تتنافس حاليا 4 شركات عالمية لتلبية طلب القوات الجوية بتوفير نظام تدريبي شامل تقني ومتطور يشمل شراء نوعين من طائرات التدريب الابتدائي والمتقدم بإجمالي 35 إلى 40 طائرة مع نظم تدريبية والأجهزة التمثيلية للتدريب «سيميلتورز» في صفقة تصل قيمتها إلى 7. 3 مليارات درهم «مليار دولار».
واختارت القوات الجوية فعلاً طائرتين إحداهما للتدريب الابتدائي والأخرى للتدريب المتقدم ملحقا بهما نظام متكامل تمهيدا للإعلان عن الشركات الفائزة بالصفقة خلال الفترة القصيرة المقبلة وستشمل الصفقة توفير أسس نقل وتوطين التكنولوجيا وتدريب المواطنين على هذه التكنولوجيا لأن أبناء الوطن هم الذين سوف يستمرون في هذه المشاريع ويديرونها ويستخدمونها في المستقبل.
وانتهت القوات المسلحة من تطوير وتسليح الأسلحة الثلاثة الجوية والبرية والبحرية بنسبة كبيرة كما تم توطين القوى البشرية اللازمة للأعمال الحربية في مشروعي «لوكليرك» و«اف16» بنسبة 100% وتسعى حاليا لتامين باقي الاحتياجات التطويرية والتسليحية والتي تشمل شراء ثلاث طائرات صهاريج لتزويد المقاتلات متعددة المهام بالوقود في الجو وثلاث فرقاطات بحرية متقدمة وعدد من الطائرات العمودية نوعي «بلاك هوك سيكورسكي» و«شينوك للنقل العسكري»..
وتعكف القوات المسلحة على تنفيذ برامج مستمرة لتحديث كل أنواع الأسلحة التي تستخدمها.. بما في ذلك عمليات تحديث بسيطة جداً لزيادة الأمان أو إمكانيات الطائرة «إف 16 بلوك 60».. وهي طائرة مقاتلة متعددة المهام حديثة جداً والمتطورة للغاية.
ويأتي ذلك بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بأن تكون قواتنا المسلحة الأفضل وأن تملك أحدث الأسلحة الموجودة في العالم وتعمل على اختيار وتأهيل العناصر البشرية الأكفأ وتعتمد على استخدام التكنولوجيا الأحدث دولياً للدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره والإنجازات السياسية والوطنية والمنجزات الاقتصادية والاجتماعية والنقلة الحضارية التي تعيشها البلاد.
وكشف اللواء الركن عبيد الحيري الكتبي رئيس هيئة الإمداد في القوات المسلحة في حوار مع «البيان» تفاصيل جديدة عن خطة تطوير وتسليح القوات المسلحة خلال المرحلة القادمة، وتاليا نص الحوار:
برامج التطوير والتسليح
ـ ما هي نسبة الإنجاز في ما يتعلق ببرامج تطوير وتسليح القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية من خلال الخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى؟
ـ نسبة الإنجاز لهذه المراحل والأسلحة كبيرة ، لأن هذه الخطط تنفذ منذ سنوات طويلة، وهي نسبة إنجاز كبيرة جداً مقارنة بالوقت الذي استغرقته هذه العملية، وحالياً لا توجد صفقات أسلحة رئيسية نعمل عليها حالياً بعد إنجاز الصفقات الرئيسية اللازمة للأسلحة الثلاثة وإنما هناك احتياجات تكميلية نسعى لتوفيرها.
ـ سربت عدة شركات عالمية أخباراً عن صفقة جديدة لصالح القوات الجوية تشمل توفير 35 إلى 40 طائرة تدريب ابتدائي ومتقدم مع نظم تدريبية والأجهزة التمثيلية للتدريب «سيميلتورز».. وهي صفقة تصل قيمتها لنحو 7. 3 مليارات درهم «مليار دولار» ما حقيقة هذه الأخبار؟
ـ القوات الجوية في حاجة فعلاً لهذا النظام التدريبي المتقدم والحديث وتقوم حالياً اللجان العسكرية التي شكلتها القوات الجوية بالإطلاع على ما توفره الشركات العالمية لاختيار أفضل طائرات تدريب في العالم بما يلبي الاحتياجات المطلوبة في الدولة. واللجان العسكرية انتهت فعلاً من التجارب الميدانية واختبارات الطيران والدراسات النظرية.. وحالياً الصفقة في المراحل النهائية لاختيار أنسب طائرة تلائم الاحتياجات التدريبية للقوات الجوية.
ـ وهل صحيح أن الشركات العالمية عرضت 4 طائرات تدريبية هي «تي ـ 50».. التي تنتجها الصناعات الجوية الكورية، و«ايرماكي ام 346 ».. الايطالية، و«بيلاتس بي. سي 21»، و«سوبر توكانو».. البرازيلية؟
ـ هذه الطائرات خضعت للدراسات والتمحيص ومقارنة إمكانياتها بالاحتياجات التدريبية للقوات الجوية وتم فعلاً اختيار طائرتين إحداهما للتدريب الابتدائي والأخرى للتدريب المتقدم.. وخلال الفترة القصيرة المقبلة سيتم الإعلان عن الشركات الفائزة بالصفقة.
توطين التكنولوجيا في الدولة
ـ أشارت الأخبار المسربة من الشركات إلى احتمال الإعلان عن الفائز بالصفقة أوائل العام المقبل 2008، وهل تتضمن الصفقة الأجهزة التمثيلية والدراسات النظرية وباقي متطلبات تدريب الطيارين؟
ـ أكيد عند شراء نظام متكامل يجب أن يشمل الطائرات والأجهزة التمثيلية التدريبية وكافة المتطلبات التي تدعم البرنامج المطلوب تنفيذه.. لا نطلب هذا فقط بل الأهم من ذلك توفير قواعد نقل وتوطين التكنولوجيا وتدريب المواطنين على هذه التكنولوجيا لأن أبناء الوطن هم الذين سوف يستمرون في هذه المشاريع ويديرونها ويستخدمونها في المستقبل.
وعقودنا مع المصنعين والمنتجين تكون واضحة جداً في وجوب نقل وتوطين التكنولوجيا في الدولة من خلال المشاريع المشتركة بين القوات المسلحة والقطاع الخاص والشركات الأجنبية المنتجة وبالتعاون مع برنامج التوازن الاقتصادي «اوفست» وشركة مبادلة للتنمية.. وفي هذا المجال القوات المسلحة حريصة جداً على دعم الاقتصاد المحلي للدولة وفتح مجال للشركات الوطنية أن تكون جزءاً من صفقات الأسلحة وأنظمة ومعدات التسليح المشتراة من خلال مشروع واضح ومؤكد.
ـ وماذا تعني بإعلان توقيع الصفقة في وقت قريب، ألن يكون ذلك في أوائل 2008؟
ـ بعد أن تم الانتهاء من كل الدراسات يمكن إعلان توقيع الصفقة في أي لحظة لأن نتائج الدراسات والتوصيات النهائية عند صاحب القرار حالياً وبناء على ذلك يمكن أن يتم اتخاذ القرار خلال ال45 يوماً المقبلة.. وبالتالي يمكنني القول إنه ربما يتم الإعلان عن الصفقة خلال العام الجاري أو العام 2008.
ـ وهل قيمة الصفقة مليار دولار فعلاً؟
ـ قد تصل قيمة الصفقة لهذا المبلغ إلا أنني لست متأكداً من ذلك تماما لأن المشروع مازال في القوات الجوية ويمكن إجراء تغييرات تترتب عليها تخفيضات أو زيادات في تكاليف الصفقة وبالتالي يتم اتخاذ القرار النهائي وبعدها يحول العقد لقيادة القوات المسلحة للتنفيذ.
تحديث برامج «أف 16»
ـ وماذا عن صفقة الـ 80 طائرة «أف 16 بلوك 60» وهل تسلمتها القوات الجوية بالكامل؟ وما حقيقة ما ذكر عن تحديث البرامج الإلكترونية للطائرات؟
ـ القوات الجوية تسلمت فعلا كامل صفقة طائرات «اف 16 بلوك 60» قبل فترة وعملية تحديث البرامج الإلكترونية تدعم الإمكانيات القتالية للطائرات ولدينا برامج مستمرة لتحديث كل أنواع الأسلحة التي تستخدمها القوات المسلحة.. وهذا التحديث ربما يكون طفيفا أو رئيسيا وفقاً لمعايير عديدة والمعروف أن الطائرة «أف 16 بلوك 60» حديثة جداً ومتطورة للغاية ومزودة أصلاً بكافة الاحتياجات التقنية الأحدث في العالم.
وبالتالي عمليات التحديث قد تكون بسيطة جداً لزيادة إمكانيات الطائرة.. أو لزيادة الأمان، وبالتالي تجرى أي عمليات تحديث رئيسية للطائرة وإمكانياتها علماً بأن هذه الطائرة سوف تكفي احتياجات القوات الجوية لأكثر من 15 سنة قادمة.
ـ وماذا عن احتياجات القوات المسلحة من الطائرات العمودية؟
ـ القوات المسلحة في حاجة دائماً للطائرات العمودية وعن قريب سيتم شراء طائرات من سيكورسكي الأميركية سواء الطائرة العمودية «بلاك هوك» أو«شينوك» وهي مخصصة للنقل العسكري. وهناك احتياجات لطائرتين أو ثلاث طائرات لتزويد الطائرات المقاتلة بالوقود في الجو «صهاريج» ونقوم حالياً بدراسة هذه الاحتياجات حالياً لتلبية هذا الطلب.
الإنفاق العسكري
ـ هناك تقارير صحافية أشارت إلى أن ثلاث دول خليجية سوف تنفق 60 مليار دولار على المشتريات العسكرية خلال العام 2007 ـ 2008، ماذا عن الإنفاق العسكري للقوات المسلحة؟
ـ الإنفاق العسكري لأي دولة يعتمد على حجم متطلبات القوات المسلحة وتوجيه الإنفاق لتلبية هذه الاحتياجات التي ترتبط بأمور كثيرة منها شراء الأسلحة وتطوير الموجود منها وتدريب وتحديث للأنظمة القائمة لدى القوات المسلحة.
وعموماً سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة واضحة في هذا المجال، فنحن نبني جيشا قويا للدفاع عن أمن البلاد وحماية أراضيها ودولتنا حريصة على توفير أحدث المعدات وأحدث التكنولوجيا لمواجهة متطلبات القوات المسلحة وحل مشكلة النقص في العنصر البشري بالاعتماد على التكنولوجيا التي حلت معضلات كثيرة.
وأعتقد أن الإنفاق العسكري في دولة الإمارات يوجه إلى المشتريات الجديدة والتحديث والتدريب والتطوير وبالتالي نحن نشتري ما نحتاجه حسب الخطة الموجودة، وفي ما يتعلق بما يثار عن مبالغ بعينها، فغالباً ما لا تكون دقيقة، لأن المشتريات والصفقات تخضع لظروف عديدة وأحياناً تنفذ صفقات أو تلغى أو تقلص أو حتى تزيد قيمتها حسب المخطط.
ثلاث قطع بحرية
ـ وهل هناك خطط لتوفير ثلاث قطع بحرية عبارة عن فرقاطات للقوات البحرية؟
ـ بالنسبة لأغلب احتياجات القوات البحرية نقوم بالتنسيق مع شركة أبوظبي لبناء السفن لتوفير هذه الاحتياجات من القطع الحربية وحتى الآن لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن شراء الفرقاطات الثلاث والمشروع قائم تحت الدراسة لدى القوات البحرية. وعادة التوجه لدينا أن نعطي الفرص للشركات الوطنية في تنفيذ جوانب محددة من الصفقات التي نبرمها لصالح القوات المسلحة.
ـ وهل هناك احتياجات إضافية للقوات البرية بعد أن تم إنجاز مشروع دبابات «لوكليرك»؟
ـ الدبابة «لوكليرك» هي المدرعة الرئيسية للقوات المسلحة وهي من أفضل الدبابات في العالم، والمشروع يسير بأفضل ما يمكن.. وتم الانتهاء من تدريب المواطنين على الأمور العملياتية بشكل عام كما تم تدريب المواطنين على عمليات الصيانة اللازمة لها ونفس الكلام ينطبق على صفقة «اف 16بلوك 60». ونستطيع أن نقول إنه تم توطين القوى البشرية اللازمة للأعمال الحربية في مشروعي «لوكليرك» و«اف16» بنسبة 100%.
ومع صعوبة إتمام التوطين في عملية الصيانة الخاصة بالمشروعين تم اعتماد سياسة «التعهيد» فعلى سبيل المثال لإتمام عمليات الصيانة بطائرات القوات الجوية فقد وقعنا عقداً مع شركة أميركية «دان كورب» لإتمام عملية مساعدة الصيانة بالتحديد لطائرات «اف 16» وتم التوقيع مع شركة الطيف الوطنية لصيانة كافة المعدات والأجهزة الخاصة بالقوات البرية وهي بدورها تعاقدت مع شركة «دان كورب» الأميركية لتقوم بالإشراف على صيانة المعدات البرية.
والقوات البحرية تدرس حالياً اختيار الشركة المناسبة لتعهيد خدمات صيانة المعدات البحرية لها. وعموماً القوات المسلحة تلجأ لأفضل وأنسب الشركات المتخصصة والعالمية في كافة المجالات التي تحتاج إلى تعهيد خدماتها لكي تدعم الاقتصاد الوطني من بعد التعاقد معها.
كفاءة الجندي المقاتل
ـ ما جهودكم للارتقاء بكفاءة الجندي المقاتل في الأسلحة الثلاثة وتطوير الكوادر البشرية على مستوى القوات المسلحة؟
ـ التدريب جزء أساسي من عملية تطوير الجندي المقاتل في القوات المسلحة ونحن نسعى لتوفير أحدث وسائل التدريب العسكري في العالم للارتقاء بمستوى العنصر البشري في القوات المسلحة وعلى مستوى الأسلحة الثلاثة البرية والبحرية والجوية.
وكذلك نعتمد على اختيار أفضل أجهزة المحاكاة (الأجهزة التمثيلية التدريبية) في التخصصات كافة.. كما نبذل اهتماما كبيرا جداً في تجهيز الميادين الخاصة بالتدريب بأحدث ما في العالم من معدات ليس ذلك فقط، بل نتعاقد مع أفضل المعاهد والشركات التخصصية في مجالات التدريب بما في ذلك إعداد وتصميم برامج التدريب حسب احتياجات القوات المسلحة. ويأتي كل ذلك انطلاقاً من الإيمان المطلق للقوات المسلحة بأن العنصر البشري هو الأساس في الارتقاء بمستوى الأداء العسكري والقتالي والعملياتي على مر العصور.
وبخصوص تأهيل العنصر المواطن في القوات المسلحة فهناك تركيز كبير جداً على الجودة منذ البدء باختيار العنصر المناسب ثم وضع برامج التدريب والتأهيل المناسب بكافة منتسبي القوات المسلحة من خلال التعليم والتدريب المناسب في مدارس ومعاهد القوات المسلحة المنتشرة في الدولة سواء كان تدريبا عسكريا بحتا أو مدنيا.. والشق الأخير يستكمل في أن المدارس والمعاهد والكليات العالمية خارج الدولة بالإضافة إلى المدارس التخصصية في مختلف دول العالم، فيما يخص الأسلحة التي توردها لنا الشركات الأجنبية.
ولهذا السبب هناك اعتقاد أكيد داخل القوات المسلحة بأهمية الاعتناء بالعنصر المواطن من خلال التركيز على الجودة وتنفيذ البرامج التدريبية للعنصر البشري وضخ الاستثمار الأكبر من جانب الدولة على العنصر البشري والعسكري.
تعاون عسكري مدني
ـ وهل تتعاون القوات المسلحة مع الوزارات والقطاعات المدنية الأخرى كشركات البترول وأجهزة الشرطة لترتيب شراء جماعي للطائرات العمودية؟
ـ نحن نراعي عند شراء جميع هذه الطائرات.. وحتى الطائرات «أف 16» و«الميراج» أن نعتمد على الإمكانيات المحلية لصيانة المحركات لإفادة الشركات الوطنية من الصفقة. وفي نفس الوقت نحاول أن نوفر أنواعا متشابهة أو متقاربة من الطائرات العمودية بما يخدم كافة القطاعات الوزارية والمدنية عند إجراء عمليات الصيانة وعند المفاضلة بين أنواع الطائرات وهذا الأمر يتم من خلال التنسيق المستمر في هذا الخصوص.
ـ لماذا لا نسمع عن برنامج للمشتريات العسكرية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي لضمان توحيد الأسلحة والنظريات الدفاعية على مستوى دول المجلس؟
ـ هناك تنسيق جيد في هذا المجال على مستوى دول مجلس التعاون، وهذا عموماً يرجع إلى سياسة كل دولة، فهناك أمور رئيسية كثيرة جداً تقوم على تنسيق خليجي كبير جداً وهناك خطة مستقبلية واضحة لتوحيد الرؤى في هذا المجال بين دول المجلس. وعموماً هذه المسألة ليست سهلة نظراً لاختلاف مصادر وأنواع التسليح لدى دول المجلس وبالتالي من غير العملي أو الواقعي أن تقوم دولة أو دول ببيع ما لديها من أسلحة لشراء أنظمة وتسليح موحد للجميع، ولكننا نبحث سبل المواءمة بين هذه الأنظمة.
وأؤكد أننا أنجزنا شوطاً كبيراً في توحيد أنظمة الاتصالات، وهناك لجان تخصصية خليجية مشتركة للتنسيق في أمور التسليح وهناك لجنة أخرى مشتركة للتنسيق في أمور التصنيع العسكري الخليجي المشترك سوف تجتمع العام القادم ونحن نسير وفقاً لخطة وضعتها قمة مجلس التعاون الخليجي سوف تنفذ على مراحل مختلفة تعتمد على إقامة بنية أساسية عسكرية موحدة في الأمور الأساسية على مستوى دول المجلس وهي بادرة ممتازة وإيجابية للغاية.
ـ وماذا عن مستوى التعاون العسكري العربي؟
ـ هناك نوع من التعاون والتنسيق ولكننا نتمنى أن تكون أفضل وأكثر مما هو قائم حالياً، والذي يجري حالياً تعاون على مستوى الدورات التدريبية والمساعدات اللوجستية وغيرها ولكن نتمنى أن يكون هذا التعاون أكبر.
والأمر المؤكد أن أجهزة القوات المسلحة العربية بل والأجنبية أيضاً تأتي للاطلاع والاستفادة من المشاريع العسكرية التي نفذتها دولة الإمارات التي تقوم بعملية بناء وتأسيس القوات المسلحة على أسس صحيحة.
وآخر وفد عسكري عربي زارنا مؤخراً طلب الاطلاع على التجربة العسكرية الإماراتية فيما يتعلق بنظام التعهيد وإسناد بعض الخدمات للشركات المتخصصة والتعاون القائم بين القوات المسلحة والقطاع المدني، مع الإشارة إلى أن نظام التعهيد الذي تطبقه القوات المسلحة لا يتطرق بأي شكل من الأشكال إلى المسؤوليات القتالية التي هي صميم عمل القوات المسلحة وواجبها الوطني الأول والأخير وهذا يتم بالاعتماد على العنصر البشري المواطن.
وينصرف التعهيد بعد ذلك إلى أمور مثل «الخط الرابع» وهو المرتبط بالصيانة المطلوبة في الورش أو المصانع مثل إجراء «عمرات» المحركات مثلاً في شركات مدنية ثم إخضاع أفرادها للتدريب المكثف واكتساب الخبرات تحت إشراف القوات المسلحة. وهناك تعهيد الخدمات مثل التغذية والنظافة والتذاكر والصيانة البسيطة، أما الخطوط الثلاثة الأمامية وأولها المهام القتالية فلا مساس بها لأنها من صميم عمل القوات المسلحة ويتم الاعتماد فيها على العنصر المواطن الذي يخضع لتدريب وتأهيل مكثف لتحمل مسؤولياته في هذا الشأن.
لجان عسكرية اختبرت توفير احتياجات القوات المسلحة خلال معرض الطيران
ـ ماذا حققت اللجان العسكرية البرية والجوية والبحرية المكلفة بتطوير القوات المسلحة وتوفير احتياجاتها التسليحية ؟
ـ القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية تعكف على استكمال تنفيذ خطة لتوفير أحدث وأكفأ وأرقى أنظمة التسليح المتوفرة في العالم غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً.. وهذه الخطة تشمل الأسلحة الجوية والبرية والبحرية والخطة تنقسم إلى 3 مستويات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.
ولدينا لجان عسكرية تخصصية في كافة المجالات لتغطية كافة احتياجات القوات المسلحة.. والمعروف أن القوات المسلحة لدولة الإمارات تسعى للحصول على أفضل وأحدث تكنولوجيا وأجهزة ومعدات الأسلحة في العالم بأسلوب مميز لاختيار كافة أنواع الأسلحة.. وكل لجنة تقوم بأعمال الدراسة والتقييم والاختبار والتجارب إلى أن يتم أنسب سلاح أو نظام مطلوب للقوات المسلحة.
وتواجدت في معرض دبي للطيران لجان عسكرية متخصصة لاختبار واختيار طائرات النقل والطائرات العمودية وطائرات الاستطلاع والإنذار المبكر بشكل عام ودراسة الأنظمة الالكترونية والأنظمة الرادارية بشكل عام وأنظمة الاتصالات.. وهذه اللجان قامت بتغطية جميع المعروضات في المعرض بالكامل.
أما اللجان المتخصصة من القوات البرية والبحرية فقد اطلعت على كافة تخصصاتها واحتياجاتها الموجودة في المعرض.. لأننا في القوات المسلحة دائماً نركز على موضوع توحيد الأجهزة والمعدات والتكنولوجيا التسليحية وهناك أجهزة مشتركة تستخدم في الجو والبر والبحر، وهذا المبدأ يؤدي إلى تحقيق نوع من الانسجام والمواءمة العملياتية وخلال عمل الأسلحة بصور مشتركة سواء أثناء التدريب أو العمليات العسكرية.
ـ ماذا تحقق من مشاركة القوات المسلحة في معرض دبي للطيران 2007؟
ـ مشاركة القوات المسلحة في معرض دبي للطيران تأتي انطلاقاً من دورها الرئيسي في تنظيم المعرض وبالتالي أمور أخرى تتطلب المشاركة في مستويات القوات الجوية والبرية والبحرية.
برنامج طموح لإعادة هيكلة القوات المسلحة
ـ ما آخر مشروع تطويري على مستوى القوات المسلحة لم يتم الإعلان عنه حتى الآن؟
ـ نعكف حالياً على إعادة هيكلة القوات المسلحة الإماراتية وبالتحديد في هيئة الإمداد ونحن نعمل حالياً بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونعمل حالياً على برنامج طموح جداً لإعادة هيكلة هيئة الإمداد لأننا نسعى للأفضل وللوصول إلى أعلى المستويات العالمية، وتم اختيار شركة عالمية متخصصة في إعادة هيكلة أجهزة إمداد القوات المسلحة، وتطرقنا إلى دراسة هيئات الإمداد في جيوش الدول المتقدمة.
والآن نحن في صدد البدء بمشروع يمثل نقلة نوعية كبيرة جداً لتحسين نظم وأساليب العمل ومواكبة جميع جيوش العالم التي تقوم بنفس الخطوة حالياً على اعتبار أن هيئة الإمداد تعتبر العمود الفقري والأساسي للقوات المسلحة حالياً ومستقبلاً. وهيئة الإمداد مسؤولة عن كل عمليات المشتريات والصيانة والأعمال الهندسية والإنشائية والخدمات الطبية والنقل والتخزين للقوات المسلحة وكل ما يخص توفير احتياجات القوات المسلحة.
وسوف يتم تنفيذ عملية إعادة هيكلة هيئة الإمداد والتموين على مراحل، الأولى منها سوف تستمر تقريباً من 18 إلى 20 أسبوعا ثم تأتي المراحل التالية وستحدد الفترات الزمنية اللازمة لتنفيذها في ضوء ما سيتم التوصل إليه من نتائج في المرحلة الأولى.
وعموماً ستعتمد عملية إعادة الهيكلة على توفير أحدث النظم التكنولوجية المتطورة لأن القوات المسلحة تملك أفضل الأنظمة العالمية وأحدثها وبالتالي نطمح لاستحداث نظام موحد يخدم كافة احتياجات القوات المسلحة من الأنظمة وبالتالي التركيز سيكون كبيراً جداً على التكنولوجيا الحديثة. والأنظمة تخضع حالياً للدراسة وسوف نعمل على اختيار نظام إمداد مشترك عالمي يخدم القوات المسلحة، نحن نعمل ونسعى لصالح الوطن والشعب.
القوات المسلحة تغذي توطين القطاعات العسكرية والمدنية والخاصة
ـ هناك رأي يرى بأن الدولة تواجه معضلة في إنجاز عملية التوطين الشاملة، وبأن القوات المسلحة تسحب أعدادا كبيرة من المواطنين لتلبية احتياجاتها من العناصر البشرية، وذلك على حساب احتياجات التوطين في القطاعين الحكومي والخاص ما ردكم على ذلك؟
ـ هذا الرأي مردود عليه ـ فالقوات المسلحة مصنع للرجال ـ ونحن نعتقد أن القوات المسلحة هي التي تغذي عملية التوطين على مستوى الدولة بالكفاءات والخبرات المطلوبة للقطاعات كافة، لسبب بسيط وهو أن برامج التأهيل والتدريب للعسكريين سواء داخل أو خارج الدولة تؤهل المواطنين للمشاركة في عملية التنمية الشاملة في جميع قطاعات المجتمع.
وبالتالي أعتقد أن خطة القوات المسلحة تتماشى مع خطة الدولة في ما يتعلق بالاستثمار في العناصر البشرية لتأهيلها ورفع كفاءاتها وبالتالي بعد تأهيل العنصر البشري يمكنه أن يخدم في القوات المسلحة لفترة زمنية إلى أن يترك الخدمة لأي سبب ومن ثم يتجه إلى القطاع المدني كعنصر منتج مؤهل ومجهز للعمل في قطاعات اقتصادية عديدة داخل أو حتى خارج الدولة.
وعموماً أرى أن المعادلة الخاصة بتدريب وتأهيل العناصر البشرية متوازنة ويستفيد منها القطاعان العسكري والمدني في الدولة، فاليوم نحن كقوات مسلحة نؤهل وندرب ونمد المجتمع بخبرات باستغلال الأعداد الكبيرة من العناصر البشرية المدنية التي تسعى للالتحاق بالقوات المسلحة وبالتالي تأخذ نصيبها من التأهيل والتجهيز ومن بعدها تنطلق للمشاركة في التنمية الشاملة في قطاعات الدولة المختلفة.
ولابد أن نلاحظ أن أغلب دول العالم تطبق نظم التجنيد الإجباري، وهي النظم التي تستقبل الإنسان من الحياة المدنية وتؤهله إلى الحياة العسكرية لفترة زمنية.. وهذا لا يطبق في الإمارات، ولكننا نلاحظ إقبال المدنيين على الالتحاق بالخدمة العسكرية على كل المستويات، وكل عام تتقدم لنا أعداد كبيرة جداً ونقوم بتجنيد احتياجات القوات المسلحة وتبقى أعداد أخرى كبيرة أيضاً تلتحق بوظائف القطاع المدني في الدولة، وعموماً نحن في القوات المسلحة نعتمد على الكيف وليس الكم.
فيما يتعلق بكفاءة ونوعية العنصر البشري، واليوم تأهيل العنصر البشري ليس بالأمر البسيط ويعتمد على الكفاءة في استخدام التكنولوجيا الحديثة كبديل للاعتماد على أعداد كبيرة من العناصر البشرية. ومن ينتسب للقوات المسلحة يمر بمراحل تدريبية مختلفة، تبدأ بالتدريب الأساسي ثم المتوسط ثم المتقدم وأخيراً التدريب التخصصي من خلال دورات تؤهل العنصر البشري ليخدم في القطاع العسكري وبالتالي هو أيضاً مؤهل للخدمة في القطاع المدني والإداري بشكل عام.
وهناك أمثلة من دول أجنبية متقدمة وضعت برامج للاستفادة من العسكريين في خدمة القطاع المدني بعد التقاعد العسكري وهي برامج واضحة تؤكد أهمية الاستفادة من العسكري بعد تقاعده باعتباره عنصرا منضبطا ومنتجا من الدرجة الأولى.
حوار: فريد وجدي
