من هو الطالب الذي لمست مبادرته قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء عندما تبرع بمبلغ 150 ألف درهم تمثل تكلفة حفل زواجه لحملة «دبي العطاء»؟
الجواب: هو إنسان بسيط ومكافح من عامة الشعب مؤمن بالله وبضرورة الاعتماد على النفس.. وهو الذي شمر عن ساعديه عندما حصل على الشهادة الثانوية في الثامنة عشرة من العمر ونزل إلى سوق العمل ليبني مستقبله بنفسه بعيداً عن مفاهيم التواكل والتكاسل والاعتماد على الآخرين حتى لو كانوا من الأهل أو ذوي القربى.
البداية: كانت من خلال لفتة إنسانية رائعة عندما قرر المواطن يوسف يعقوب يوسف «28 سنة» إلغاء حفل زفافه المخصص للرجال من أجل التبرع بقيمة الحفل لصالح حملة «دبي العطاء»، وذلك في خطوة تحمل العديد من الدلالات على الأثر الذي تركته الحملة في نفوس أبناء المجتمع المحلي وكان له انعكاساته الإيجابية في تحفيز المواطنين والمقيمين على حد سواء على الاهتمام بالمساعي الخيرية من أجل مساعدة المحتاجين.
وقال يوسف يعقوب يوسف الذي يعمل ويدرس في جامعة خاصة بدبي حاليا، إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب فكرة الحملة، قدوة لكل أبناء دولة الإمارات حيث تجسد مبادرات سموه عزيمة صادقة على نشر الرخاء ومساعدة الفقراء في كل مكان سواء داخل الدولة أو خارجها.
وتطرق يوسف إلى الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار قائلا وجدت أن تكاليف الحفل من الممكن أن تساهم في تغيير مجرى حياة العديد من الأطفال الفقراء مدى حياتهم، لذا كان من المنطقي أن أقرر توجيه هذه النقود إلى تلك القناة الخيرية بدلا من أن يتم إنفاقها في ليلة واحدة، وقد شجعتني أسرتي على هذه الخطوة التي أشعر بكثير من السعادة لاتخاذها.
وعن موقف العروس والأسرة من هذا القرار، قال يوسف يعقوب: «وجدت من الجميع كل الترحيب والتشجيع وذلك لنبل الهدف الذي كان من أجله هذا القرار، وأنا أدعو الشباب إلى الاهتمام بفعل الخير كل قدر استطاعته من أجل أن يسود الرخاء المجتمع الإنساني ويعم الخير الجميع».
ويوسف الذي يعمل ويدرس تمكن من تحقيق معادلة يصعب على بعض شباب هذه الأيام مجرد التفكير فيها، فهو يسير على هذا الطريق منذ نحو 10 سنوات.. و يبرر هذا الأمر برغبته المبكرة في أن يتحمل مسؤولية نفسه أمام أسرته إيمانا منه بان متطلبات الحياة اليومية تظل عبئا على البشر في كل زمان.. وان على الإنسان أن يبحث ويجد الطريق الأقصر الذي يعينه على مواجهة متطلبات الحياة بعزة وشرف.
ويرى يوسف أن الطريق الذي اختاره كان اقصر الطرق كي يطور من نفسه ويوظف إمكانياته في بناء اللبنات الأولى في الطريق إلى مستقبل جاد ومشرق حسبما كان يتصور وقت قرر أن يزاوج بين استكمال الدراسة الجامعية والعمل.
ولم يكن من الغريب أن يقبل صاحب العود الأخضر وهو ابن الـ 18 سنة سبعة آلاف درهم راتبا شهريا في بداية انطلاقته نحو الحياة العملية قبل نحو 10 سنوات.. ولكن الصورة اختلفت الآن فها هو نفس الإنسان تمكن من أن يعتمد على نفسه بنسبة 90% إلى أن وصل إلى أعتاب مرحلة الزواج وتمكن من أن يدبر تكاليف زواجه كاملة بما فيها تكاليف الحفل التي تبرع بها لحملة «دبي العطاء».
سألته بصراحة.. كم استغرقت من السنوات حتى جمعت مبلغ الـ 150 ألف درهم التي تبرعت بها؟ تلكأ في الإجابة محاولا التملص.. فعالجته قائلاً: بإمكاني حساب الأمر ومعرفة الإجابة عن سؤالي، فقال: جمعت المبلغ في حوالي أربع سنوات.
واستطرد: أخذت من والدي الهدوء وإيثار الذات وحب الناس والحياة الاجتماعية ومشاركة الآخرين أفراحهم وأتراحهم.. وأخذت عن والدتي مد الأيادي البيضاء لإعانة الآخرين وهي سيدة معروفة في أوساط الأهل والجيران والأقارب بأعمال الخير.
وعندما سألته عن جرأة اتخاذ القرار بالتبرع بالمبلغ.. رد يوسف.. شجعتني زوجتي وأمي على تنفيذ القرار فور طرحه كفكرة ومنذ ذلك الوقت وأنا وزوجتي نتبادل الدعاء اليومي.. وما يكمل الفرحة المستمرة حتى الآن جاء من خلال دعم أسرتينا لهذا القرار دونما أي تردد.. ومازال الجميع يؤكدون أن هذا القرار كان أفضل من إقامة حفل العرس.
ومن هي شريكة العمر؟ هي مواطنة تدرس في الجامعة وستتخرج بعد ثلاث سنوات.. وسنتزوج أوائل العام المقبل ونصر نحن الاثنان على أن التاريخ لو عاد إلى الوراء شهرين لاتخذنا القرار ذاته بالتبرع بتكلفة حفل الزواج.. بل إننا في الحقيقة قررنا أن نخطط لتقديم تبرع سنوي لأعمال الخير ونتمنى أن يمكننا الله سبحانه وتعالى من أن نضاعف ما تبرعنا به لحملة العطاء.
وكيف استقبلت كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في الحفل الختامي للحملة خصوصا عندما قال إن مبادرتك «لمست قلبي»؟
.. كنت في الحفل ودخلت كلمات سموه قلبي مباشرة وجعلتني أطير من الفرحة وأشعرتني أنني أقدمت على عمل عظيم بالرغم من أنني أقدمت على تصرف طبيعي تمليه علي تعاليم الدين الإسلامي ومبادئ الإنسانية.
وكيف استقبلت زوجتك والأسرة والأهل هذه الكلمات؟.. الجميع تابع كلمات سموه عبر التلفزيون وسادهم الفرح الشديد والشعور بالفخر.. تمكنت الأسرة من تسجيل كلمة سمو الشيخ محمد والفقرات التي تحدث فيها عني وهو تسجيل لكلام اعتبره وساما على صدري وزوجتي وأسرتي وحتى على صدر أولادي في المستقبل لأنني سوف احتفظ لهم بالتسجيل ليسمعوه ويتعلموا إيثار الذات والتبرع للمحتاج وان يفخروا بذلك أمام أنفسهم.
البداية الثانية: وكيف ترد على ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد عنك؟
- أقول إن ما قاله سموه يدفعني دفعا لتكرار عمل الخير بل والسعي والتخطيط الجيد لذلك.. وأؤكد لسموه أن كلماته نبراس يكشف الطريق أمامي لمضاعفة مشاركتي في العمل التطوعي والتي اقتصرت في السابق على بعض الأعمال التطوعية خلال شهر رمضان من كل عام.
دبي ـ فريد وجدي
