تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 2007 باليوم الوطني السادس والثلاثين وهي تواصل مسيرتها بنجاح من مرحلة التأسيس التي قادها مؤسسها وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، إلى مرحلة التمكين بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ،حفظه الله.

في إطار سلسلة متصلة لاستكمال بناء صروح المنجزات التنموية التي طالت مختلف نواحي الحياة والانطلاق إلى آفاق العالمية بتوظيف المكانة المرموقة التي تبوأتها دولة الإمارات في العالم بالتفوق والتميز في الأداء في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية وغيرها وتمكين المواطن بكل عناصر المعرفة والقوة ليكون دوره في المشاركة السياسية وإسهامه في التنمية أكثر فعالية وإيجابية.

وقد حدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في خطابه في افتتاح الدورة الجديدة للمجلس الوطني الاتحادي في 12 فبراير 2007 رؤاه السياسية لمرحلة العمل المقبلة وطموحاته نحو تحقيق المزيد من التقدم والرقي للوطن والمواطنين. وقال سموه: «آمالنا لدولتنا لا سقف لها وطموحاتنا لمواطنينا لا تحدها حدود وتوقعاتنا للمستقبل تزداد يقينا ونحن نستقبل عهدا جديدا يعكس رؤى وطنية طموحة لمرحلة آخذة في التشكل تدريجيا تكريسا لمبادئ أعلنا عنها واعتمدها المجلس الأعلى للاتحاد ومجلس الوزراء ميثاق عمل وخريطة طريق لمرحلة سمتها الشورى وسيادة القانون ونهجها تحديد المسؤوليات وتفويض السلطات والمساءلة وغايتها إقامة العدل وتمكين كل أفراد هذا المجتمع من الإسهام الفاعل والمشاركة الايجابية في صنع المستقبل».

وأضاف سموه.. «إننا نتابع بكل الفخر خطى التمكين والنهضة والإصلاح المتسارعة ونراقب برضى كامل برامج التطوير وإعادة الهيكلة الجارية ومشروعات التنمية تأسيسا لمنظومة الحكم الجيد والإدارة الرشيدة والحكومة الكفء التي هي رأس الرمح في استراتيجية التمكين».

وأكد سموه.. «إن مشروع التطوير الطموح الذي نستشرفه لدولتنا اليوم هو مشروع نهضوي واسع الأفق لا يختزل الحياة في اقتصارها على أهميته وإنما يتجاوز ذلك للأخذ بالأبعاد الثقافية والمجتمعية والمعنوية والنفسية فالتنمية إلى جانب دورها في تعزيز الإنتاجية ودفع النمو وتحسين الدخل ورفع مستوى المعيشة فان نجاحها الفعلي يقاس بقدرتها على تعزيز قدرات الإنسان وتمكينه من عيش حياة أكثر أمنا واحتراما وحرية ومشاركة وعطاء في بيئة خالية من التهديد والمخاطر. هذا هو جوهر التحول المنشود وهذا هو مقصد التمكين».

كما أكدسموه.. «إن قمة ما نسعى له من المشروع النهضوي الذي نأمله لدولتنا هو تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معان ومبادئ ومفاهيم إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية وينتصر لها ويدافع عنها ويصون مكتسباتها وهذه غاية التمكين وهى قمة المسؤولية والولاء».

ويركز صاحب السمو رئيس الدولة على دور المواطن في قيادة التحولات التي تشهدها البلاد ويقول.. «إن دعم هذه التحولات التي نتطلع إليها يتطلب منا جميعا وعيا ووحدة وترابطا وتوجيها للجهد نحو استقطاب وتأهيل وتحفيز الكفاءات المواطنة المتميزة إعدادا لجيل جديد من القيادات الشابة المؤمنة بفلسفة التطوير ومؤازرة برامج التغيير والوعي بطبيعة مسؤوليات المرحلة وإدراك مفاهيم الخدمة العامة والقدرة على القيادة وإدارة الثروة الوطنية بكفاءة واقتدار وتلك خطوات تأسيسية أولى في طريق طويل ولكن من المؤكد انه اليوم اقصر مما كان عليه حين بدأنا فالرؤية الآن أكثر جلاء والتغيير نحو الأفضل يجرى بوتيرة أكثر تسارعا».

ويحدد سموه في رؤية شاملة تهدف إلى تقوية أذرع المشروع النهضوي دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي ويقول.. «إن اهتمامنا بالقطاع الحكومي والارتقاء بقدراته وكفاءته يعتبر مسعى استراتيجيا لا يتعارض مع التوجه العام للدولة بالعمل على تقوية القطاع الخاص وتعزيز دوره وتعظيم حصته بما يؤهله لدعم الأنشطة المجتمعية كافة والمشاركة في تنفيذ المشروعات العملاقة التي انطلقت على امتداد إمارات الدولة رسما لملامح الصورة الجديدة لدولتنا وتنويعا لقاعدة إنتاجها ورفعا لقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية فالقطاع الخاص القوي والقادر شريك اقتصادي كامل وفصيل وطني متقدم له دوره الرئيسي في تحريك عجلة الاقتصاد وقيادة التحولات التي يشهدها الوطن».

ويضيف سموه.. «إن أي تخطيط سليم للاقتصاد لا ينبغي أن يجرى عشوائيا أو أن يتم بمعزل عن النظر في الاعتبارات السكانية والاجتماعية والأمنية والبيئية وما نأمله لأجيالنا القادمة من أمن ورفاه فالبناء والتعمير والاستثمار ليست غايات في حد ذاتها وإنما هي وسائل لتحقيق مزيد من الأمن والاطمئنان والرخاء للوطن وأبنائه».

الإصلاح السياسي

وشهدت دولة الإمارات تحولا مهما في تطوير تجربتها السياسية بإجراء أول انتخابات نيابية لنصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي واستحداث وزارة تعنى بشؤون العمل البرلماني وهي وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي الذي يتكون من 40 عضوا في إطار برنامج شامل للإصلاح السياسي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بهدف تعزيز مشاركة المواطنين في العمل الوطني.

وأعرب سموه بعد إعلان نتائج هذه الانتخابات عن ارتياحه لنجاح هذه التجربة التي قال.. «نريدها منطلقا لآفاق أرحب وممارسة اشمل على طريق المشاركة في صياغة القرار وتحمل المسؤولية».

وأكد سموه.. «إن التدرج في الممارسة البرلمانية هو تعبير عن خصوصية التجربة السياسية لدولة الإمارات وقد ساهمت تلك السياسة التي أرسى قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في توفير الاستقرار والازدهار لتجربتنا الاتحادية وتدعيمها ونحن إذ نعتمدها اليوم أسلوبا لتطوير مبدأ المشاركة ندرك أن هذا التدرج سيساهم في بناء تجربة برلمانية ناضجة تتوفر لها المقومات التي تمكنها من القيام بدورها الدستوري على الصعيدين التشريعي والرقابي».

كما أكد صاحب السمو رئيس الدولة أن هذه الخطوة على طريق الإصلاح السياسي تنبع من إرادة وطنية خالصة لدولة الإمارات وقال.. «إننا في دولة الإمارات نتخذ قراراتنا ونبني سياساتنا ونتبنى خياراتنا وفقا لمقتضيات المصلحة الوطنية والثوابت القومية وتجاوبا مع طموحات وتطلعات مواطنينا». وأعلن سموه في 6 فبراير 2007 عن خطوات مقبلة لتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي كسلطة تشريعية.

وقال.. «إنه وضمن التعاون الوثيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية سنصدر من التشريعات ما يعزز دور المجلس الوطني الاتحادي كسلطة تشريعية مساندة ومرشدة وداعمة للسلطتين التنفيذية والقضائية وذلك في إطار مبدأ سيادة القانون وتكامل الأدوار والمسؤوليات في دولة المؤسسات».

ووصف صاحب السمو رئيس الدولة في كلمته في 12 فبراير 2007 في افتتاح الدورة الجديدة للمجلس الوطني الاتحادي بعد أول تجربة انتخابية هذا اليوم بأنه «يوم تاريخي ومنعطف مهم في مسيرة الوطن عملنا معا قيادة وشعبا من اجل الوصول إليه ترسيخا لدعائم هذه الدولة الحديثة وتطلعا لنظام سياسي يحقق الشورى ويقيم العدل ويبسط الأمن ويمكن المواطنين رجالا ونساء من المشاركة الايجابية الفاعلة في قيادة الدولة والتخطيط لمستقبلها بسند من الدستور وفي ظل سيادة القانون».

وقد شهدت الدورة الجديدة للمجلس الوطني الاتحادي بعد انتخاب نصف أعضائه حضورا مميزا للنساء بفوز أول امرأة في الدولة في المؤسسة النيابية وهي الدكتورة أمل عبدالله كرم القبيسي وتمثيلها في المجلس بثمانية مقاعد أخرى. وأكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي أن التمثيل النسائي في المجلس يعد بحد ذاته حدثا تاريخيا كبيرا يضاف إلى ما حققته المرأة في دولة الإمارات من مكاسب في شتى مناحي الحياة.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطني الاتحادي في 19 نوفمبر 2007 بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات تستهدف الانتقال بها إلى مصاف الدول الأكثر تقدما لن تكتمل من دون تفعيل مشاركة المواطنين في الأنشطة الاقتصادية كافة وأقول لأبنائنا وبناتنا انتم الوطن وانتم التنمية المستدامة التي نسعى إليها ..

ومشروع النهضة الذي نتطلع اليه لن يكتمل من دون جهودكم وتقديمكم المثل الأعلى في الانتماء والولاء وبذل الغالي والنفيس من اجل رفعة الوطن وعزته وتقدمه.

استراتيجية الحكومة

وشهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الاحتفال الكبير الذي أقيم بقصر الإمارات في 17 أبريل 2007 وأعلن فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة للأعوام 2008 - 2010 والتي تعد أول برنامج عمل ملزم للتميز في الأداء الحكومي.

وبارك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الاستراتيجية التي قال إنها تعبر عن رؤيتنا الطموحة للنهوض ببلادنا وأبناء الوطن إلى مستويات أكثر تقدما بالارتكاز إلى الثوابت الوطنية والتراث الأصيل الذي قامت عليه دولة الإمارات.

وأضاف سموه «إن وضع هذه الاستراتيجية في هذا الوقت بالذات يؤكد التزامنا بالعمل الوطني الجاد بترسيخ الاتحاد وإعطاء دفعة هامة للعمل الاتحادي بين إمارات الدولة بما يعزز المسيرة والإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية ويؤهلنا لبلوغها أهدافها في مزيد من التماسك والتعاضد والوحدة لما فيه خير شعبنا ووطننا».

وأكد سموه «إن رؤيتنا للنهوض بالبلاد ترتكز بالدرجة الأولى على الارتقاء بالكفاءات الوطنية الذين يتحملون مسؤولية كبيرة في بناء هذا الوطن الغالي». وتهدف الاستراتيجية إلى تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة وضمان توفير الرخاء للمواطنين وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل الحكومي تواكب التغيرات الاقتصادية وتركز على اتباع أفضل الممارسات بهدف تحقيق الرخاء من ناحية وتعزيز مكانة الدولة إقليميا وعالميا من ناحية أخرى.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كلمته التي ألقاها في الاحتفال بإعلان استراتيجية الحكومة.. «إن الحكومة قد اهتدت في هذه الاستراتيجية ببرنامج العمل الوطني الذي أطلقه واعتمده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في ديسمبر من العام 2005.. وبالتالي فإن أهداف هذه الاستراتيجية هي الأهداف عينها في «برنامج الشيخ خليفة» التي تركز على تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة وضمان جودة حياة عالية للمواطنين».

وقال سموه «إننا إذ نقدم هذه الاستراتيجية التي تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الحكومي نستذكر الجهود الجبارة التي بذلها الآباء المؤسسون في بناء هذا الوطن وتوفير سبل الحياة الكريمة للمواطنين حيث تضع تلك الجهود عبئا عظيما علينا ومسؤولية كبيرة في مواصلة البناء وقهر التحديات من أجل أن نعزز المكانة الرائدة التي وصلت إليها الدولة في كل المجالات».

وأضاف سموه «إن حركة الزمن وتغير المفاهيم واختلاف طبيعة التحديات فرضت علينا أن نفكر بطريقة مختلفة وأن نتبنى أفضل الممارسات العالمية في مجال الإدارة الحكومية فكانت هذه الخطة التي توحد الجهود وتحشد الطاقات في إطار استراتيجي واضح وأهداف استراتيجية مبنية على دراسات معمقة تتحدد فيها الأدوار بوضوح وتتكامل فيها الجهود الاتحادية والمحلية».

وأوضح صاحب السمو نائب رئيس الدولة «أن الاستراتيجية التي تغطي ستة قطاعات رئيسية تتناول 21 موضوعا تتضمن مجموعة من المبادئ العامة تتمثل في الاستمرار في تعزيز التعاون بين السلطات الاتحادية والمحلية وتفعيل الدور التنظيمي ووضع السياسات في الوزارات وتحسين آليات صنع القرار.

إلى جانب رفع كفاءة وفاعلية الأجهزة الحكومية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة والتركيز على المتعاملين كما تشدد على تطوير قوانين الخدمة المدنية وتنمية الكوادر البشرية من خلال التركيز على الجدارة والاستحقاق والتوطين الفعال وتأهيل قيادات الصف الثاني إلى جانب الاستمرار في منح الوزارات المزيد من الاستقلالية في إدارة أعمالها ومراجعة وتحديث التشريعات والقوانين».

وقد استكمل مجلس الوزراء في ختام اجتماعه الاستثنائي في 14 يوليو 2007 باستراحة ضدنا بإمارة الفجيرة الذي استمر لمدة يومين مناقشة الخطط الاستراتيجية للوزارات وآليات كل وزارة لتنفيذها.

وتشكل الاستراتيجية الجديدة التي استغرق تطويرها ستة أشهر وشارك في إعدادها 6 فرق وزارية وعدد كبير من المسؤولين في مختلف القطاعات نقطة تحول في عمل حكومة دولة الإمارات كونها تبنت منهجية جديدة تلبي من خلالها تطلعات المواطنين وكافة احتياجات الدولة وتحقق لها التكامل والريادة والتميز على كافة الأصعدة.

المجلس الوزاري للخدمات

وشكلت الحكومة في إطار اهتمامها بالارتقاء بقطاع الخدمات المجلس الوزاري للخدمات برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة ويضم أحد عشر وزيرا ويتولى المجلس تنفيذ السياسة العامة للحكومة وإصدار التعليمات الملزمة بشأنها ودراسة تقارير سير العمل في الوزارات والأجهزة الحكومية ومدى التزامها بالسياسة العامة للحكومة وإصدار القرارات الملزمة بشأنها ومتابعة تنفيذ القوانين واللوائح وإصدار التعليمات في الموضوعات التي تحال إلى المجلس من رئيس الدولة أو من مجلس الوزراء أو من رئيس مجلس الوزراء إضافة إلى اختصاصات أخرى.

وطبقت دولة الإمارات معايير الحكومة الالكترونية في الأداء بعد أن وافق المجلس الوزاري للخدمات في 10 يوليو 2006 على مشروع بناء الحكومة الالكترونية الاتحادية الذي أعدته وزارة تطوير القطاع الحكومي.

وأكدت مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة على ضرورة التكامل بين إمارات الدولة في جميع المجالات بما يعزز من مسيرة الازدهار الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.. وأطلقت حكومة أبوظبي أجندة السياسة العامة لسنة 2007 ـ 2008 والخطة التطويرية لإمارة أبوظبي حتى العام 2030 التي سيتم استثمار نحو 900 مليار درهم في تنفيذ مشروعاتها..

كما تأسس في شهر سبتمبر 2007 مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي..

وأعلنت حكومة دبي في شهر فبراير 2007 ملامح ومكونات خطة دبي الاستراتيجية والتي تستهدف ترسيخ مكانة دبي الرائدة والمحافظة على معدلات النمو الاقتصادي حول 11 في المئة سنويا والوصول إلى ناتج محلي إجمالي يبلغ 108 مليارات دولار ورفع حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 44 ألف دولار في العام 2015 ورفع الإنتاجية بمعدل 4 في المئة سنويا وتأسيس قطاعات حيوية ذات أفضلية تنافسية دائمة.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أن خطة دبي برغم امتلاكها لمنطقها الخاص وأهدافها المحددة فإنها تتحرك في فضاء دولة الإمارات العربية المتحدة وتتكامل مع الخطة الاستراتيجية للدولة. كما أنشأت حكومة الشارقة في العام 2006 مجلس التخطيط العمراني. وشهدت جميع إمارات الدولة أيضا نهضة اقتصادية وعمرانية تمثلت في تنفيذ المئات من المشاريع الاستثمارية الضخمة.

الإمارات مركز للثقافة

شهدت دولة الإمارات العديد من المبادرات والمشاريع الثقافية التي تؤهلها لان تكون وجهة ثقافية عالمية خاصة بعد إطلاق المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات بأبوظبي وإعلان بناء شراكات استراتيجية ثقافية وعلمية لاستقطاب أشهر المناطق والجامعات العالمية إلى الإمارات في إطار حرصها على الانفتاح على حضارات وثقافات العالم والارتقاء بالموروث الثقافي الوطني وصولا إلى أن تكون مركزا للثقافة والتراث في المنطقة وجسرا للتواصل الحضاري مع العالم.

ووقعت حكومة إمارة أبوظبي وحكومة الجمهورية الفرنسية في 27 مارس 2007 بأبوظبي اتفاقية ثقافية لمدة 30 عاما لتشييد متحف (لوفر أبوظبي) كمتحف عالمي ضمن المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات التي تبعد نحو 500 متر من شواطئ أبوظبي وتبلغ مساحتها 27 كيلومترا مربعا ويجري حاليا تحويلها إلى وجهة سياحية عالمية تمثل المنطقة الثقافية فيها محورها الأساسي.

الازدهار الاقتصادي والاجتماعي

وحققت دولة الإمارات في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الازدهار الاقتصادي والاجتماعي للوطن والمواطنين. وتعززت مكانة دولة الإمارات في الخريطة الاقتصادية العالمية وفي المحافل الدولية وتقارير المؤسسات الإقليمية والدولية والتي كان آخرها تقرير صندوق النقد الدولي في شهر أكتوبر 2007 والذي أكد أن الآفاق تبدو مشرقة في أن يظل إيقاع النمو الاقتصادي قويا في العام المقبل.

وأثنى التقرير الدولي على الأداء المتميز لاقتصاد الدولة وقال إنه واصل النمو والتوسع بخطى قوية للعام الرابع على التوالي ووصل إلى 9. 4 في المئة في العام 2006 مما يضعه بين أعلى المستويات عالميا.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 4. 23 ليصل إلى 2. 599 مليار درهم مقارنة مع 485 مليار درهم في العام 2005 وحقق ميزان المدفوعات فائضا بنسبة 89. 23 مليار درهم مقارنة مع 5. 9 مليارات درهم في العام 2005 مما رفع فائض الميزان التجاري بنسبة 8. 31 في المئة ليصل إلى 072. 207 مليارات درهم.

وارتفعت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية نتيجة للاستراتيجية الاقتصادية التي اعتمدتها الدولة لتنويع مصادر الدخل إلى 64 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى على مستوى الدول العربية في جذب الاستثمارات الأجنبية والتي بلغت أكثر من 12 مليار دولار خلال العام 2006 .

وفي المرتبة 22 ضمن أفضل اقتصاديات العالم فيما بلغ حجم الاستثمارات المتدفقة إلى الدولة في العام 2005 أكثر من 11 مليار دولار مما يؤكد على أن الاستثمارات الأجنبية تتمتع بالكثير من الحوافز بما في ذلك الاستثمار في المناطق الحرة.

وذكر التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد وجود زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات الثابتة سنويا في مختلف القطاعات بهدف تحقيق التنمية المتوازنة حيث نفذت الدولة خلال العام 2006 استثمارات ثابتة بلغت نحو 121 مليار درهم وبنسبة 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مما يجسد حرص الدولة على المحافظة على مستوى مرتفع للنمو الاقتصادي. وقد ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى نحو 118 ألف درهم مقارنة مع 80 ألف درهم في العام 2000 .

السياسة النفطية

وتسهم دولة الإمارات بفعالية من خلال عضويتها في منظمة الأقطار المصدرة للبترول «أوبك» في استقرار أسعار النفط ومعالجة أي خلل في عملية التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط العالمية وتحرص على تأمين الإمدادات النفطية إلى الدول المستهلكة بأسعار عادلة ترضي الطرفين وبما يحقق المصالح المشتركة للدول المستهلكة والمنتجة.

وتحتل دولة الإمارات المركز الثالث من حيث احتياطي النفط في العالم حيث يصل احتياطيها إلى 98 مليار برميل فيما تعتبر خامس أغنى دولة بالغاز الطبيعي ويبلغ احتياطيها من الغاز نحو 6 تريليونات قدم مكعب.

التطور الصناعي

وحقق القطاع الصناعي في دولة الإمارات طفرات كبيرة تمثلت بزيادة عدد المنشآت الصناعية واستثماراتها في مختلف إمارات الدولة ودخول الدولة في مشاريع صناعية كبرى مشتركة مع العديد من المؤسسات العالمية وإقامة مناطق صناعية ضخمة لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي الأمر الذي ساهم في لعب هذا القطاع دورا محوريا في تنفيذ الإستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة لتطوير القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي.

وأسهم قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 5. 19 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في العام 2006 وبقيمة 4. 73 مليار درهم. وارتفع عدد المنشآت الصناعية من 2509 منشآت في العام 2002 إلى 3567 منشأة في العام 2006 بنسبة زيادة بلغت 4. 42 في المئة وبلغ إجمالي الاستثمار الوطني في قطاع الصناعة بنهاية العام 2006 ،60 مليارا.

و656 مليون درهم مشكلا نسبة 1. 86 بالمئة من إجمالي حجم الاستثمار الصناعي البالغ 70 مليارا و424 مليون درهم فيما بلغ الاستثمار الخليجي مليارين و29 مليون درهم بنسبة 9. 2 بالمئة والاستثمار الأجنبي سبعة مليارات و739 مليون درهم بنسبة 11 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الصناعية.

وافتتح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي في 29 أكتوبر 2007 مدينة أبوظبي الصناعية الثانية (إيكاد-2) بمنطقة مصفح على مساحة 10 كيلومترات والتي يقدر أن يصل حجم الاستثمارات فيها إلى نحو 9 مليارات درهم.

ووقعت المؤسسة العامة للمناطق الاقتصادية المتخصصة في مطلع شهر يوليو 2007 اتفاقية إنشاء مدينة أبوظبي الصناعية الثالثة (إيكاد-3) بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي ستغطي مساحة 12 كيلومترا مربعا حيث تم ترسيةعقد الإنشاء الذي تبلغ قيمتها416 مليون درهم على مؤسسة الجابر للمقاولات بهدف إنشاء البنى التحتية للمدينة الصناعية الثالثة خلال 15 شهرا وستخصص (إيكاد-3) للصناعات الكيماوية وصناعات البلاستيك ومواد البناء والتشييد والصناعات التقنية المتطورة والصناعات التي تخدم قطاعي النفط والغاز.

ويقدر حجم الاستثمارات في صناعة الألمنيوم في الدولة بنحو 68 مليار درهم بعد إنشاء مصاهر ضخمة جديدة في أبوظبي ودبي ورصد شركة دبي للألمنيوم المحدودة (دوبال) 700 مليون درهم لإنجاز المرحلة الثانية من توسعة خطوط الإنتاج للارتفاع بطاقتها الإجمالية إلى 5. 1 مليون طن سنويا.

الخدمات العامة

وأولت دولة الإمارات أهمية كبيرة لتوفير مستوى متقدم من الخدمات العامة في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والماء والكهرباء والرعاية الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية المواطنة ونفذت استراتيجيات متعددة لتأسيس نظام تعليمي متطور يواكب العصر وتقنياته المعرفية ويرتقي بمستويات الدارسين إلى المستويات العالمية. وشهدت مسيرة التعليم العام والعالي طفرات متلاحقة كونه يمثل عنصرا رئيسيا من عناصر التنمية البشرية.

ووصل عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام (2007/2008) إلى 1259 مدرسة حكومية وخاصة تضم أكثر من 648 ألف طالب وطالبة من بينها 759 مدرسة حكومية تضم 275 ألف طالب وطالبة ونحو 500 مدرسة خاصة تضم في جميع مراحل التعليم العام 373 ألف طالب وطالبة وذلك مقارنة مع 74 مدرسة حكومية فقط في العام 1971 كانت تضم 32 ألفا و800 طالب وطالبة.

وانتشرت الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في البلاد بعد أن كان يوجد فيها حتى العام 1977 جامعة واحدة هي جامعة الإمارات في مدينة العين ليرتفع عددها إلى عشرات الجامعات الحكومية في جميع إمارات الدولة إضافة إلى 44 جامعة ومؤسسة للتعليم العالي الخاص المعترف بها والتي بلغ عدد الدارسين بها نحو 47 ألف طالب وطالبة من بينها جامعات عالمية كجامعة باريس ـ السوربون أبوظبي.

وارتفعت النفقات على التعليم لتصل إلى أكثر من 7 مليارات و110 ملايين درهم في العام 2007 حيث انعكست هذه النفقات في رفع مستوى الخدمات المقدمة وتحسين نوعية التعليم ليتماشى مع التطورات العالمية.

الخدمات الصحية

وعملت دولة الإمارات على توفير خدمات صحية عالية المستوى وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في الخدمات العلاجية والوقائية والتعزيزية. وحرصت على توطيد العلاقات مع المنظمات الصحية العالمية والهيئات العلمية المتخصصة والمرموقة في مختلف أنحاء العالم بجانب وضع آليات لتبادل الخبرات الطبية والبحثية وصولا إلى تطوير الخدمات الصحية وفق أفضل المعايير العالمية.

وانتشرت اليوم في جميع مستشفيات الدولة المراكز التخصصية والوحدات التشخيصية العلاجية مثل وحدة جراحة القلب المفتوح وزراعة الأعضاء ووحدة الاستسقاء الدموي لمرضى الفشل الكلوي ووحدة الطب النووي والمناظير الجراحية ووحدات علاج السكري والأقسام التخصصية الأخرى.

ووصل عدد المستشفيات في الدولة إلى 40 مستشفى وأكثر من 115 مركزا للرعاية الصحية الأولية من بينها 14 مستشفى تابعة لوزارة الصحة و67 مركزا بالإضافة إلى 11 مركزا رئيسيا للصحة المدرسية و10 مراكز لرعاية الأمومة والطفولة و110 وحدات متخصصة للأمومة والطفولة داخل مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات عدا العشرات من المستشفيات الكبيرة والآلاف من العيادات الطبية الخاصة وذلك مقارنة مع 7 مستشفيات و12 مركزا صحيا عند قيام الاتحاد في العام 1971.

الإسكان

وعملت دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار برامج وخطط السياسة الإسكانية على تمليك المواطنين وحدات سكنية عصرية تتلاءم وخصائصهم السكانية وبيئتهم المحلية من حيث التصاميم العمرانية بما يوفر لهم الحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي.

وأعلن معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة في 14 أغسطس 2007 أن الوزارة ستقوم بوضع خطة وطنية للإسكان تغطي احتياجات المواطنين للسنوات العشرين المقبلة وستساهم في تنظيم قطاع إسكان المواطنين في الدولة لتوفير المسكن المناسب لجميع الفئات في الدولة.

وقد تضافرت جهود عدة جهات اتحادية ومحلية ومنها وزارة الأشغال العامة وبرنامج الشيخ زايد للإسكان وبرنامج محمد بن راشد للإسكان ولجنة الإسكان بالشارقة ودوائر الإسكان في بلديات الدولة في إقامة عشرات الآلاف من المساكن الشعبية وإنشاء المدن العصرية التي انتشرت في جميع المناطق الصحراوية والجبلية والتي شكلت مستوطنات بشرية كبيرة أحيطت بشبكة متكاملة من الخدمات.

ووفرت الدولة أكثر من 65 ألف وحدة سكنية للمواطنين حتى العام 2005. وأعلنت حكومة أبوظبي في أكتوبر 2006 إطلاق رؤية عصرية جديدة لمساكن المواطنين تقوم على مفهوم المجتمعات السكنية المتكاملة كبديل لمفهوم المساكن الشعبية من خلال بناء 18 ألف وحدة سكنية في إمارة أبوظبي تبلغ تكلفتها نحو 33 مليار درهم.

واعتمد المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة 3. 5 مليارات درهم لبناء وصيانة 4063 مسكنا خلال العام 2007. كما اعتمد توزيع أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية و7210 قطع أرض سكنية خلال العام 2007 على المواطنين المستحقين في إمارة أبوظبي.

وشكل برنامج الشيخ زايد للإسكان إضافة رائدة ومهمة لجهود الدولة في مجال الإسكان والتخطيط العمراني وتقوم فكرته على تخصيص الحكومة 640 مليون درهم أو أكثر سنويا لتمويل مشاريع الإسكان للمواطنين من ذوي الدخل المحدود من الذين يقل متوسط دخلهم الشهري عن 10 آلاف درهم حيث يقدم لهم البرنامج قروضا للإسكان في حدود 500 ألف درهم تسدد خلال 25 سنة بدون فوائد. كما يقدم البرنامج منحا ومساعدات للشرائح المحتاجة.

وقد نفذ البرنامج منذ نشأته في العام 2002 العديد من المجمعات السكنية في إمارات رأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين استفاد منها الآلاف من ذوي الدخل المحدود. وأصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكما لإمارة دبي في الأول من أكتوبر 2006 قانونا يقضي بإنشاء «مؤسسة محمد بن راشد للإسكان» برأسمال 12 مليار درهم تسددها حكومة دبي.

وتختص المؤسسة بتملك الأراضي والعقارات وبنائها وتأجيرها واستئجارها وإدارة العمليات المالية المتعلقة بقروض الإسكان أو التعاقد مع المؤسسات المالية والمصرفية إلى جانب تصميم وتنفيذ الوحدات والمجمعات السكنية الخاصة بإسكان المواطنين والمرافق الخدمية المتعلقة بها.

وأعلنت المؤسسة في 20 أكتوبر 2007 أسماء 200 شخص حصلوا على قروض للإسكان بلغت قيمتها 147 مليون درهم. ودشن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في 20 فبراير 2007 المرحلة الأولى من مشروع الفلل السكنية في منطقة الورقاء في دبي والذي تنفذه مؤسسة محمد بن راشد للإسكان تمهيدا لتوزيعه على الشباب المواطنين.

وأكد سموه.. « الحاكم يسعد بسعادة شعبه ويفرح لفرحه ونحن نريد أن يعيش ويسكن مثلنا وليس اقل منا وهذا والله ما نعمل لأجله». وأردف سموه متسائلا «لماذا لا يسكن المواطن ويعيش مثلنا نحن بشر الله خلقنا جميعا ولا فرق بين مواطن وحاكم».

واعتمد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في يناير 2007 المخصصات المالية اللازمة لبناء ألف وحدة سكنية للمواطنين في مناطق مختلفة بإمارة الشارقة ووجه سموه برفع قيمة بناء المسكن ليواكب التصميمات العصرية وتخصيص مجمعات سكنية جديدة لأبناء الأسر الواحدة. وقد وزعت لجنة المساكن الحكومية خلال الفترة من العام 2000 وحتى نهاية العام 2005 أكثر من 4 آلاف و489 مسكنا حكوميا على المواطنين في جميع مناطق الإمارة.

الاستثمارات في قطاع العقارات

وانتظمت دولة الإمارات حركة كثيفة غير مسبوقة في قطاع البناء والتشييد تعد الأسرع في منطقة الشرق الأوسط والتي يغلب عليها طابع المشاريع العملاقة على مستوى المنطقة والعالم وتمكنت من جذب الاستثمارات الأجنبية الضخمة للاستثمار في هذا القطاع.

وشملت هذه النهضة جميع الإمارات حيث تصدرت شركات الدار وإعمار وصروح ونخيل ودبي العقارية ومنازل والقدرة وريم للاستثمار ومنازل وتعمير ودبي لاند وسما دبي قائمة الشركات الإماراتية العقارية التي تقوم بتنفيذ أكثر من 300 مشروع من المشاريع المتنوعة الصغيرة والضخمة. ويقدر حجم المشاريع الحالية وتلك قيد التنفيذ في الإمارات بحوالي 83. 1 تريليون درهم بما يعادل 498 مليار دولار حتى مطلع مارس 2007 بنمو 4. 83 بالمئة عن الفترة المماثلة من العام 2006 الذي بلغت قيمة المشاريع المعلنة قيد التنفيذ والمخطط لاستكمالها حوالي 997 مليار درهم.

تنمية الموارد البشرية

وأولت مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أهمية قصوى لدور المواطنين في إنجاز المشروع النهضوي الذي تتطلع إليه الدولة. وأكد سموه.. «إن الوطن دون مواطن لا قيمة له ولا نفع منه مهما ضمت أرضه من ثروات وموارد». كما أكدت استراتيجية الحكومة الاتحادية على تنفيذ عدة برامج لتنمية الموارد البشرية وتأهيلها وإعداد المواطنين للمشاركة الإيجابية في المرحلة المقبلة.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في كلمته في إعلان استراتيجية الحكومة.. «إن المواطن كان وما زال محور سياسات ومشاريع الدولة وقيادتها الرشيدة ولم تتأخر الدولة يوما عن بذل كل الجهود والإمكانيات المتاحة لتنمية مجتمع الإمارات وإنسان الإمارات. ونحمد الله على ما وصلت إليه الإمارات من مكانة وما حققته من تقدم في كافة المجالات».

نهضة المرأة

حققت المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة مكاسب وطنية كبيرة بمشاركتها في السلطات السيادية الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية وذلك بتمثيلها بمقعدين في مجلس الوزراء، هما وزارتا الاقتصاد والشؤون الاجتماعية وبتسع عضوات في المجلس الوطني الاتحادي من بين أعضائه الأربعين وبنسبة 22 في المئة وبوكيلتين للنيابة العامة في دائرة القضاء بأبوظبي في أول تمثيل للمرأة في القضاء.

وأصبحت المرأة تشغل اليوم بصورة فاعلة بدعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ومساندة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام نحو 59 في المئة من حجم قوة العمل في الدولة من بينها 30 في المئة في الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار ونحو 60 في المئة في الوظائف الفنية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة والتمريض إلى جانب انخراطها في صفوف القوات النظامية بالقوات المسلحة والشرطة والجمارك واقتحامها بكفاءة واقتدار ميدان الأعمال.

السياسة الخارجية

شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العامين الأخيرين انفتاحا واسعا على العالم الخارجي أثمر عن إقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية مع العديد من الدول في مختلف قارات العالم بما عزز من المكانة المرموقة التي تتبوأها في المجتمع الدولي.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لدى استقباله 54 من سفراء الدولة وممثليها في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية بالخارج في 9 أكتوبر 2007 بحضور سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات ترتكز على قواعد ثابتة تتمثل في الحرص على التزامها بميثاق الأمم المتحدة واحترامها للمواثيق والقوانين الدولية وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والجنوح إلى حل النزاعات بالحوار والطرق السلمية والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.

ورحب سموه بالسفراء معربا عن سعادته بالالتقاء بهذه النخبة من الدبلوماسيين المواطنين وهو ما يعتبر مؤشرا إلى ما وصلت إليه دولة الإمارات من حضور ومكانة مشيدا سموه بجهودهم ودورهم في تنمية علاقات دولة الإمارات بمختلف الدول التي يمثلونها فيها.

ودعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لدى استقباله في 10 أكتوبر 2007 بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية سفراء الدولة وممثليها في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية بالخارج بضرورة تكثيف جهودهم واتصالاتهم ولقاءاتهم مع مواقع وأصحاب صنع القرار في الدول التي يمثلون بها دولتنا ومختلف شرائح وفئات المجتمع الذين يعيشون معهم وبينهم للتعريف بانجازات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وإبراز الوجه الحضاري والثقافي لشعبنا في الأوساط المجتمعية العربية والإسلامية والأجنبية.

كما استقبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مدراء الإدارات بوزارة الخارجية ورؤساء البعثات الدبلوماسية وممثلي الدولة في مختلف دول العالم والمنظمات الدولية.

الانفتاح على العالم

وتميز العام 2007 بنشاط كثيف تمثل في تبادل الزيارات بين دولة الإمارات وعدد من الدول في مختلف قارات العالم واستقبال دولة الإمارات لعدد كبير من رؤساء الدول ومسؤولين على مستوى عال مما جعل من الدولة مركزا مهما على صعيد الاتصالات والمشاورات السياسية واستشراف مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي والعلمي وغيرها من المجالات.

وقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة خلال العام بزيارات لكل من فرنسا وسوريا والجزائر وكازاخستان. وترأس سموه وفد دولة الإمارات إلى مؤتمر القمة السابعة والعشرين لقادة دول مجلس التعاون الخليجي بالرياض ومؤتمر القمة التشاوية التاسعة عشرة لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون بالرياض ومؤتمر القمة العربي التاسع عشر بالرياض ومؤتمر القمة الثالثة للدول المصدرة للنفط «أوبك» الرياض.

وقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بزيارات شملت سلطنة عمان والبحرين وتونس والصين والبرتغال وفيتنام الاشتراكية والهند وأوزبكستان.

دعم العمل الخليجي المشترك

وعملت دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم وتعزيز العمل الخليجي المشترك منذ إعلان ميلاد مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي في 25 مايو 1981 وحرصت على تطوير علاقات التعاون الثنائي مع دول المجلس من خلال الاتفاقيات الثنائية المشتركة وفعاليات اللجان العليا المشتركة والتواصل والتشاور المستمر من خلال الزيارات المتبادلة على كافة المستويات بما يعزز من صلابة دول المجلس.

وواصلت دولة الإمارات العربية المتحدة اتباع نهج سلمي ودبلوماسية مرنة لإنهاء احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى بالوسائل السلمية عن طريق المفاوضات الجادة والمباشرة أو إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية. وحظي هذا النهج السلمي بقبول ودعم من دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة.

السلام في الشرق الأوسط

وتلعب دولة الإمارات دورا محوريا في جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط من خلال علاقاتها المتميزة مع المجتمع الدولي وعضويتها في اللجنة العربية الرباعية التي شكلها مؤتمر القمة العربي التاسع عشر في الرياض لإجراء الاتصالات الدولية اللازمة لاستئناف عملية السلام وحشد التأييد لمبادرة السلام العربية.

مكافحة الإرهاب

انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى 14 اتفاقية دولية تتصل بمكافحة الإرهاب كان آخرها تصديقها على الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي. واعتمدت دولة الإمارات في العام 2007 العديد من التشريعات والإجراءات المهمة التي كفلت تشديد المراقبة وتجميد العمليات المصرفية والحسابات والودائع الاستثمارية المشتبه في تمويلها لأنشطة الإرهاب إضافة إلى تحديث آليات المراقبة على منافذ الحدود والجمارك.

وكانت دولة الإمارات قد أصدرت قانون مكافحة الجرائم الإرهابية في العام 2004 وقانون تجريم غسل الأموال في العام 2002 وشكلت لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب من مختلف أجهزة الدولة وصادقت على اتفاقيتي مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية لمكافحة الإرهاب.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمته أمام الأمم المتحدة في 28 سبتمبر 2007 تواصل تعاون دولة الإمارات التام مع كل الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب بكل أشكاله بما في ذلك عمليات غسل الأموال منوها سموه إلى أهمية تعزيز الحوار بين الحضارات وتعميق مفاهيم التسامح بين الأديان لأن ذلك كله يسهم بشكل جوهري في تعزيز أهداف الأمن والسلم الدوليين.