طالبت إسرائيل أمس العرب الذين يحضرون مؤتمر أنابوليس للسلام الذي ينطلق غداً الثلاثاء بعدم التدخل بينها وبين الفلسطينيين. في وقت كان الرئيس محمود عباس (أبومازن)، يبدي تفاؤله بقيام الدولة الفلسطينية وإنجاز السلام في غضون 8 أشهر، بالتزامن مع إعلان دمشق رسمياً أمس حضورها المؤتمر، الذي ينطلق وجيش الاحتلال يواصل عدوانه في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث قتل ستة فلسطينيين وأصاب أكثر من عشرة.

الفلسطيني والإسرائيلي إلى واشنطن أمس، لحضور مؤتمر أنابوليس غداً الثلاثاء، وحطت طائرة أبومازن في قاعدة اندروز الجوية، حيث قال إنه متوجه إلى الاجتماع «لأحقق لشعبي الفلسطيني أهدافه وأحلامه بإقامة دولة فلسطينية مستقلة»، مضيفاً أن «أمامنا ثمانية أشهر سنبذل كل جهودنا لتحقيق السلام خلال هذه الفترة».

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني للصحافيين على متن طائرة رئيس الوزراء إيهود أولمرت، إنها تتوقع أن يتفق الجانبان على وثيقة «لبدء عملية السلام وليس حل النزاع». وطالبت الدول العربية المشاركة في المؤتمر بعدم التدخل في المحادثات مع الفلسطينيين. وأضافت «يجب على الدول العربية ألا تحدد شروط المفاوضات أو تتدخل فيها».

وتابعت «لا يوجد أي فلسطيني يمكنه التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل دون دعم العالم العربي». وقالت «إن الاجتماع يتيح فرصة الفصل بين الدول العربية والإسلامية المعتدلة وبين الدول المتشددة وعلى رأسها إيران».

من جهة ثانية، قالت ليفني إن موضوع مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل من عام 1967 يمكن أن يثار أثناء المؤتمر. ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية قول ليفني إنه على الرغم من عدم إدراج موضوع الجولان على جدول أعمال المؤتمر، إلا أن من حق الوفود المشاركة طرح أي موضوع ترغب فيه.

وفي دمشق، قال مصدر سوري مطلع انه تقرر رسمياً مشاركة سوريا في المؤتمر بوفد برئاسة معاون وزير الخارجية السوري فيصل المقداد. ورحبت إسرائيل الأحد بقرار سوريا، وقالت الناطقة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ميري ايسين، إن «إسرائيل تنظر بإيجابية إلى المشاركة السورية العالية المستوى في اجتماع أنابوليس». وأضافت «من الواضح أن هدف هذا المؤتمر هو دفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين واحتمال فتح مسارات إضافية للسلام».

في مقابل ذلك، ذكرت وكالة «ايسنا» الإيرانية للأنباء، أن اتصالاً هاتفياً جرى الأحد بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، ونظيره السوري بشار الأسد اتفقا خلاله على اعتبار أن مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط «محكوم بالفشل». وأضافت الوكالة أن الرئيسين «اتفقا على أن الممثلين الحقيقيين للشعب الفلسطيني هم وحدهم الذين يستطيعون اتخاذ قرارات حول مستقبل فلسطين، وان المؤتمرات على غرار مؤتمر أنابوليس محكومة مسبقاً بالفشل».

وتبدأ أعمال مؤتمر السلام عملياً اليوم باجتماعين يعقدهما الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ولاحقاً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ليطلع خلالهما على آخر ما توصلت إليه محادثات الجانبين للاتفاق على بيان مشترك، يطرح في المؤتمر الذي يفتتحه بوش رسمياً.

وذكرت مصادر أن «بوش سيبذل جهده وسيضغط على الزعيمين للاتفاق على البيان المشترك، لطرحه على المؤتمر في اليوم التالي، كما سيطرح بوش في الاجتماعين دور إدارته في المفاوضات المقبلة للتوصل إلى الحل القائم على أساس الدولتين». وفي وقت سابق، أفاد مسؤولون أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التقت رئيسي الوفدين المفاوضين الإسرائيلي والفلسطيني في محاولة لصياغة البيان المشترك.

وأوضح مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون أن اللقاء بين وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ورئيس الوفد التفاوضي الفلسطيني أحمد قريع عقد في مقر وزارة الخارجية الأميركية بحضور رايس. وعقد عباس وأولمرت محادثات بعيد وصولهما واشنطن شارك فيها مسؤولون أميركيون لمساعدتهما في تقريب موقفيهما بشأن الخلافات التي تحول دون الاتفاق على البيان المشترك.

ويعقد اليوم أيضاً رؤساء الوفود العربية المشاركة في المؤتمر، اجتماعات تنسيقية استعداداً للمؤتمر، كما ستعقد اجتماعات يوم الأربعاء، يشارك فيها وزراء وسفراء، لتقويم النتائج. وقالت مصادر عربية في واشنطن إن إعلان سوريا مشاركتها في المؤتمر «يقوي الموقف العربي». كما يرى مسؤولون أميركيون أن «مشاركة السعودية وسوريا إنجاز في حد ذاته، ومؤشر على إمكانية نجاح المؤتمر، ونجاح العملية السلمية التي ستنطلق منه».

وعلى الأرض، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وقتلت ستة أشخاص، ثلاثة منهم بنيرانها، بينما حصد حصار غزة اثنين واستشهد السادس بأزمة قلبية بعد دهم قوات الاحتلال لمحله. وشددت إسرائيل الإجراءات الأمنية حول مدينة القدس وباقي أنحاء إسرائيل عشية انعقاد المؤتمر. وصرح الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد «ستعلن الشرطة اليوم حالة التأهب الشاملة في جميع أنحاء إسرائيل».