اختتم حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الـ 53 بعد ظهر امس اجتماعهم الذي استمر يومين في مقر الوكالة بفيينا من دون التوصل الى موقف مشترك إزاء الملف النووي الايراني، باستثناء تأييد دعوة ايران للتعاون الشفاف مع الوكالة، فيما شدد ممثل مرشد الثورة الإيرانية في المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني على أن خلافات المسؤولين الإيرانيين بشأن الملف النووي تكتيكية ولا تتعلق بالاستراتيجية العامة.

وظهرت انقسامات واضحة في مجلس الحكام حول الطريقة الأفضل لاقناع ايران بوقف تخصيب اليورانيوم. وتصر واشنطن وحلفاؤها على فرض سلسلة ثالثة من العقوبات على ايران عبر استصدار قرار جديد في مجلس الامن الدولي، لكن دولا اخرى مثل دول عدم الانحياز وفي مقدمها كوبا تعارض فرض هذه العقوبات.

وقال مجلس حكام الوكالة في بيان اصدره في ختام اجتماع نهاية العام ان «عددا من الأعضاء أعربوا عن سرورهم بكون ايران قدمت اجابات وايضاحات على اسئلة الوكالة ضمن المهل المعقولة». واضاف أن «عددا من الاعضاء الآخرين أسفوا كون التعاون الايراني جاء متأخرا بينما كانوا يفضلون ان تبادر طهران الى الاستجابة لطلبات المدير العام للوكالة محمد البرادعي».

وأيد الحكام الدعوة التي اطلقها مدير هذه الوكالة «لتعاون فعال وشفاف بالكامل» من جانب ايران، إذ شدد عدد منهم على «ضرورة مواصلة المفاوضات والحوار بين الأطراف كافة.. كسبيل للتوصل إلى حل على المدى الطويل للمسألة النووية الايرانية». الا ان دبلوماسيا حضر الاجتماع شدد على ان الغالبية العظمى وبينها روسيا والصين تدعم البرادعي في دعوته لإيران للتعاون بشكل اكبر والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي بما يشمل تعليق تخصيب اليورانيوم.

على الجبهة الإيرانية، قال مندوب ايران لدى الوكالة علي اصغر سلطانية للصحافيين بعد القاء كلمته امام المجلس: (لا يوجد مبرر سياسي أو قانوني أو فني لطلب تعليق) تخصيب اليورانيوم. وحذر من ان فرض عقوبات اضافية على طهران سيترك اثرا سلبيا على تعاوننا والتعاون الكامل مع الوكالة». وقال «نحن نخطط الآن مع الوكالة للرد على الخطوة المقبلة». وأضاف: «نريد وضع حد لكل هذه القضية، أربع سنوات تكفي».

من جهتها، نسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا)عن لاريجاني في حديث لتلفزيون القناة الثانية الرسمية أن «الجهات والمسؤولين السياسيين متفقون بشأن ملف إيران النووي ولهم وجهة نظر واحدة واستراتيجية محددة لكن تختلف وجهات نظرهم في بعض الأحيان من الناحية التكتيكية».

وشدد لاريجاني، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، على أن «الجهات كافة تعتقد أن هذا هو حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجميع يؤمن بهذا المبدأ وبأن الحصول على الطاقة النووية هو رأسمال المستقبل». وحذر لاريجاني من أن المنطقة «تمر بظروف حساسة ونشهد ما يجري في باكستان وعلينا أن ننتبه بدقة بشأن مصالحنا الوطنية».

(وكالات)