أنشأت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي إدارة جديدة للإفتاء هدفها إبداء الفتوى المحققة والصحيحة القائمة على المصادر الموثوق بها والوسطية المنشودة في المنهج والطرح التي تتخذها الدائرة عنوانا لها.
وقد تم تحويل قسم الفتوى التابع لإدارة الإفتاء والبحوث إلى إدارة منفصلة من اجل تحقيق هذه الأهداف النابعة من رؤى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري لتحقيق استراتيجيتها الشاملة لنشر الوعي الديني وروح التسامح بين جمهور المجتمع. وقال الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء لـ «البيان» ان حاجة المسلمين للفتوى لا تقل عن حاجتهم للمسجد والخطبة والدرس، مشيرا إلى انه إذا كان المسلم بحاجة إلى خطبة الجمعة في الأسبوع أو الموعظة حينا دون حين، فإن حاجته إلى الفتوى متجددة بتجدد الساعة، وذلك لمعرفة الأحكام الشرعية لكثير من المسائل التي لا يخلو حال من أحوال المسلمين عن واحد منها.
وقال: إنه لهذه الأسباب يرجع المسلمون إلى المفتي في جميع الأوقات للسؤال عن أحكام العبادات والمعاملات والأخلاق والعقائد والتفسير والحديث والاجتماعيات، فكان لابد لدائرة الشؤون الإسلامية أن تفرد لهذه المهمة إدارة مستقلة تقوم بواجبها خير قيام ولتحقيق أهداف ورؤية الدائرة.
وأضاف أن على الإدارة مهام يجب القيام بها خير قيام عن طريق تفعيل الجهد وتوسيع النشاط، مشيرا إلى أن إدارة الإفتاء قدمت خطتها الاستراتيجية ضمن خطة الدائرة وستقوم بموجبها بتفعيل دورها محليا وإقليميا وزيادة الخدمة من الفتوى والإجابة عن الأسئلة عبر اللغات الرئيسية كالعربية والانجليزية والفرنسية والفارسية وعلى مدار 18 ساعة على الأقل من خلال هواتف الإدارة أو الهواتف المحمولة أو عبر شبكة الانترنت.
وقال: يضاف إلى ذلك التوسع في إنشاء مجالس للفتوى في المساجد وعقد الندوات والمؤتمرات، ونشر الفتاوى في مختلف الوسائل الإعلامية من صحف وإذاعات وفضائيات، والمشاركة في المؤتمرات الفقهية سواء داخل الدولة أو خارجها.
وأوضح الدكتور الحداد أن هناك خطة للدائرة لتطوير الفتوى من خلال جهد المؤهلين من المواطنين للعمل في مجال الإفتاء عن طريق برامج التأهيل والتدريب على الفتوى، وهذا ما أسميناه بالمفتي المتدرب، والذي سيقوم بدور المفتي مستقبلا بعد عملية التأهيل في الإدارة، وفي بعض المراكز العلمية والمؤسسات التعليمية في الخارج، وملازمة الإدارة والإشراف من المفتين.
وقال الدكتور الحداد إن إدارة الإفتاء تقوم بواجبها في الفتوى بمنهجية مرسومة ومعروفة لدى الكل، وتقوم على مبدأ الفقه الإسلامي المؤصل والذي تضمنته المذاهب الفقهية المعتمدة كمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد، وأضاف: أن لدينا في الإدارة مفتين من جميع المذاهب، فلا تخرج الفتوى إلا على أساس من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس، ولا تكون الفتوى إلا بعد معرفة الواقع الخاص بالمسألة وملابساته.
وأكد أن الفتوى في دائرة الشؤون الإسلامية تعايش المستجدات التي وجدت في الساحة في هذا العصر في جميع القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن معظم هذه القضايا ليس لها مرجعية عند الأقدمين، غير أن تأهل المفتين بثقافة العصر، ومعرفة الواقع جعلهم يعايشون هذا الواقع ويتكلمون عنه بحكم الشرع.
وقال: لذلك فهي فتوى مؤصلة ومستوحاة من الحقيقة التي يعيشها الناس، فلا فرق بين واقع الناس وحال الفتوى كما يتوهم بعض الناس، ومؤكدا أن الفقهاء ليسوا بمعزل عن قضايا الساعة أو هموم المجتمع، والفتوى موجودة في جميع الأحوال والمستجدات التي يعيشها المجتمع.
دبي ـ السيد الطنطاوي
