انطلقت أمس فعاليات المنتدى الإعلامي العربي الإنساني الثالث تحت عنوان «اليافعين وتمثيلهم بالإعلام» الذي ينظمه مكتب اليونيسيف الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتعاون مع نادي دبي للصحافة وصحيفة البيان، وذلك بمقر النادي ويستمر لغاية الغد، وينعقد المنتدى بالتزامن مع الاحتفال بالسنة 18 لاتفاقية حقوق الطفل.
ويشكل المنتدى حلقة وصل وفرصة مثالية بالنسبة للصحافيين اليافعين ووسائل الإعلام بهدف إبراز الدور الكبير الذي يقوم به الإعلام في خدمة قضايا الإنسان والمجتمع العربي بشكل عام. تضمنت الجلسة الافتتاحية للمنتدى 4 كلمات ألقاها كل من مريم بن فهد المديرة التنفيذية لنادي دبي للصحافة وعلي عبيد رئيس القسم الثقافي بصحيفة «البيان» وعبد الرحمن غندور مدير الإعلام الإقليمي لمكتب اليونيسيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومحمود قابيل، سفير النوايا الحسنة الإقليمي لليونيسيف. وقالت مريم بن فهد لدى افتتاحها المنتدى إن العالم العربي يشهد تحديات كبيرة في الوقت الراهن بالنسبة للازدياد المتسارع في حجم السكان.
موضحة أن فئة اليافعين تشكل هدفاً أساسياً أمام وسائل الإعلام في العالم العربي، إلا أن مشاكلهم تحظى باهتمام قليل من قبل الإعلام، مبدية سعادتها عن دور اليونيسيف بتبني قضايا اليافعين في إطار حرصها على تحسين أوضاعهم في العالم العربي. وقال علي عبيد إن المنتدى يهدف للاستماع إلى اليافعين باعتبارهم العامل الرئيسي الأول في اللقاء، ويعد المنتدى فرصة للاستماع إلى وجهات النظر والآراء التي تبلور مطالب اليافعين، بالإضافة إلى فسح المجال أمامهم لتبادل التجارب القيّمة وطرح القضايا الحيوية على الصعيد العربي، معرباً عن أمله في استمرار العطاء بنفس الزخم والخروج بتوصيات مفيدة نهاية فعاليات المنتدى.
وتناول عبدالرحمن غندور في كلمته الافتتاحية أهمية انعقاد المنتدى لمناقشته قضية إنسانية تنموية بهدف الترويج لها وإبرازها في وسائل الإعلام حتى يتعرف عليها الجمهور، داعيا إلى التوصل إلى معايير جديدة لجائزة الصحافة الإنسانية لمنحها سنويا لأفضل صحافي قام بتغطية موضوع المنتدى في السنة الماضية. وذكر محمود قابيل خلال كلمته الافتتاحية أن موضوع اليافعين شائك جدا باعتباره يمس شريحة مهمة في المجتمع، مشيرا إلى أهمية تحديد سن فئة اليافعين والتعرف على هذه المرحلة التي تتغير من خلالها الغدد والهرمونات والتصرفات وغيرها، حيث ان جميع اليافعين يمرون على مراحل التغير، ما اسماها حاجة ثابتة على مستوى الدول، الا أن الظروف التي يمر عليها اليافعون تعد حاجة متغيرة.
وتحدث قابيل عن دوره كأب لشابين يافعين وكيفية تربيته لهما، مستعرضا تجربته مع احد أبنائه وذلك في إطار توعيته للتعامل مع المشاكل التي تواجهها هذه الفئة من متغيرات وتحضيره لها، مطالبا أولياء الأمور بأهمية تأهيل أبنائهم وتثقيفهم باعتبارهم ركيزة المجتمع في المستقبل، كما طالب بانعقاد المنتدى في دول أخرى مثل اليمن والمغرب وغيرها، مؤكدا أن ذلك ليس تقليلا من شأن دبي.
وتخللت الجلسة الأولى نبذة عن انجازات الصحافيين بعد مرور سنة على المنتدى العربي الثاني للإعلام وحقوق الطفل 2006 تحت عنوان «الإعلام وتعليم الفتيات في العالم العربي»، واستعرض عدد من الصحافيين أهم القضايا التي تناولوها في الصحف العربية المختلفة لمناقشة قضية تعليم الفتيات في العالم العربي وحقوقهم والمساهمة في تحسين أوضاعهم في العالم العربي، وذلك لنشر الوعي بحقوق الأطفال ومنحهم مستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً.
وتحدث وولفغانغ فريدل المسؤول الإعلامي في مكتب اليونيسيف الإقليمي في عمان - الأردن عن كيفية إظهار وسائل الإعلام اليافعين في صحافة المنطقة من خلال عرضه لشرائح صور عنهم، مشيرا إلى أن المنطقة العربية تشهد أكثر من 100 مليون يافع تتراوح أعمارهم ما بين (12 إلى 24).
مشيرا إلى أن المنتدى السابق سلط الضوء على أوضاع تعليم الفتيات في العالم العربي، وتطرق إلى أهمية دور الإعلام في فهم أبعاد القضية والتوعية بشأنها، كما يهدف المنتدى إلى إعطاء الفرص لليافعين لإبداء آرائهم والمشاركة في النقاشات وتقديم مجموعة من التوصيات والحلول.
وتضمنت الجلسة الثانية تحليل وضع اليافعين في المنطقة في ضوء اتفاقية حقوق الطفل، وألقاها المحاضر محمد أنيس سالم ممثل مكتب اليونيسيف في سوريا، وكشف عن أعداد اليافعين في المنطقة العربية التي تأخذ حيزا كبيرا من حجم السكان وأشار إلى ظاهرة تستدعي التوقف بالنسبة لعدد الوفيات السنوية بين هذه الفئة والحوادث والمنازعات وأسباب أخرى، منهم 20 % مدخنون دائمون وذلك على اعتبار أن شركات التدخين تسعى لترويج السجائر بين الشباب في دول العالم الثالث، إلى جانب أعداد الجنود اليافعين وغيرهم.
وأضاف ان هذه القضايا غير مطروحة في وسائل الإعلام، موضحا أن شركات التسويق تنظر إلى كتلة الشباب التي يمكن ترويج البضائع عليها باعتبارها الكتلة النقدية الهامة، مستشهدا بالدراسة التي توضح حجم صرف اليافعين الأميركيين على وسائل الترفية (إنتاج الأغاني والألعاب وغيرها) التي بلغت 100 مليون دولار سنويا.
كما أشار إلى أن العالم العربي أمام تحديات كبيرة منها 10 ملايين طفل خارج المدرسة و70 مليون أُمي و13 مليون طفل يعملون في مجالات خطرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في العالم العربي، الأمر الذي يشكل رغبة في هجرة اليافعين إلى الخارج كما هو الحال في الهجرة من شمال إفريقيا إلى أوروبا، لافتا إلى أن المجتمعات العربية غير قادرة على نقاش مفتوح لهذه القضايا.
واختتم محمد أنيس حديثه بتوصيات منها التعرف على أوضاع اليافعين وتحليلها لبلورة حلول صحيحة والتشجيع والمطالبة بوضع خطط وسياسات تتعامل مع الموضوع بشكل واضح وحماية اليافعين من المنازعات المسلحة تستدعي نقاشا اكبر ودور الإعلام في التوعية لهذه القضايا وتحسين التعليم ورفع مستوى الجودة والتركيز على توفير مهارات حياتية لليافعين وتقديم مستوى أفضل للخدمات وإيجاد فضاء لليافعين لممارسة أنشطتهم المختلفة.
كما تخلل الجلسة الثانية مشاركة اليافعين وتقديم نبذة عن وضعهم في المنطقة، الأمر الذي يعد حصيلة اجتماع اليوم التحضيري الذي عقد يوم السبت الماضي، كما عرضت أفلام تناولت مشاركة اليافعين الذين يصفون حياتهم في إطار اتفاقية حقوق الطفل، بالإضافة إلى فتح باب المناقشة أمام الحضور على خلفية المواضيع العامة المتعلقة حول موضوع اليافعين واتفاقية حقوق الطفل.
واختتم اليوم الأول من فعاليات المنتدى بجلسة أخيرة حول التغطية الإعلامية لقضايا اليافعين شارك فيها المحررة سناء الجاك من صحيفة «الشرق الأوسط» في لبنان والمحرر يونس مسكين من جريدة «المساء» في المغرب والمحرر لؤي شعبان من جريدة «القبس» الكويتية، وأدار دفة النقاش مع وسائل الإعلام آن سكادفيدت ممثل مكتب اليونيسيف في الأردن.
دبي ـ نادية إبراهيم، خولة محمد



