدير العام لمجلس أبوظبي للتخطيط العمراني خلال مؤتمر صحافي عن التفاصيل المتعلقة بمشروع طريق الشهامة ـ السعديات السريع الذي سيصل بين جزيرة أبوظبي والشهامة وجزيرتي ياس والسعديات وتبلغ تكلفته الإجمالية 8,1 مليار درهم.

ويشتمل المشروع على إقامة نحو 25 جسراً تستهدف بالإضافة إلى المشاريع الأخرى التي تتضمنها الخطة العمرانية ربط كافة مناطق إمارة أبوظبي مع بعضها البعض وإقامة سلسلة من الطرق الأمر الذي من شأنه مواكبة التطورات الكبيرة التي تشهدها الإمارة على مختلف الصعد وفي مقدمتها الزيادة السكانية حيث من المنتظر أن يصل عدد سكان الإمارة إلى نحو 3 ملايين نسمة في العام 2030.

وتشهد أبوظبي حالياً مرحلة جديدة من التطوير والتجديد، تحتاج فيها إلى التعاون الوثيق على كافة المستويات لمعالجة متطلبات البنية التحتية التي يتم تطويرها في الحقبة المقبلة، من أجل ذلك شكلت دائرة النقل ومجلس التخطيط العمراني لجنة من الخبراء من أجل تطوير طريق الشهامة - السعديات السريع والمقرر الانتهاء من أعمال إنشائه صيف 2009. وقال الأحبابي: إننا نحمل على عاتقنا مهمة إنجاز الخطة العمرانية لعام 2030 بطريقة منظمة ومنسقة ونعتبرها جزءًا لا يتجزأ من استراتيجيتنا الحالية، كما يسعدنا تقديم أمثلة حية على ما تم تحقيقه من انجازات بالتنسيق مع شركائنا»، مشيرا إلى انه وتحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي، يلتزم مجلس التخطيط العمراني بالعمل الوثيق مع شركائه من القطاعين العام والخاص لضمان أعلى مستويات الجودة في تطبيق هذه الخطة التفصيلية إلى جعل أبوظبي إحدى المدن الرائدة في العالم».

ويشرف على المشروع كل من الدار العقارية وشركة التطوير والاستثمار السياحي، في حين تقوم شركتا سيكس وتايسي بأعمال تطوير المشروع الذي قامت بتصميمه شركة هالكورو العالمية، ومن المقرر أن يتم الإعلان قريبا عن مشروع تطوير شارع السلام.

وقال فيصل أحمد السويدي، المدير التنفيذي لإدارة الطرق السريعة في دائرة النقل بأبوظبي إن الدائرة تقوم حالياً بإعداد الخطة الشاملة للنقل البري والتي تتضمن خططاً تفصيلية لكل أنواع النقل ومن ضمنها المترو في إطار «رؤية أبوظبي 2030» المتكاملة، والتي يلعب فيها هذا الطريق السريع الجديد دوراً محورياً حيث يربط مركز المدينة التجاري في جزيرة أبوظبي بجزيرة السعديات ذات الطابع الثقافي ويصل بين جزيرة ياس وشاطئ الراحة ومطار أبوظبي الدولي. ومن شأن ذلك كله تخفيف الازدحام المتزايد في محيط شارع السلام الرئيسي. وأكد أن تصميم الطريق السريع الجديد يسمح باستيعاب وسائل النقل العام عليه في المستقبل حيث تتسع لذلك المنطقة الوسطى (التي تفصل بين اتجاهي المرور) مشيرا إلى التعاون المُثمر الذي شهده هذا المشروع بين القطاعين العام والخاص.

وقال أحمد حسين الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة التطوير والاستثمار السياحي المعنية بإدارة الأصول التابعة لهيئة أبوظبي للسياحة، نلتزم في «شركة التطوير والاستثمار السياحي» بتقديم الدعم الكامل ل«مجلس التخطيط العمراني» في دوره المتمثل بالإشراف على تطبيق «خطة أبوظبي 2030»، لقد باشرنا بالتواصل مع المجلس للتأكد من تطابق خططنا وأهدافنا مع الرؤية الطموحة الرامية إلى ترسيخ مكانة أبوظبي كعاصمة عالمية تتمتع باقتصاد متنام ومتنوع الأنشطة».

وأشار أيضا إلى تطوّر البنية التحتية للسياحة في إمارة أبوظبي، منوّهاً إلى تركيز الشركة على اعتماد الجودة والتنمية المستدامة في جميع مشاريعها. وأضاف: «نسعى للمساهمة في تحقيق رؤية حكومة أبوظبي الرامية إلى استقطاب قطاعات معينة من الزّوار وتنوع وتميز المعالم السياحية والثقافية والبيئية في الإمارة». وأضاف: «يجسد مشروع «جزيرة السعديات»، وهي من أهم مشاريعنا، حرصنا على تطوير وجهة ذات طابع عالمي، مع المحافظة في الوقت ذاته على مقومات الجزيرة الحضارية والبيئية».

3.1 ملايين نسمة تعداد أبوظبي عام 2030

وفق المؤشرات العامة للخطة فإن سكان أبوظبي سيصلون بحلول عام 2013 إلى 3,1 مليون نسمة ويرتفع العدد إلى مليوني نسمة بحلول عام 2020 ثم إلى 1,3 ملايين نسمة عام 2030 وستزيد الطاقة الاستيعابية للبنايات المكتبية من 4,1 مليون متر مربع حاليا لتصل في نهاية الخطة إلى 5,7 ملايين متر مربع، ومحلات البيع بالتجزئة من أقل من مليون متر مربع حاليا إلى 4 ملاين متر مربع بنهاية الخطة وستزيد مساحة الأراضي الصناعية من 4 ملايين متر مربع حاليًا إلى 15 مليون متر مربع. أما عدد الغرف الفندقية فسيرتفع وفق الخطة من 10 آلاف غرفة حاليا إلى 74 ألف غرفة بنهاية الخطة. وسيضاف إلى ملاعب الغولف البالغ عددها الآن 3 ملاعب سبعة ملاعب جديدة ليصل عددها الإجمالي بنهاية الخطة إلى 10 ملاعب. وسيزيد عدد المدارس من 236 مدرسة حاليًا ليصل إلى 650 مدرسة بنهاية الخطة وسيرتفع عدد المراكز العلاجية خلال فترة المقارنة من 13 مركزًا حاليًا ليصل إلى 40 مركزًا طبيًا، أما عدد الأسرة في المستشفيات فسيصل إلى 10 آلاف سرير مقابل 2800 سرير حاليًا. ووفق الخطة فإن عدد السياح والزائرين سيرتفع من 8,1 مليون في السنة حاليا ليصل بنهاية الخطة إلى 9,7 ملايين زائر، أما الوحدات السكنية فسترتفع حسب الخطة من 18 ألف وحدة حاليا لتصل إلى 686 ألفا بنهاية الخطة.

وسيكون من بين مكونات الخطة عدد من المشاريع السياحية العملاقة التي أعلن عنها من قبل مثل مشروع تطوير جزيرة السعديات التي ستتحول إلى وجهة سياحية عالمية تضم عددًا من المتاحف العالمية من بينها فرع لمتحف اللوفر وفرع لمتحف جوجينهام فضلا عن متاحف وطنية ومسارح ودور للثقافة.

وتتضمن الخطة معايير خاصة متعلقة بالبيئية حيث تم تحديد بعض المناطق كمحميات طبيعية ومناطق أخرى كمحميات بيئية لا يتم تطويرها إلا ضمن شروط معينة. وتعطي الخطة ملامح تفصيلية للكيفية التي ستتطور فيها المناطق المختلفة في أبوظبي حيث تحدد الخطة المناطق التي ستشكل مناطق سكنية أو مناطق للأعمال وتلك المخصصة للترفيه وفق توزيع يحقق الانسجام بين مكونات المدينة ويسهل الوصول إلى كل نقطة بكل سهولة.

أبوظبي ـ ناصر عارف