استضافت وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ورشة عمل مغلقة حول تحديات قطاع التعليم في الدولة، شارك فيها عدد من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم وهيئات حكومية أخرى إلى جانب اختصاصيين تربويين واستشاريين وممثلين عن قطاع التعليم الخاص.
وتهدف ورشة العمل التي ترأسها معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي إلى توفير منبر غير رسمي يتيح الحوار وطرح أفكار جديدة وتقديم توصيات من شأنها الارتقاء بمعايير قطاع التعليم.
وأوضح الدكتور قرقاش قائلاً: الإصلاح عملية تستغرق وقتاً وتتطلب تضافر جهود جميع المعنيين من أجل تطوير وتطبيق استراتيجيات متكاملة وخطط فاعلة، ولاسيما في قطاع التعليم في الوقت الذي قد تواجه فيه دولتنا والمنطقة عموماً، أزمة حقيقية إن لم يكن خريجو مدارسنا وجامعاتنا مسلحين بالمهارات الكافية التي تتيح لهم المنافسة في سوق العمل. وعليه، من خلال التعاون فقط يمكننا الارتقاء بمعايير التعليم وتحقيق نتائج جيدة تضمن فرص عمل متكافئة لجميع أفراد المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وهذه الورشة هي الثانية من نوعها ضمن سلسلة تشكل جزءاً من المهام الموكلة إلى معالي الوزير قرقاش بصفته رئيس اللجنة الدائمة لمتابعة ورصد المستجدات المؤثرة على سمعة الدولة. وتضمنت ورشة العمل عدداً من العروض التوضيحية بينها ورقة بحث مهمة من «ماكنزي أند كومباني» حول نتائج دراسة شملت أنجح المدارس في العالم وأفضلها أداءً. وتلخصت أهم تلك النتائج في أن مستوى جودة التعليم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تكامل جميع عناصر مهنة التعليم ذاتها، بما في ذلك الرواتب المنافسة التي تجتذب وتطور وتحافظ على أفضل الكفاءات.
وتناول معالي الدكتور حنيف حسن، وزير التربية والتعليم في مداخلته استراتيجية الوزارة لتطوير التعليم، موضحاً أن الحكومة تدرك أهمية التعاون مع القطاع الخاص على هذا الصعيد، حيث قال: «إننا ندرك التحديات التي تواجهنا لإصلاح قطاع التعليم وتعزيز أداء الطلاب وتطوير المناهج، ونحن ملتزمون بالعمل مع القطاع الخاص لوضع استراتيجية شاملة تتيح تحقيق تلك الأهداف لمصلحة جميع طلابنا. صحيح أن أمامنا شوطا طويلا ولكننا على ثقة بأننا سنتمكن من قطعه بفضل دعم الحكومة المتواصل لبلوغ النتائج المنشودة».
كما عرضت الدكتورة أمل القبيسي، عضو المجلس الاتحادي الوطني ورئيسة لجنة شؤون التربية والشباب والمعلوماتية والثقافة في المجلس، نتائج دراسة حول واقع التعليم في دولة الإمارات كانت أجرتها اللجنة، مشيرة إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من التواصل بين الأطراف المعنية بقطاع التعليم بما في ذلك المدرسون، لمناقشة أهداف الخطة الوطنية للتعليم.
وقال الدكتور قرقاش في تعقيب له على ذلك: «نستطيع أن نقوم بعمل أفضل من خلال مناقشة أهداف واستراتيجيات الخطة الوطنية لتطوير التعليم. ولا يكفي أن يعرف الجميع الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها، بل يجب أن نعرف كيفية بلوغها».
وتناول المجتمعون واقع التعليم في الدولة واستعرضوا الحاجة إلى سياسة وطنية شاملة تعمل على توجيه المدارس الخاصة وتحسين المدارس العامة، وجمع البيانات من أجل إجراء عمليات التقييم ووضع المعايير، وكذلك الارتقاء بمهنة ونوعية التعليم، وتطوير المناهج بحيث تشمل مهارات لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي من قبل، مثل التفكير الإبداعي والبحث، والثقافة المحلية وغيرها.
كما احتل موضوع المدارس الخاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيزاً كبيراً من النقاش حيث أكد الحضور على أهمية الدور الذي تلعبه وعلى ضرورة تفعيل دورها في ظل استراتيجية وطنية متكاملة لقطاع التعليم في الدولة.
وشهدت الورشة إجماعاً على أهمية تعزيز الحوار بين الأطراف المعنية والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لتلبية متطلبات تطوير التعليم. وقال أحد المشاركين: علينا أن نستفيد من أنظمة التعليم الدولية، ونوظف مزاياها الإيجابية لتلبية الاحتياجات المحلية من أجل الارتقاء بقطاع التعليم في الدولة. فالمطلوب هو خطة وطنية وتعاون وبذل جهود كبيرة من أجل تحقيق هذا الهدف.
وفي ختام الورشة، أشاد معالي الدكتور حنيف حسن بالجهود التي وقفت وراء تطبيق الدراسة التقييمية ((TIMMS بعنوان التوجهات العالمية في مجالي الرياضيات والعلوم في 228 مدرسة في دبي، والتخطيط إلى تطبيق برنامج التقييم الدولي للطلاب(PISA) في عام 2009، مشيراً إلى أهمية هذه البحوث في توثيق الواقع التربوي في دولة الإمارات.
