تبرع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمليار وسبعمائة مليون درهم كدعم شخصي لحملة دبي العطاء، وفي مكرمة سخية ضاعف سموه إجمالي عائدات الحملة لتصل إلى أكثر من ثلاثة مليارات وأربعمائة مليون درهم (أي ما يعادل نحو مليار دولار) وأمر سموه بإدارة حصيلة الحملة لضمان الإسهام بتعليم ملايين الأطفال ووجه سموه القائمين على حملة العطاء بجعل العمل التطوعي موضوعاً لحملة الخير في العام المقبل.
وأكد سموه أن الحملة حققت نحو تسعة أضعاف المبلغ المستهدف حيث كان الهدف 200 مليون درهم وتم جمع 73. 1 مليار درهم في إنجاز حضاري وإنساني يؤكد عمق روح العطاء في مجتمعنا، ويظهر نبل مشاعر المتبرعين لإخوانهم في الإنسانية أياً كان أصلهم أو دينهم أو لون بشرتهم أو مكان وجودهم، ويدل على أن شريحة من الشركات ورجال الأعمال تدرك مسؤوليتها الاجتماعية، وتبحث عن سبل مناسبة لرد الجميل إلى المجتمع الذي احتضنها ومكنّها من تحقيق النجاح، موجها الشكر لكل من ساهم في دعم دبي العطاء من شركات ورجال أعمال ساهموا بسخاء في دعم الحملة.
جاء ذلك أمس خلال الكلمة التي ألقاها سموه في الاحتفال بالختام الرسمي لحملة دبي العطاء والذي أقيم في قاعة الجوهرة بمدينة جميرا بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس طيران الإمارات وسمو الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والإعلام وسمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم ومعالي محمد بن عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ونحو ألفين من الشيوخ والوزراء والأعيان ورجال الأعمال وممثلي الشركات والمؤسسات التي تبرعت للحملة التي كان سموه أطلقها بمبادرة شخصية في التاسع عشر من شهر سبتمبر الماضي بالتزامن مع شهر رمضان المبارك، شهر الخير والعطاء.
وذلك بهدف حشد التبرعات المالية اللازمة للمساهمة في توفير المقومات التربوية الضرورية لمنح أكثر من مليون طفل التعليم الأساسي في المناطق الأكثر فقرا في العالم. وأكد سموه سير دبي بخطى حثيثة على درب العمل الخيري والإنساني، داعيا منظمة الأمم المتحدة إلى التعاون مع دبي مهتدية بخطها على هذا الدرب في ضوء حرص دبي على ريادة منظومة العمل الخيري الدولية، وقال سموه: «إن الأمم المتحدة هدفت إلى نشر التعليم الأساسي بين كل أطفال العالم بحلول العام 2015، حيث بدا ذلك الهدف صعب المنال ضمن ذلك الإطار الزمني، ولكن مع ما لمسناه من استجابة خلال الحملة أصبح لدينا أمل في إمكانية تحقيق هذا الهدف ربما ليس في العام المحدد ولكن في السنين القليلة التالية».
ووصف صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي النجاح الكبير الذي تحقق للحملة بأنه إنجاز كبير ، يدعو إلى السعادة والفخر، موجها تحية تقدير لكل من ساهم في إنجاح الحملة ومنوها بروح الفريق التي اتسمت بها الحملة في فعالياتها كافة ، حيث أعرب سموه عن سعادته واعتزازه بكون أعداد المشاركين في دعم الحملة يزيد بشكل ملحوظ عن دونهم ممن تخلفوا عن ركب الخير والعطاء.
وأشار سموه إلى ما عاد به أنجال سموه وكريماته من رحلاتهم إلى عدد من مناطق العالم الفقيرة ضمن فعاليات الحملة، من مشاعر امتزج فيها الحزن بالفرحة؛ الحزن من الأحوال البائسة للمدارس والطلاب والمعلمين في تلك البقاع، والفرحة برؤية بريق الأمل في عيون الأطفال والأمهات والآباء وهم يستقبلون ممثلي الحملة بما يحملونه من أمل في مستقبل أفضل.
مساعدة ملايين الأطفال
وشدد سموه على قيمة هذه الحملة في مساعدة ملايين الأطفال حول العالم للتمتع بنعمة العلم في أماكن مختلفة من العالم ومكانته كعمل خيري ذي تأثير طويل الأمد على حياة الشعوب الفقيرة، حيث استشهد سموه بعدد من الأمثلة من واقع الحياة التي أوضح من خلالها ترسخ قيم العطاء والخير في نفسه ونفوس أهل دولة الإمارات والعرب على وجه العموم.
وركز صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على قيمة العمل التطوعي وقال: «لعل من أهم نتائج حملة العطاء إعادة الاعتبار للعمل التطوعي.. فالحملة قامت أساساً على أكتاف المتطوعين من آلاف الشبان والشابات والطلاب والطالبات، وإذا كان العمل التطوعي قد تحوّل إلى مؤسسات متطورة في الدول المتقدمة، وبات العالم يعج بمؤسسات وجماعات العمل التطوعي، فإننا أَولى بهذا التطور من غيرنا».
نماذج للعمل التطوعي
وطالب سموه ببناء نماذج متقدمة للعمل التطوعي لتكون أمثلة يحتذى بها، في ظل احتياج مجتمعات الدول النامية إلى العمل التطوعي في مجالات عدة مثل محو الأمية والتوعية الصحية وبناء المدارس وشق الطرق والتشجير ومكافحة التلوث والكثير من المجالات الأخرى.
وأضاف سموه أن كل ما نحتاج إليه هو تطوير آليات العمل التطوعي باتجاه العمل الجماعي المنظم، والتركيز على المشاريع ذات المردود العام والعائد الدائم؛ مؤكدا أن الإنسان قليل بنفسه كثير بإخوانه، ومهما بلغت قدرة الفرد وإمكانياته، فإنها تظل محدودة أمام قدرة الجماعة حيث تكون يد الله دائماً مع الجماعة.
وحول تطلعات سموه لتفعيل تلك الرؤية، أوضح أن التطلعات تتمحور حول تفعيل جميع مؤسسات العمل التطوعي في دولة الإمارات، ومساندة كل الأفكار والمبادرات التي من شأنها الإسهام في تنشيط العمل التطوعي ليدخل في نسيج المجتمع، ويستقر في وجدان الأطفال، باعتباره من مكارم الأخلاق التي تهذب النفوس، وتؤلف القلوب وتزكي المشاعر، وتزيد تماسك المجتمع وتكاتف أفراده.
يذكر أن حملة دبي العطاء استمرت على مدار ثمانية أسابيع كاملة وتضمنت مجموعة من الفعاليات المختلفة تميزت بالمشاركة النشطة من قبل أفراد أسرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صاحب فكرة الحملة وراعيها، حيث شملت الحملة زيارات وفود ترأسها أنجال وكريمات سموه إلى عدد من الدول للوقوف على أوضاع الأطفال وواقع التعليم الأساسي هناك حيث شملت تلك الجولات كلاً من جزر القمر، اليمن، جيبوتي، البوسنة، تشاد، والسودان.
وشهدت دبي خلال فترة الحملة مشاركة غير مسبوقة في العمل الخيري الجماعي حيث تدفقت التبرعات من شتى الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال وأطفال المدارس وكذلك الأفراد ومن فئات مجتمع دبي كافة سواء من المواطنين أو المقيمين، وذلك من خلال مجموعة من الفعاليات المتنوعة التي شملت جميع أرجاء دبي وقطاعاتها المختلفة.
وأشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بقصة الشاب الإماراتي يوسف يعقوب الذي قرر مع زوجته التبرع بمبلغ حفل عرسهما الذي كانت ستبلغ تكلفته 150 ألف درهم لصالح حملة دبي العطاء واعتبره عملا يبعث الفخر في النفوس ويعكس القيم الفاضلة التي يتمتع بها أبناء دولة الإمارات.
وتاليا نص كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال الحفل.
الحمد لله الذي هدانا إلى سواء السبيل وأرشدنا إلى دروب الخير
السيدات والسادة،
أهنئكم بنجاح حملة العطاء...
وأشكر فريق الحملة على إخلاصه وتفانيه في العمل...
واشكر آلاف المتطوعين... خصوصاً طلاب وطالبات المدارس الذين ساهموا في الحملة وتنافسوا في عمل الخير. ومن النماذج الرائعة التي أود أن أعرضها عليكم ذلك الشاب الإماراتي يوسف يعقوب وزوجته اللذان ألغيا حفل زفافهما وقدما تكلفته التي وصلت إلى 150 ألف درهم لصالح حملة دبي العطاء، وأشكر الشركات ورجال الأعمال الذين استجابوا للحملة وتبرعوا بسخاء لأهدافها النبيلة.
وأدعو الأمم المتحدة أن تتبعنا لنصل إلى تحقيق الأهداف المبتغاة.. استهدفت حملة العطاء عند انطلاقها جمع مئتي مليون درهم، لكنها أصابت أكثر من مليار وسبعمئة وثلاثين مليون درهم، أي حوالي أربعمئة وثمانين مليون دولار. إن تحقيق نحو تسعة أضعاف المبلغ المستهدف لهو إنجاز حضاري وإنساني يؤكد عمق روح العطاء في مجتمعنا، ويظهر نبل مشاعر المتبرعين لإخوانهم في الإنسانية أياً كان أصلهم أو دينهم أو لون بشرتهم أو مكان وجودهم.
ويدل هذا الإنجاز أيضاً على أن شريحة من الشركات ورجال الأعمال تدرك مسؤوليتها الاجتماعية، وتبحث عن سبل مناسبة لرد الجميل إلى المجتمع الذي احتضنها ومكنّها من تحقيق النجاح. ولا شك أن تحقق هذا الرقم الكبير يدل على وعي المتبرعين بأهمية التعليم، ودوره في تمكين المحتاجين من إعالة أنفسهم وأسرهم بدل أن ينتظروا صدقات المحسنين.
السيدات والسادة،
سيكون لتبرعاتكم وجهودكم أثر إيجابي كبير على مئات آلاف العائلات، وعلى آلاف القرى وسكانها، وعلى أنظمة تعليم بأكملها، وعلى أحوال آلاف المدارس والمدرسين.
السيدات والسادة،
حين عاد أبنائي وبناتي المشاركون في حملة العطاء من جولاتهم الميدانية في الدول التي زاروها، كانوا مفعمين بمشاعر يمتزج فيها الفرح بالحزن، والفخر بالأسى، أحزنتهم الأحوال البائسة للمدارس والطلاب والمعلمين... وأفرحهم بريق الأمل الذي لمع في عيون الأطفال والأمهات والآباء وهم يستقبلون عطاء الحملة.
وبمقدار ما امتلأت نفوس أبنائي بالفخر لمشاركتهم في الحملة... بمقدار ما كان فخرهم ممزوجاً بالأسى لتقصير العالم في مساعدة المحتاجين... نحن في الإمارات نقوم بواجبنا الإنساني مبتغين مرضاة الله وراحة الضمير... لا نقارن أنفسنا بغيرنا، ولا ننتظر أحداً لنتحرك... أما وأن حصيلة حملة العطاء قد فاقت كل التقديرات والتوقعات، وتجاوزت طاقة التنفيذ لدى المؤسسات الدولية المختصة، فقد أمرت بإدارة حصيلة الحملة لضمان الإسهام بتعليم ملايين الأطفال.
الأخوات والأخوة:
لعل من أهم نتائج حملة العطاء إعادة الاعتبار للعمل التطوعي.. فالحملة قامت أساساً على أكتاف المتطوعين من آلاف الشبان والشابات والطلاب والطالبات... وعلينا أن نستثمر هذه النتيجة لتعزيز قيمة العمل التطوعي التي هي أساساً من كنوز ديننا الحنيف، وقيم تراثنا العليا، وحميد عاداتنا وتقاليدنا.
وإذا كان العمل التطوعي قد تحوّل إلى مؤسسات متطورة في الدول المتقدمة، وبات العالم يعج بمؤسسات وجماعات العمل التطوعي، فإننا أولى بهذا التطور من غيرنا. ونحن قادرون على إحياء العمل التطوعي لينبثق بقوة في مجتمعنا الذي لم يتأخر أبناؤه يوماً عن إعانة المحتاج على حاجته، والمظلوم على ظالمه، والمتألم على ألمه، والمنكوب على نكبته.
وها هي حملة العطاء تطلق طاقات العمل التطوعي وتكشف من جديد عن مكنونات الخير والعطاء في مجتمعنا... وكل ما نحتاجه هو تطوير آليات العمل التطوعي باتجاه العمل الجماعي المنظم، والتركيز على المشاريع ذات المردود العام والعائد الدائم... فالإنسان قليل بنفسه كثير بإخوانه، ومهما بلغت قدرة الفرد وإمكانياته، فإنها تظل محدودة أمام قدرة الجماعة... ويد الله دائماً مع الجماعة.
نتطلّع إلى تفعيل كافة مؤسسات العمل التطوعي في الإمارات، وإلى مساندة كل الأفكار والمبادرات التي من شأنها الإسهام في تنشيط العمل التطوعي ليدخل في نسيج حياتنا، ويستقر في وجدان أطفالنا، باعتباره من مكارم الأخلاق التي تهذب النفوس، وتؤلف القلوب وتزكي المشاعر، وتزيد تماسك المجتمع وتكاتف أفراده.
بل إننا مطالبون ببناء نماذج متقدمة للعمل التطوعي لتكون مثالاً يحتذيه الآخرون... فما أحوج مجتمعات الدول النامية إلى العمل التطوعي في مجالات محو الأمية والتوعية الصحية وبناء المدارس وشق الطرق والتشجير ومكافحة التلوث وغير ذلك الكثير.. ويسعدني إبلاغكم أنني وجهت القائمين على حملة العطاء بجعل العمل التطوعي موضوعاً لحملة الخير في العام المقبل...
يا رواد العطاء وأبطال حملته... لقد زرعتم الأمل في قلوب آلاف مؤلفة من المحتاجين ، وستمنحون ملايين الأطفال فرصة الانضمام إلى المنتجين والمتفائلين والقادرين على توفير الحياة الكريمة لأسرهم، والإسهام في تنمية مناطقهم وبلدانهم. وها هي الحملة تبعث الحياة في أحد أهداف الألفية الثالثة، وتخرجه من غياهب النسيان...
لقد جددتم الأمل بإمكانية توفير التعليم الابتدائي لكل طفل وطفلة على وجه الأرض... إن لم يكن في العام 2015 الذي حددته الأمم المتحدة ففي الأعوام القليلة التي تليه. لكل درهم دُفع في حملة العطاء مردود أكيد وعائد مضمون للمتبرع والمستفيد من التبرع... وفي ديننا الحنيف، الحسنة بعشرة أمثالها... أحييكم وأهنئكم على نجاح حملة العطاء... وموعدنا في العام المقبل مع برنامج العمل التطوعي.
لماذا لم أفعل شيئاً للحملة؟
.. وسوف أجيب
«عادة أنا قائد وفي المقدمة.. ولكن لماذا انتظرت ولم أفعل شيئاً للحملة حتى الآن؟ من يستطيع أن يجيب على هذا السؤال.. مصبح (الفتان).. أم أحمد (بن سعيد آل مكتوم).. أم محمد (القرقاوي)»، ثم قال سموه: «أنا سوف أجيب.. لأنني أردت أن أضاعف قيمة التبرع» وبذلك أعلن سموه عن تبرعه بـ 7. 1 مليار درهم لحملة دبي العطاء.
وشاح الفارس لـ محمد بن راشد
تقلد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مشهد أبوي وإنساني قلادة الفارس، تحمل شعار الحملة، من نجله سمو الشيخ راشد، وبحضور أنجاله سمو الشيخ حمدان وسمو الشيخ مكتوم وسمو الشيخ مايد الذين عانقوا والدهم مهنئين ومباركين لسموه نجاح حملة دبي العطاء التي كان أطلقها سموه مطلع شهر رمضان المنصرم.
كلمة محمد بن راشد مرتجلة بالعربية والإنجليزية
خرج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن النص المكتوب لكلمته وارتجل خطابه إلى الحضور باللغة العربية تارة وباللغة الإنجليزية تارة أخرى وذلك تقديراً للأجانب الحاضرين غير المتحدثين بالعربية.
وفي بداية الكلمة وجه سموه الشكر لجيل المستقبل من الطلاب والطالبات الذين شاركوا في الحملة وقدموا مساهماتهم المالية تبرعاً لدبي العطاء، كما شكر سموه فريق العمل الذي تولى مسؤولية أعمال الحملة كاملة.
وقال سموه: «أشكر كل الشركات والمؤسسات والتجار والأفراد الذين تبرعوا للحملة»، موضحاً أنه يعرف أن مجتمعنا طيب ومستعد أن يعطي، وقال: «كانت مفاجأة سارة بالنسبة لي أن ظهرت أعداد كبيرة ممن يتحدثون بالإنجليزية وتبرعوا للحملة، وأشكرهم».
نطعم ونعلّم الأطفال ليكونوا فاعلين في مجتمعاتهم
أوضح سموه أن الحملة ركزت على التعليم باعتباره أهم شيء في حياة الإنسان، لأن الخير عندما يتجه لإطعام الجائع فقط، ولكن الطبيعة ستجعله يجوع مرة أخرى، ونحن إذا أطعمنا الأطفال الجياع فإن الجوع سيعاودهم مرة أخرى، ولكننا إن شاء الله سوف نطعم الأطفال ونعلمهم حتى يطوروا أنفسهم ويعملوا ويصبحوا فاعلين في مجتمعاتهم.
روح التطوع انتقلت للناس كلها
أشار سموه إلى اللقطات التي عرضها الفيلم في مطلع الاحتفال والتي أظهرت أنجال سموه وهم يتفقدون أحوال الأطفال في اليمن والسودان وجيبوتي وتشاد وغيرها.. وقال: «أنجالي عادوا من جولاتهم وتفكيرهم مختلط، ورأوا بأنفسهم أحوال الأطفال في الدول التي زاروها، الأمر الذي قوّى روح التطوع عندهم، وانتقلت إلى الناس كلها، ويسعدني أن تقوى روح التطوع في هذا المجتمع الطيب».
دعوة للأمم المتحدة
أشار سموه إلى ما ذكرته بيانات هيئة الأمم المتحدة من حيث توفر فرص التعليم الابتدائي لجميع أطفال العالم في العام 2015، وأوضح سموه: «إنني عندما رأيت هذه الحملة وهذا العطاء وروح التطوع في المجتمع صار عندي أمل.. لربما في السنوات التالية نستطيع أن نساهم في تعليم جميع أطفال العالم».
وذكر سموه: «أقول للأمم المتحدة اتبعونا.. ونحن أمامكم في عمل الرفاه للإنسانية.. ويمكن أن نتعاون في تحقيق هذا الأمر وإنجازات بارزة والحمد لله، أنا سعيد جداً بالنتائج التي حققتها الحملة والمبالغ التي تم جمعها»، وتحول سموه إلى الحديث باللغة الإنجليزية موضحاً شكره لكل من شارك في العمل الجماعي للحملة والذي استهدف مساعدة وتعليم مليون طفل في العالم، وقال: «الآن بدأ عملنا.. لأن هؤلاء الأطفال يحتاجون الآن أن نتعاون معاً ونترجم ما قدمناه إلى أفعال».
العلاقة بين العطاء والجوع
«الشطيرة نصفها لي.. ونصفها للحصان»
قص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حكاية تعكس الروح الإنسانية في العلاقة بين العطاء والجوع. وقال سموه إنه عندما كان طفلاً صغيراً وكانت المدرسة التي يذهب إليها على بعد مسيرة من بيته وكان اسطبل خيل المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بين المدرسة والبيت، وكانت المغفور لها بإذن الله الشيخة لطيفة والدة سموه تحرص على أن تعطي صاحب السمو الشيخ محمد شطيرة ملفوفة بالورق كي يفطرُّ بها في الطريق إلى المدرسة.
فكان سموه يقسم الشطيرة، فيأكل نصفها ويطعم النصف الآخر للحصان، وكان صاحب السمو الشيخ محمد يشعر بعدها بالجوع، فكان ينتظر أن يفرغ شقيقه وشقيقته من غدائهما حتى «ينقض كالصقر» ليأكل الغداء الذي تبقى منهما، وهنا صفق الحضور طويلاً.
وأكمل سموه: «وبعدها بيومين فتحت الورقة التي تحوي الشطيرة في الطريق إلى المدرسة فوجدت شطيرتين فشكرت الله على ما أعطاني لأني سأتمكن من أن أعطي حصاني شطيرة كاملة وآكل الأخرى»، مشيراً إلى أنه لم يعرف آنذاك أن والدته لاحظت ما حدث وزادت الوجبة إلى شطيرتين.
وتطرق سموه إلى قصة أخرى من التاريخ الإسلامي عن العطاء، وتعود القصة إلى توقف معركة حاسمة وتقدم إحدى السيدات لتداوي الجنود المصابين، وعندما عرضت المرأة سقاية الأول منهم أخبرها أن جرح الجندي الذي يليه جراحة أكبر وأن عليها أن تسقيه أولاً، ففعلت وهكذا حتى الثالث وهكذا بالدور حتى وصلت للأول الذي كان فارق الحياة.. وأضاف سموه: هذا نموذج للكرم والعطاء. وقال سموه: «الآن الله أعطانا.. ويجب أن نعطي الآخرين».
تغطية: فريد وجدي، محمد زاهر، أمل الفلاسي


