بعد فشل مساعي الرئيسين عبد العزيز بوتفليقة وجاك شيراك لتوقيع معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار بين الجزائر وفرنسا جاء وقت الاجتهاد لإخراج العلاقات من عنق الزجاجة. فقد دعا وزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنير لأول مرة إلى «علاقات أخوية» بين البلدين بدل معاهدة صداقة.
وأكد كوشنير في مؤتمر صحافي عقده بباريس مع نظيره الجزائري مراد مدلسي أمس «أن ما يجمع البلدين أكثر مما يفرقهما. وأنه آن الأوان للتواصل وطرح القضايا ومناقشتها لكن مع التقدم في التعاون بكل المجالات». مشيرا إلى أن بلاده تريد أن تجعل من الجزائر شريكا من المستوى الأول، وبلدا شقيقا».
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي بعد محادثات مع مدلسي حول آخر ترتيبات تحضير زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس نيكولا ساركوزي للجزائر بداية ديسمبر. ويرى الكثيرون في «الرقة» التي اتسمت بها التصريحات الفرنسية إشارة إلى استمرار مساحات الخلاف حول عديد القضايا لاسيما بعد استبعاد ساركوزي كليا توجيه اعتذار على الجرائم الاستعمارية وإخفاق مساعي الصداقة.
وأصبح خطاب وزير الخارجية الجزائري أكثر براغماتية وليس فيه من العاطفة ما يدفع إلى الاعتقاد بإمكانية التقارب الأخوي لكن ثمة مصالح مشتركة يمكن أن تترجم إلى مشاريع اقتصادية يجري التفاهم بشأنها على أكثر من مستوى وتتولاها منظمات رجال الأعمال ومدراء الشركات والبنوك ووزراء ومستشارون.
أما الحديث عن الصداقة والأخوة فلم يعد مطروحا بالنسبة للجزائريين خاصة بعد سلسلة من الإجراءات اتخذتها السلطات الفرنسية في عهد الرئيس السابق جاك شيراك كما في عهد خليفته نيكولا ساركوزي وتتعلق بتمجيد الاستعمار واعتباره فعلا حضاريا.