أمضى لبنان أمس أول أيام «الفراغ الرئاسي» بسلام وسط إجماع القوى السياسية اللبنانية على «تنظيم الفراغ» وضبط الوضع الأمني واستمرار الاتصالات والتمسك بالتوافق للتوصل في أسرع وقت إلى انتخاب رئيس جديد خلفاً للرئيس إميل لحود، فيما لم يلحظ على الأرض أي تدابير عسكرية استثنائية يمكن أن تؤشر إلى احتمال فرض حالة طوارئ، وسط مساعٍ حكومية اضطلع بها «الرئيس الانتقالي» فؤاد السنيورة لطمأنة المسيحيين بعدم وجود مصادرة للسلطة.

وفي انتظار توالي الاعترافات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ودول عربية بسلطة مجلس الوزراء لم ينعكس الفراغ السياسي على شوارع بيروت حيث فتحت المتاجر والمقاهي كالمعتاد، وازدحمت الشوارع بالسيارات، في حين خفف الجيش الذي انتشر في وسط بيروت خلال ليل الجمعة السبت من انتشاره.

وكانت صحف لبنانية أشارت أمس إلى اتفاق ضمني بين الفرقاء على تنظيم الفراغ بعد انتهاء ولاية لحود من دون انتخاب رئيس يخلفه. وطمأن فؤاد السنيورة اللبنانيين من أنه ليس هناك داعٍ للقلق قائلا إن حكومته تتسلم السلطات الرئاسية في غياب الرئيس. وقال بعد اجتماعه مع البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير إن الحكومة «ليست راغبة في سلطة إضافية وليست راغبة في إطالة هذه الفترة دقيقة واحدة».

وأضاف أن «لا أحد على الإطلاق يأخذ مكان الرئيس»، محاولاً تبديد أي قلق ممكن أن ينشأ في أوساط المسيحيين الموارنة بشأن «مصادرة السلطة»، بتشديده على أن «مجلس الوزراء مجتمعاً بوزرائه الـ 17» يضطلع بمهام الرئاسة بموجب الدستور. وأصدر رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بياناً تعهد فيه بـ «العمل بكل جهد مستطاع لوضع الأمور في نصابها والوصول إلى انتخاب رئيس جديد في أسرع وقت ممكن وعدم ترك البلاد من دون رأس يتولى مسؤولياته الكاملة، مشدداً على أنه «لا يجوز أن يبقى منصب الرئاسة خاليا، مهما اشتدت الصعاب وتباينت المواقف وتعاظمت ضغوط كلمات السر الخارجية».

وعلى جبهة المعارضة، لم يصدر عن حزب الله أو حركة أمل أو التيار الوطني الحر أي تعليق على آخر قرارات لحود بتكليف الجيش مهام الأمن في البلاد. ورفض رئيس المجلس النيابي رئيس حركة أمل نبيه بري التعليق، قائلاً إن «كل هذا الذي يحصل يجب أن يحملنا على الإسراع في انتخاب رئيس يكون رمزاً للوحدة الوطنية وتوافق اللبنانيين وإعادة مَنَعة لبنان».

ووسط أجواء شابها الحذر والترقب، قال الزعيم المسيحي سمير جعجع العضو البارز في «قوى 14 آذار» إن الغالبية تحتفظ بحق اللجوء إلى خيار انتخاب الرئيس بأغلبية النصف زائد واحد لكنها تفضل التوافق. وأضاف أن «بقاء حكومة السنيورة ليس الحل. الحل بإجراء الانتخابات الرئاسية بأسرع وقت ممكن. مهما حصل ويحصل لن نترك سوريا تتحكم بمصيرنا السياسي».

وفي ما يعكس القلق الماروني من بقاء منصب الرئاسة شاغراً، قال جعجع «في نهاية المطاف إذا اضطررنا ولم يبق هناك غير حل لدينا خط أحمر واحد هو بقاء سدة الرئاسة فارغة»، ما دلل على إمكانية قبوله بـ «حل وسط» في جلسة الانتخاب المقبلة، أو الدفع بخيار النصف زائد واحد لاختيار أحد مرشحي «تيار 14 آذار».

وإزاء هذا الوضع، دعا المرشح الرئاسي ميشال عون جميع الشخصيات المسيحية السياسية والروحية والاقتصادية إلى لقاءات تعقد في منزله أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء «للتشاور حول المستجدات وبحث كافة الاحتمالات والأخطار المحدقة نتيجة الفراغ القائم وصولا إلى استخلاص المواقف المناسبة» في ما بدا أنه محاولة لتسويق نفسه وعرض برنامجه الرئاسي قبل جلسة الجمعة المقبلة.

بيروت ـ علي بردى والوكالات