تأسست مؤسسة الإمارات «وهي مؤسسة للنفع الاجتماعي» بمبادرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وتقوم فكرتها على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وتسعى مؤسسة الإمارات إلى تطوير المجتمع وتلبية احتياجاته وخدمة قضاياه من خلال برامج شفافة تقدم الدعم والمساعدة لكل من يحتاجهما في أنحاء الدولة والعمل على توظيف مساهمات أبناء المجتمع في تمكين بقية أفراده من استثمار طاقاتهم الكامنة وتفعيل دورهم ضمن النسيج الاجتماعي. وأنجزت مؤسسة الإمارات بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة المؤسسة منذ إنشائها العديد من الأنشطة وأطلقت العديد من البرامج والمبادرات الاستراتيجية الموجهة لخدمة المجتمع.

ففي مجال التعليم الذي يمثل أحد مجالات اهتمامها الرئيسية قامت مؤسسة الإمارات بإطلاق ورعاية برنامج للبعثات الدراسية في الجامعة البريطانية في دبي للعام الدراسي 2007 وقد استفاد من هذه المنح عدد من المواطنين وطلاب الدراسات العليا في حقول تكنولوجيا المعلومات وإدارة المشاريع. كما أطلقت المؤسسة برنامجاً للمنح والبعثات الدراسية في عدد من الجامعات الإيطالية المرموقة والتي تمكن طلاب الدراسات العليا من دراسة عدد من التخصصات العلمية والأكاديمية ذات الأهمية بالنسبة للمجتمع الإماراتي مثل تخصصات الهندسة وتخطيط المدن.

وفي مجال التنمية الاجتماعية دعمت مؤسسة الإمارات مركز رأس الخيمة للتوحد وأنشأت وحدة التكامل الحسي في مركز الرعاية الخاصة في أبوظبي لمساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بقيمة 900 ألف درهم كما أنشأت المؤسسة وبالتعاون مع المركز الوطني للتأهيل مقر لإقامة وعلاج مرضى الإدمان والمساعدة في تأهيلهم للاندماج في المجتمع.

وأطلقت المؤسسة برنامجين رئيسيين في مجال التنمية الاجتماعية وهما برنامج «توطين» لتطوير المهارات وبرنامج «تكاتف» للتطوع الاجتماعي وقد بدأ البرنامجان في تحقيق الآثار والنتائج الإيجابية المطلوبة. وفيما يتعلق ببرنامج «توطين» تم تبني هذا البرنامج في إطار مشروع «القيادة والتعلم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا» وهو بمثابة هيئة فيدرالية تقوم على توحيد وتكامل الجهود الرامية إلى تطوير القدرات البشرية في دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف زيادة أعداد المواطنين الإماراتيين المؤهلين للعمل في القطاع الخاص.

ويهدف هذا البرنامج إلى تطوير المهارات الفنية والإدارية التي يتطلبها سوق العمل وخلق فرص العمل المناسبة وتعزيز المشاركة المدنية في كافة مجالات الحياة العامة. وتشرف مؤسسة الإمارات على «توطين» بالتعاون مع مؤسسة الشرق الأوسط ومنظمة «كومباس روز انترناشونال» البريطانية.

ويعتبر برنامج توطين مبادرة طموحة تهدف إلى التوصل إلى حلول مستدامة لقضايا التعليم والتطوير في الدولة والمنطقة بشكل عام. ويسعى البرنامج إلى مواجهة الصعوبات الاجتماعية والثقافية التي تعترض عملية التطوير الذاتي وتعزيز فرص تطوير المهارات ونتج عنه تطوير ثمانية مشاريع وإجراء دراسات جدوى خاصة بكل منها للتحقق من دور وأثر هذه المشاريع في تحقيق أهداف البرنامج.

وتتمثل هذه المشاريع في «مشروع الإرشاد وتطوير احتياجات العمل« برعاية شركة جيمس وشركة رولز رويس و«مشروع تطوير القادة الشباب» برعاية شركة بريتيش بيتروليوم و«برنامج المدارس الصيفية» برعاية المركز الثقافي البريطاني و«مشروع مركز الموارد المهنية» برعاية شركة مايكروسوفت و«برنامج التدريب العملي في القطاع الخاص» برعاية شركة «جميرة إنترناشونال».

و«برنامج المرأة في سوق العمل» برعاية شركة دي أل بايبر و«برنامج الابتكار وتطوير المشاريع الاقتصادية» برعاية شركة شل و«مشروع التوعية المهنية» برعاية شركة «انترناشونال باور». وترتبط هذه المشاريع مع بعضها البعض وتدار من خلال فريق إداري واحد يعمل في إطار مؤسسة الإمارات وذلك بهدف تقليص النفقات وتعزيز الفعالية. أما برنامج «تكاتف» للتطوع الاجتماعي فهو مبادرة طموحة تهدف إلى تنمية روح التطوع والاستفادة من جهود المتطوعين الشباب في تلبية احتياجات المجتمع.

وبلغ عدد المتطوعين المسجلين في البرنامج ما يزيد على 3000 متطوع وقام المتطوعون في إطار هذا البرنامج بمجموعة من الأنشطة الاجتماعية ابتداء من فريق تكاتف للمدارس الذي استهل أعماله التطوعية من خلال القيام بعمليات الصبغ والصيانة والتأهيل في مدرسة زيد بن الخطاب الأساسية في الفجيرة مروراً بفريق «تكاتف» لاستجابة المجتمع الذي شارك بفعالية في تقديم عمليات الإغاثة للمتضررين من إعصار «جونو» وانتهاء ببرنامج «تكاتف» في المستشفيات والذي بدأ أول أنشطته التطوعية في مجال خدمة المجتمع من خلال تقديم العون الطبي للمرضى والمسنين في مستشفى الشيخ خليفة في أبوظبي وغيرها من الأنشطة.

أما في مجال الثقافة والفنون فقد أطلقت المؤسسة برنامجاً للمنح وهو برنامج طويل الأمد يهدف إلى تشجيع الأعمال الفنية المتميزة في مجالات الفنون والموسيقى والمسرح والأدب في الدولة كما قامت المؤسسة بإطلاق الجائزة الدولية للرواية العربية وهي جائزة دولية تهدف إلى مكافأة وتشجيع الكتابات الروائية المعاصرة والمتميزة وتشجيع القراءة العالمية للأدب العربي حيث تبلغ قيمة الجائزة الدولية 60 ألف دولار تمنح للرواية الفائزة بالمرتبة الأولى فيما تحصل الروايات الأخرى الفائزة بالمراكز الخمسة التالية على 10 آلاف دولار لكل منها.

وفي مجال التوعية العامة نظمت مؤسسة الإمارات وبالتعاون مع مركز «أمبيريال كوليدج لندن للسكري» في أبوظبي حملة للتوعية العامة حول مرض السكري حيث هدفت الحملة إلى رفع الوعي الاجتماعي حول مرض السكري وتغيير التصورات السائدة حول هذا المرض. وأجرت مؤسسة الإمارات مؤخراً مراجعة شاملة لرسالة المؤسسة وأهدافها في مجالات اهتمامها الرئيسية وقد نتج عن ذلك التأكيد على عدة أهداف أهمها تطوير نظام تعليمي يقوم على الاستفادة من الموارد الوطنية.

وتطبيق أفضل الممارسات التعليمية المعروفة على المستوى العالمي وبناء مجتمع علمي قوي في الدولة ابتداء من مستويات التعليم الأساسية وانتهاء بمراكز التميز المعروفة عالمياً وتعزيز مكانة ونوعية الفنون الأدائية والأدبية من خلال التعليم والإنتاج والنشر والتوزيع وتعزيز المشاركة الاجتماعية الرامية إلى تحديد وفهم القضايا والتحديات الاجتماعية.

وذلك تمهيداً للمساعدة في معالجتها وخلق وتعزيز الوعي المحلي والدولي بأهمية البيئة الطبيعية الفريدة بالدولة وتعزيز الجهود المبذولة للحفاظ عليها بالإضافة إلى تعزيز الوعي الاجتماعي بهدف تحسين نوعية الحياة.

وكرّم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة المؤسسات والشركات الوطنية والأجنبية المانحة في احتفال كبير حضره سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات والشيوخ وأصحاب المعالي والسعادة أعضاء مجلس إدارة مؤسسة الإمارات بالإضافة إلى عدد كبير من ممثلي الشركات والمؤسسات المانحة.

وأعلن خلال الاحتفال عن مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بمنح مؤسسة الإمارات 300 مليون درهم وهو مبلغ يساوي مجموع التبرعات المالية التي حصلت عليها المؤسسة من المؤسسات والشركات الوطنية والدولية المانحة.

وقررت حكومة أبوظبي بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومتابعة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان تحمل كافة النفقات المالية والمصاريف الإدارية لمؤسسة الإمارات حتى يتسنى للمؤسسة إنفاق التبرعات التي جمعتها لصالح النفع الاجتماعي العام في الدولة وتمويل المبادرات الاستراتيجية التي تتبناها في قطاعات التعليم والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والفنون والتنمية الاجتماعية والبيئية والتوعية الاجتماعية التي تمثل محاور الاهتمام الرئيسية لها.