أكد سعادة عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس الوطني أن العلاقات بين دولة الإمارات وايطاليا التي قامتْ ولا تزال تقومُ ـ على الصداقةِ والودّ، وذلكَ لتنميةِ العلاقاتِ المشتركةْ ونشرِ مبادئِ السلامِ العالمي مشيرا إلى أن تشريف وحضور رومانو برودي رئيس الوزراء الايطالي وتحدثه أمام ممثلي شعب الإمارات دلالةً أكيدةً وصادقةْ على توجه بلاده لزيادةِ أُطُرِ التعاونِ بَيْنَ حُكومَة وشعب البلدين.
وقال في كلمته الترحيبية بمعالي البروفيسور رومانو برودي رئيس الوزراء الايطالي خلال الجلسة الخاصة التي عقدها المجلس أمس بمناسبة زيارته للدولة والذي يعتبر أول زعيم أوروبي يتحدث أمام أعضاء المجلس الوطني الاتحادي (نُقدِّرُ مساندتَكُمْ عمليةَ السلامْ في الشرقِ الأوسط، ونأملُ أنْ يُحقّقَ مؤتمرُ «أَنّا بُولِيْسْ»، والذي سيُعقدُ خلالَ أيامْ، الأهدافَ المَرْجُوَةَ مِنْهُ، وأنْ يكونَ للاتحادِ الأوروبيّ دَوْرُهُ في هذا الشأن). وحضر الجلسة كل من معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي والسفير عبدالحميد عبدالفتاح كاظم سفير الدولة لدى الجمهورية الايطالية وبأولو ديونيزي سفير الجمهورية الايطالية لدى الدولة.
وأضاف أن «مواقِفَكُمْ الإيجابيةْ تِجَاهَ تحقيقِ السلمِ والاستقرارِ في العراقْ تَتَوَافقُ مَعَ تَوجُّهِنَا بأهميةِ سلامةِ العراقِ ووحدةِ أراضيهْ لِيَقومَ بدورِهِ الإيجابيّ، وذلكَ لِمَا قد تُؤدِّي إليه الأوضاع غَيْرُ المستقرةْ مِنْ آثارٍ ونتائجَ سلبيةْ على دولِ المنطقةْ،و في مختلفِ النواحيْ الأمنيةِ والاقتصاديةْ». وأعرب عن تقديره لموقف ايطاليا السياسي الداعم للسياسةِ الخارجيةِ الإماراتيةْ، وذلكَ في مُشَاطَرَتِنَا حلَّ قضيةِ الجزرِ الإماراتيةِ الثلاثْ طنبِ الكبرى وطنبِ الصغرى وأبو موسى ـ إما عَنْ طريقِ التفاوضِ المباشرْ، أو إحالةِ القضيةْ إلى محكمةِ العدلِ الدوليةْ.
وأكد الغرير أن الإمارات تشهد في هذهِ المرحلةْ تطوّراً سياسياً مهماً يهدفُ إلى تحديثِ متطلباتِ العملِ السياسيّ بِمَا يُحقّقُ حاجاتِ المواطنِ في دولةِ الإمارات العربيةْ المتحدة، حيثُ تتميّزُ هذهِ المرحلةْ بتمكينِ المواطنِ مِنَ المشاركةِ الفاعلةْ في اختيارِ مَنْ يُمثّلُهُ في المجلسِ الوطنيْ، ويُدافعُ عَنْ قَضَايَاه.لِذَا؛ فَإِنَّ انتخابَ نصفِ أعضاءِ المجلسِ الوطنيْ-وما صَاحَبَهُ مِنْ سعيٍّ لتطويرٍ برلمانيّ في عملِ المجلسْ ـ يُعتبرُ جزءاً رئيساً في عمليةِ التطوير السياسي.
وذكر أن العلاقاتُ بينَ بَلَدَيْنَا شهدت تطوّراتٍ مهمةً وكبيرةْ في الآونةِ الأخيرةْ، ولعلَّ في توقيعِ مُذكّرةِ التفاهم بينَ وزارتيّ الخارجيةْ في بَلَدَيْنَا، يُعطي دليلاً آخر على استمرارِ هذا التعاونْ وتَسارعِ وَتيرَتِهْ، ونأملُ أنْ تُمَثِّلَ مبادئُ هذهِ المذكرةْ عهداً جديداً من التقاربِ في شتّى المجالاتْ.
وأوضح رئيس المجلس الوطني الاتحادي إنَّ عالمَ اليومْ في اتِّسَاعِ أُطُرِهْ، وتَنوّعِ مُعْطَيَاتِهْ، وتَشَابِكِ مَصَالِحِهْ- يحتاجُ إلى أكثر مِنْ طرفٍ للقيامِ بِدَوْرٍ فاعلْ، ومِنْ هُنَا؛ تأتي أهميةُ تنميةِ العلاقاتِ البرلمانيةْ بينَ بَلَدَيْنَا،لِمَا لَلبرلماناتِ مِنْ دَوْرٍ مُؤثّرْ في صياغةِ سياساتِ التعاونْ.. وأعرب عن أمله في زيادةِ التعاونِ البرلمانيّ بينَ المجلسِ الوطنيِّ الاتحاديْ ومجلسِ النوّابِ الايطالي مِنْ خلالِ تشكيلِ لجنةٍ للصداقةْ يمْكِنُهَا الدفعَ بالتعاونِ بيننا في مختلفِ المجالاتْ..
من جانبه أشاد البروفيسور روماني برودي رئيس الوزراء الايطالي بالسياسة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة في مجال تحديث وتعزيز وتنويع البنى الاقتصادية والسياسية والتعليمية والثقافية مؤكدا وجود آفاق كبيرة للغاية بين البلدين في مجال التعاون الثقافي والعلمي والتكنولوجي الذي يمكن أن يتحقق من خلال اتفاقية التبادل الحر التي ستبرم بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن الإمارات وايطاليا ترتبطان بعلاقات اقتصادية وان المطلوب تنمية هذه العلاقات في عدد من المجالات الأخرى مشيرا إلى انه يدرك مدى الاهتمام الكبير الذي تبديه الإمارات في مجال الثقافة. وأكد إدراكه ووعيه بان المجلس سيحرص على تعميق علاقات التعاون مع المؤسسات الايطالية من خلال تفعيل الحوار مع الأديان معربا عن استعداده شخصيا للعب دور في تسهيل هذا التعاون الهام.
وأعرب برودي عن تثمين بلاده للدور الذي تقوم به الإمارات في الشرق الأوسط لتشجيع التقدم والتنمية الاقتصادية وتبنيها لسياسة فاعلة لإقرار السلام في المنطقة. وأوضح أن الإمارات بفضل السياسة بعيدة النظر تعتبر المثال الحي لسياسة نمو اقتصادي حقيقي معززة ببرامج وخطط تطوير وهذا أمر بالغ الأهمية في عملية التنمية الاقتصادية والسياسية.
وأكد أن بلاده تولي أهمية قصوى لمشاكل الشرق الأوسط والتي تمثل أولوية لها وتسعى إلى إيجاد حلول لها مشيرا إلى أن بعد أيام سيعقد مؤتمر «انابولس» المتعلق بالقضية الفلسطينية ونأمل أن تبدأ مفاوضات ملموسة تتناول كل المشاكل وتمنح الشعب الفلسطيني دولة مستقلة تعيش هي وكل دول المنطقة في أمان جنبا إلى جنب مع الشعب الإسرائيلي متمنيا على دول المنطقة عدم ترك هذه الفرصة.
وأعرب عن انزعاجه لاستمرار الأزمة السياسية التي لحقت بالشعب اللبناني مؤكدا بان استقرار لبنان هو شرط جوهري لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها مشيرا إلى أن لبنان رغم المراحل والأزمات التي تعاقبت عليها أظهرت نموذجا متميزا للتعايش مع الأديان المختلفة وعلينا أن نحمي هذا النموذج.
ودعا رئيس الوزراء الايطالي دولة الإمارات أن تقوم بدور في حل الأزمة اللبنانية انطلاقا من المكانة التي حققتها بوجود أكثر من 120 جنسية تعيش على أرضها ويؤمنون باديان مختلفة مما يعطيها قوة في تحقيق التقارب بين مختلف طوائف الشعب اللبناني مؤكدا أن لبنان يحتاج الأمل ويمثل نقطة التوازن في كل المنطقة. وأضاف انه حان الوقت لكي تقوم كل القوى اللبنانية بوضع الخلافات والمصالح الفردية جانبا وتقوم القوى السياسية بانتخاب رئيس بأغلبية تسمح له بان يكون ممثلا لكل الشعب اللبناني برمته.
وقال إن التوتر الناشئ عن البرنامج النووي الإيراني توليه بلاده أهمية خاصة نظرا للعلاقات الاقتصادية بيننا وبين إيران مؤكد أن الحل الوحيد للمشاكل الناجمة عن هذا البرنامج هو مفاوضات جادة نضع كل المشاكل على الطاولة مع مراعاة حق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي وحق المجتمع الدولي في التحقق من سلمية هذا البرنامج.
وتوجه برودي للسلطات الإيرانية بان تستكمل برنامج العمل المتفق عليه مع الوكالة الدولية وبالتصديق على البروتوكول الإضافي في اتفاقية عدم نشر الأسلحة النووية مشيدا ومقدرا اقتراح دول التعاون بشأن تحديد مؤسسة في دولة محايدة لتخصيب اليورانيوم لصالح إيران.
وأشاد رئيس الوزراء الايطالي بالدور المتوازن الذي يقوم به رئيس المجلس الوطني الاتحادي في إدارة المجلس منذ أن تولى المسؤولية خلال 11 شهرا مضت مشيرا إلى انه قدم دروا بالغا في كل أولويات الدولة وبشكل خاص التعليم والصحة والمشاركة الأوسع للمرأة وتفعيل المشاركة السياسية لشعب الإمارات.
وبحث سعادة عبد العزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي أمس مع رومانو برودي رئيس وزراء ايطاليا علاقات التعاون البرلماني بين الإمارات وايطاليا وإمكانية الاستفادة من الخبرات البرلمانية الايطالية في مختلف مجالات العمل البرلماني. جاء ذلك خلال استقبال سعادة رئيس المجلس للضيف الايطالي قبل إلقاء خطابه أمام أعضاء المجلس أمس بمناسبة زيارته لدولة الإمارات.
حضر المقابلة معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشئون المجلس الوطني الاتحادي وعدد من أعضاء وعضوات المجلس وعبدالحميد عبدالفتاح كاظم سفير الإمارات في روما وعبد الرحمن الشامسي الأمين العام المساعد للمجلس الوطني الاتحادي وسعادة باولو ديونيزي سفير ايطاليا لدى الدولة.
من جهة ثانية زار البروفيسور رومانو برودي رئيس وزراء ايطاليا أمس يرافقه معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة بفندق قصر الإمارات جناح تصاميم مجموعة من المتاحف العالمية ودار المسارح والفنون المزمع إنشاؤها في المنطقة الثقافية على جزيرة السعديات والتي ستحدث نقلة ثقافية نوعية للعاصمة أبوظبي على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
واطلع معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس الوزراء الايطالي على مجسمات متاحف جوجنهايم أبوظبي واللوفر أبوظبي ودار المسارح والفنون..واستمع لشرح من القائمين على هذه المشاريع عن أهمية هذه المتاحف ودورها المستقبلي في تحويل العاصمة أبوظبي إلى عاصمة للثقافة العالمية.
واصطحب معاليه ضيف البلاد إلى موقع مجسمات متحف الشيخ زايد والمتحف البحري واطلع من القائمين عليه على ابرز مكوناته وتصاميم المتحف البحري المزمع إنشاؤهما على جزيرة السعديات ضمن المنطقة الثقافية حيث أشار إلى ان متحف المغفور له الشيخ زايد سيعزز أمام العالم ثقافة الإمارات وتاريخها العريق.
وأبدى رئيس وزراء ايطاليا إعجابه بما شاهده من روعة في التصاميم والهندسة المعمارية المتميزة لهذه المتاحف والتي رأى أنها نموذج يعكس سياسة الإمارات الحكيمة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في الانفتاح على العالم والتقاء الحضارات والثقافات.
جدير بالذكر أن القطاع العقاري في إمارة أبوظبي يأتي في طليعة القطاعات الجاذبة للاستثمارات وخاصة مشروع جزيرة السعديات الذي تبلغ تكلفته 27 مليار دولار وهو مشروع متعدد الاستخدامات يقام على ثلاث مراحل..ومن المنتظر أن يكون مركزا ثقافيا بارزا في المنطقة يسعى إلى ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز عالمي للثقافة والفنون ضمن استراتيجيتها الطموحة لتنويع مصادر الدخل.
وكان رومانو برودي رئيس وزراء ايطاليا قد وصل إلى البلاد الليلة قبل الماضية في زيارة رسمية للدولة تستغرق عدة أيام يلتقي خلالها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.. ويجري رئيس الوزراء الايطالي لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين بالدولة.
وكان في استقباله في المطار معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني وعبد الحميد عبد الفتاح كاظم سفير الدولة لدى الجمهورية الإيطالية وباولو ديونيزي سفير الجمهورية الإيطالية لدى الدولة.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد


