عاد رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف أمس إلى بلاده بعد ثماني سنوات من منفاه في السعودية، وفي جعبته تصعيد يخالف كل التوقعات بحدوث تقارب بينه وبين الرئيس الباكستاني برويز مشرف، إذ نفى عقد صفقة مع مشرف وقال إن هدفه هو تخليص باكستان من الديكتاتورية، وهو ما قوبل بحملة اعتقالات طالت المئات من أنصار حزبه الرابطة الإسلامية.

في وقت قدمت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو ترشيحها للانتخابات التشريعية المقررة في 8 يناير المقبل. ووصل شريف إلى مسقط رأسه في لاهور شرق باكستان، في رحلة جوية على متن طائرة سعودية خاصة أعدت له ولعائلته. وحيا المئات من نشطاء حزب الرابطة الإسلامية زعيمهم داخل مطار إقبال الدولي في مدينة لاهور الشرقية، بعدما اقتحموا الحواجز الحديدية والأسلاك الشائكة التي تمت إقامتها في إطار ترتيبات أمنية مشددة واسعة النطاق بنشر 5 آلاف جندي في محيط المطار.

وقال شريف في تصريحات أدلى بها عقب هبوط الطائرة «إننا لا نريد شيئاً أقل من الديمقراطية، وأنا هنا للقيام بدوري في تخليص البلاد من الديكتاتورية». وأضاف «إن إمكانية التفاهم مع الرئيس مشرف قليلة للغاية، وذلك لأن هدفه هو تخليص باكستان من الحكم العسكري».

ولم يتردد في التأكيد على أنه «سيشارك في الحياة السياسية بهدف تخليص البلاد من الفوضى التي عانت منها خلال السنوات الثماني الماضية، وأن يعيد حكم القانون ودستور عام 1973 وأن يقوي من الديمقراطية والمؤسسات في باكستان خاصة مؤسسة القضاء التي كانت ضحية للديكتاتورية».

وقبل قليل من عودته إلى وطنه، نفى شريف أن يكون عقد صفقة مع الرئيس مشرف، للسماح له بالعودة إلى باكستان. وقال في اتصال هاتفي مع شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية، قبيل مغادرة طائرته من مقر إقامته في المدينة المنورة، «دعونا نرى ما سيحدث. دعوني أعود إلى بلادي». كما أكد شريف أنه تحدث مع رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة، بنازير بوتو، والتي عادت هي الأخرى إلى وطنها مؤخراً بعد ثماني سنوات بالمنفى أيضاً، لمحاولة إيجاد أرضية مشتركة للمعارضة.

وفي المقابل، شنت القوات الباكستانية حملة اعتقالات استهدفت مؤيدي شريف. وقال الناطق باسم حزبه إحسان إقبال «إن الشرطة قبضت على 1800 شخص معظمهم في مقاطعة البنجاب الشرقية». وقال شهود في لاهور إن الأجواء ليست متوترة كما كانت في سبتمبر عندما حاول نواز شريف العودة إلى البلاد لكن تم ترحيله على الفور إلى جدة في السعودية. وأشارت مصادر سياسية إلى «ان شريف مازال معارضاً لمشرف ولكنه لا يمثل تهديداً مباشراً له بعد حصول مشرف على فترة رئاسة ثانية بإعلانه حالة الطوارئ».

وبموازاة عودة نواز إلى بلاده، قدمت بوتو أمس ترشيحها للانتخابات التشريعية المقررة في 8 يناير المقبل عن إحدى دوائر كراتشي. وتسعى بوتو إلى توحيد المعارضة المناهضة للرئيس مشرف مطالبة برفع حالة الطوارئ، التي فرضت في الثالث من الشهر الجاري، قبل الانتخابات. وكانت بوتو سمحت الخميس الماضي لأعضاء حزبها، حزب الشعب، أكبر أحزاب المعارضة، بتقديم ترشيحهم إلى الانتخابات التشريعية والإقليمية، إلا أنها قالت إنها ستحتفظ لنفسها بالحق في سحبها في أي وقت.