أوصى المشاركون في المؤتمر العربي الثاني لعلوم الوراثة الذي نظمه المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية في ختام أعماله مساء الخميس الماضي بتشكيل لجان وطنية مهمتها وضع أخلاقيات للبحث العلمي في كل دولة من الدول العربية، والتنسيق بينها وبين اللجان الموجودة في الدول الأخرى في موضوع الجينوم البشري.

لافتين إلى أنّ بحوث الجينوم من الأمور العلمية المستجدة وقد تخلو العديد من قوانين الدول العربية من مواد تنص على الأخلاقيات والضوابط التي يجب توافرها في بحوث الجينوم. وأوصى المشاركون أيضا العلماء المتخصصين بوضع الضوابط الشرعية لبحوث الجينوم وما يجب مراعاتها من موازنة المصالح والمفاسد وتشجيع البحث العلمي على أن لا يكون ذلك على حساب ثوابت الدين وخصوصية المجتمع أو الفرد، مشددين على أهمية الثقافة في هذا المجال من خلال وضع خطط تعليمية موجهة إلى الأفراد والجماعات.

وشدد المشاركون على أهمية إجراء الفحوص الوراثية كجزء مكمّل للنظام الصحي في الدول العربية، وقد ثبت من تجارب العديد من الدول أهمية الفحوص الوراثية قبل إتمام إجراءات الزواج، وتقدم المجتمعون بالشكر إلى الدول التي ضمّنت قوانينها ضرورة إجراء الفحص الوراثي، واوصوا السلطات التشريعية في بقية الدول أن تحذو حذوها. ولأجل تحقيق هذا الغرض فقد أوصى المجتمعون بالعمل على دراسة الضوابط الشرعية والقانونية للفحص الوراثي قبل الزواج كخطوة أساسية للمطالبة بتطبيق هذه الفحوص في الدول العربية.

وطالب المشاركون بتشكيل لجنة مشتركة من العلماء الشرعيين والأطباء والمتخصصين في علم الوراثة لوضع لائحة بالأمراض الجنسيّة والوراثية الّتي يجب أن تشملها الفحوص الطبية المقرّرة قبل إجراء عقد الزواج. كما أوصى المؤتمرون بتشجيع وإدخال الاستشارات الوراثية والفحص الجنيني ضمن النظام الصحي للدول العربية واضعين في الاعتبار الضوابط الشرعية والقانونية وسرية المعلومات.

كما طالبوا العلماء المتخصّصين في العلوم الشرعيّة فتح باب الاجتهاد لتعريف الحالات المستجدّة والتي يمكن أن يباح الإجهاض بسببها، كما دعوا الأطباء المتخصصين إلى عرض مثل هذه الحالات والبحوث المتعلّقة بها على المجامع الفقهية لتصدر قراراتها بعد تأليف بحوث ونقاشات مستفيضة. ولأهمية نشر الوعي في الحدّ من انتشار الأمراض الوراثية، أوصى المجتمعون بنشر الثقافة الوراثية بين الأفراد والجماعات في العالم العربي.

وثمّن المجلس العربي للمركز مكرمة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، وزير المالية والصناعة، بمنح جائزة خاصة بعلوم الوراثة تمنح من خلال المؤتمر العربي لعلوم الوراثة البشرية، مقدرين اهتمامه بتعزيز البحوث الوراثية في العالم العربي من أجل النهوض بالرعاية الصحية في المنطقة، وستشكل لجنة علمية خاصة لإعداد مواصفات الجائزة ووضع شروط التقدم لها بالتوازي مع ما هو متبع في نظام جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية.