أكد المشاركون في ندوة «عيد الوطن» التي نظمها مركز شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء أمس بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين للعيد الوطني بمشاركة عدد من السياسيين والمفكرين وممثلين عن الهيئات والمنظمات الدولية أن الإمارات تحتل مراكز متقدمة عالميا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتسامح الديني والتعليم والصحة والتعايش السلمي بفضل التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

وكان المركز قدم ورقة عمل أكد فيها أهمية الوقوف على التجربة التنموية للدولة والمكانة المتميزة التي تشغلها دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الدولي والتعاون المشترك بين مختلف الأمم والشعوب جنباً إلى جنب مع إنجازات تنموية راقية وتجليات حضارية رائدة على أرض الإمارات الطيبة. وأشارت الورقة إلى أن تقرير البنك الدولي حول الحكم الجيد في العالم 2006 تصدرت فيه الإمارات، دول الشرق الأوسط، حيث أحرزت في خلال فترة تغطية التقرير «من عام 1996 إلى عام 2006» نتائج جيدة فيما يخص التعبير والمساءلة، والاستقرار السياسي وانعدام العنف، والفاعلية الحكومية، ونوعية الأطر التنظيمية، وسيادة القانون من خلال التدابير والتشريعات التنظيمية التي أسهمت في هذه النتائج والولوج للقرن الحادي والعشرين من أوسع الأبواب.

وتطرقت إلى مؤشر السلام العالمي الذي أصدرته «مجلة الإيكونوميست» شهر يونيو الماضي وصنفت فيه 121 دولة بناء على كونها مسالمة حيث تبوأت الإمارات المرتبة الثالثة عربياً والمركز 38 عالمياً وزاد من أهمية التقرير وصداه العالمي دعم ومساندة وإشراف من شخصيات دولية مؤثرة منها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، والدلاي لاما، والخبير الاقتصادي جوزف ستيجيلنز وهم من الحائزين على جوائز نوبل للسلام.

وأشارت إلى ما تضمنه تقرير منظمة العفو الدولية عن حالة حقوق الإنسان في العالم خلال عام 2006 من رصد إيجابي لوضع هذه الحقوق في الإمارات كنتيجة ملموسة لجهودها في بناء الإنسان وإعلاء كرامته والحرص على احترام وكفالة حقوقه سواء أكان من مواطنيها أو من الوافدين إليها.

وقد ثمن التقرير إصدار صاحب السمو رئيس الدولة لقانون ضد الاتجار بالبشر رقم 51 لسنة 2006 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر. وأشارت الورقة إلى أن هذه الإشادة لها ما يبررها لكون الدولة سبقت غيرها من بلدان المنطقة ودول كثيرة أخرى في الالتزام بأحكام ومقتضيات المعاهدات الدولية وتجريم ومعاقبة أية أفعال تصنف كجرائم اتجار بالبشر إضافة للتدابير التي اتخذتها الدولة لتنظيم سوق العمل وتحسين أوضاع العمالة الوافدة بما في ذلك وضع نظام التأمين الصحي، وتحديد ساعات العمل للخدم، وإنشاء محكمة خاصة للفصل في منازعات العمل.

تسامح وتعايش فريد

واستعرضت الورقة ما تضمنه تقرير الحرية الدينية حول العالم لسنة 2007 الصادر عن مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمال بوزارة الخارجية الأميركية بخصوص التسامح الديني السائد في الإمارات، حيث أشاد بالتطورات الإيجابية والتحسينات على مستوى حرية الأديان فيها، مستشهدا بشهادات جاءت على لسان كبار رجال الدين المسيحي أثناء زياراتهم للدولة.

خاصة تلك التي أظهرتها أو أبرزتها فعاليات مركز شؤون الإعلام ومنها ندوة «خليفة وثقافة التسامح» التي تحدث فيها الراعي البابوي الدكتور «باول هندر» ممثل الفاتيكان في الخليج العربي وأسقف كاتدرائية القديس يوسف الكاثوليكية والمطران الدكتور «كورين بابيان» رئيس الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية في الكويت ودول الخليج العربي.

وأوضحت أن ما تضمنه تقرير الحرية الدينية الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية يأتي كمثال على الرقي الحضاري والإنساني المشهود في دولة الإمارات الذي أتاح الفرصة لمختلف أبناء الجنسيات والأعراق الذين يتحدثون بلغات مختلفة ويؤمنون بمعتقدات متعددة، وينتمون إلى ثقافات متنوعة أن يتعايشوا ويتعاونوا معاً في مجتمع واحد.

وهذا الانفتاح المشهود هو البذرة الأولى التي غرسها المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله وطيب ثراه، في أرض الإمارات، وتعهدها بالرعاية والعناية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حتى نمت وصارت جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع ومفردات الحياة اليومية، بما يقدم مثالاً فريداً في إشاعة ثقافة السلام بين الشعوب، وفي تعزيز الصداقة والحوار بين الأديان والحضارات.

وتطرقت إلى النتائج الإيجابية التي عرضها تقرير التنمية البشرية الدولي لعام 2005 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدولة الإمارات حيث حصلت على المركز 41 عالمياً من مجموع 177 دولة شملها التقرير، وحلت في المرتبة الثانية عربياً، مما يعد إنجازاً كبيراً يدلل على نقلة حضارية ونوعية فذة.

مساهمات تنموية رائدة

وقال الدكتور خالد علوش المنسق المقيم لنشاطات الأمم المتحدة الإنمائية والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدولة الإمارات، في كلمته إن المساهمات التنموية لدولة الإمارات في مساعدة الدول النامية لتحقيق أهداف الألفية الثالثة تقدر بحوالي 70 مليار دولار منذ مطلع السبعينات أو ما يعادل أكثر من 5 .3% من إجمالي الناتج المحلي، وتتشكل في معظمها من قروض ميسرة.

وأوضح أن هذه المساعدات والمنح التنموية تقدمها جهات متعددة في الدولة في مقدمتها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية وتغطي أنشطتها التعليم والصحة والمياه والإغاثة وغيرها من الأعمال الخيرية داخل وخارج الدولة، وقد استفاد من مساهمات هذه المؤسسة أكثر من 30 دولة من عام 1993 وحتى عام 2006، كما بلغ إجمالي المنح التي قدمتها هذه المؤسسة العام الماضي نحو 355 مليون درهم.

وتحدث عن إسهامات مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية التي يأتي ضمن أنشطتها ما أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن وقف خيري لدعم التعليم وقدره 10 مليارات دولار للقناعة بأن التعليم واكتساب المعرفة يشكلان المدخل الأساسي لتحقيق التقدم الاقتصادي والتغلب على الفقر وخلق فرص العمل، منوها إلى مبادرة دبي لدعم تعليم مليون طفل في الدول الفقيرة حيث تجاوزت المساهمات 7 .1 مليار درهم، وقد ضاعف سموه هذا المبلغ بمساهمة خصية لتصل إجمالي المساهمات إلى 46 .3 مليارات درهم.

ريادة في الإغاثة

وأشار إلى أن أنشطة هيئة الهلال الأحمر في دولة الإمارات والتي تغطي مساهماتها التنموية والإنسانية مساحات واسعة داخل الدولة وفي العديد من دول العالم، مبينا أن هذه الأنشطة تشمل جوانب التعليم والصحة والإغاثة والسكن والأطفال والأسر وغيرها، وقد بلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها الهيئة في العام الماضي إلى 220 مليون درهم بلغ نصيب الدول العربية منها 140 مليون درهم، والدول الآسيوية نحو 45 مليون درهم.

وحوالي 24 مليون درهم للدول الإفريقية أما الدول الأوروبية فقد بلغ نصيبها حوالي 11 مليون درهم، منوها إلى أن الهلال الأحمر الإماراتي رائد في تشجيع مفهوم التطوع والعمل على خدمة المجتمع البشري كافة ونشر التوعية لقضايا التنمية والإغاثة.

من جانبه قال البروفيسور كانغ سون، يونغ سفير جمهورية كوريا الجنوبية السابق لدى الدولة إن الإمارات العربية المتحدة تسير على خطى الازدهار والتقدم بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، الذي حققت الدولة بحسن تخطيطه وتوجيهه رقيا مشهودا في الاقتصاد والتنمية مما جذب اهتمام العالم إليها.

وأضاف قائلا إنه يقوم حاليا بتأليف كتاب عن شخصية وإنجازات وعطاءات القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واصفا إياه بأنه أسطورة وأحد القادة العظماء الذي نجح في تأسيس نهضة حضارية مشرقة أوصل الدولة إلى مصاف الأمم المتقدمة بتفاعل إيجابي مع روح الانتماء الحضاري والانفتاح على الحداثة حتى أضحت الإمارات محط أنظار العالم في إنجازاتها الاقتصادية والتنموية والعمرانية، وقد أحاطه شعبه بالحب والامتنان وشهد له الجميع بالحنكة والموضوعية والاعتدال.

وقال الدكتور جورج ديب مستشار رئيس الجمهورية اللبنانية للشؤون الدولية السابق في ورقة عمله إن الإمارات برهنت في عيدها الوطني السادس والثلاثين على نجاعة سياساتها التنموية بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الذي يترسَّخ الاستقلال في عهده ويزداد الوطن شموخاً في ظل رؤية مدركة لمتطلبات العصر وأحلام الأجيال بوطن يزداد تألقاً مع توالي الأيام وتراكم الإنجازات.

وأضاف أن العيد الوطني غنيٌّ بالمعاني والإنجازات بفضل روح القيادة التي يتميَّزُ بها صاحب السمو رئيس الدولة، وبفضل نظرته للوطن والمواطن، وبفضل علاقات الانفتاح والصداقة والتعاون التي تزداد رسوخاً مع مختلف دول العالم.

وقال إن هذا البلد العزيز الذي نحيي فيه ذكرى أيام اتحاده ونستظلٌّ سماءهُ يستحقٌّ منا جميعاً كل حبَّ وتقدير لأنه أثبت بفضل قياداته النادرة وطاقات شعبه ومحبيه كم هو جدير هذا اليوم المبارك وكم تليقُ بهِ مكانةٌ مشرقةٌ بين الأمم فإلى العلى يا دولة الإمارات الحبيبة وإلى مستقبل يحمل مع كل إشراقه شمس مزيداً من التألق والعزَّ والعطاء.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري