قررت الدول العربية أمس حضور مؤتمر أنابوليس الدولي للسلام في الشرق الأوسط «على مستوى وزاري» لكن حضور سوريا لم يحسم بعد حيث أصرت دمشق على الإطلاع على جدول أعماله أولاً، وأبلغت الإدارة الأميركية اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد بالقاهرة أمس موافقة واشنطن على إدراج قضية الجولان المحتل على جدول أعمال المؤتمر.
وذلك بعد طلب عاجل تقدم به الوزراء العرب، لكن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أعلن رفضه (المصافحات المسرحية) خلال المؤتمر. فيما أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) عن فشل المفاوضات مع الإسرائيليين في التوصل إلى وثيقة مشتركة للمؤتمر.
وأكد وزراء خارجية وممثلو 16 دولة عربية حضروا اجتماع الجامعة العربية في بيان صدر في ختام اجتماعاتهم انهم قرروا قبول الدعوة لحضور مؤتمر أنابوليس «للبحث في عملية السلام في إطار المرجعيات المتمثلة في قرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية».
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن بلاده كانت حتى ظهر الأمس مترددة في المشاركة قبل تحقيق الإجماع العربي في المشاورات الوزارية. ورداً على سؤال ما إذا كان سيصافح وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، شدد على أن الرياض غير مستعدة أن «تكون جزءاً من عمل مسرحي في الاجتماعات.
وأن المصافحات واللقاءات التي لا تعبر عن الموقف السياسي نحن غير مستعدين لها». وأكد على أن الدول العربية ستذهب إلى أنابوليس «لتقطع الشك باليقين.. فإن كانت هناك جدية من جانب إسرائيل ستكون هناك جدية من الجانب العربي وان لم يكن فليس هناك سيوف مسلطة على رؤوسنا لنقبل» ما لا نريده.
وأكد الوزير السعودي على أن العرب «سيذهبون إلى أنابوليس ككتلة واحدة بموقف عربي موحد ولن يكون هناك انقسام في الموقف العربي». ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت مشاركة السعودية في المؤتمر الذي ستحضره إسرائيل يمكن أن تضعف الموقف العربي، قال الفيصل «ما هي الخشية من وجود إسرائيل.. من الأفضل أن تكون موجودة لتسمع الموقف العربي».
من جانبه، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن الولايات المتحدة وافقت على إدراج مرتفعات الجولان المحتلة على جدول أعمال المؤتمر، لكنه ركز على أن سوريا ستقرر الحضور من عدمه عندما تتلقى جدول الاجتماع.
في موازاة ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فشل المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين في التوصل إلى وثيقة مشتركة كان من المفترض أن تعرض على اجتماع أنابوليس الثلاثاء المقبل كأساس للمفاوضات.
وقال عباس في كلمته أمام الوزراء العرب: «كنا نريد من مفاوضاتنا مع إسرائيل إن نتوصل إلى وثيقة مشتركة لكن مع الأسف لم نتمكن من صياغتها وإجمالها لأن كل طرف له وجهة نظر ويريد تثبيت موقفه وبصراحة إسرائيل كانت تريد تحقيق مكاسب ورفضنا ذلك».
إسرائيل من جانبها، أشادت بالإعلان العربي ووصفته بالقرار «الإيجابي» و«الهام». واعتبر الناطق باسم الخارجية مارك ريغيف لوكالة «فرانس برس» «المشاركة العربية في اجتماع أنابوليس أمراً هاماً يمكن أن يكون ضمانة لنجاح هذه المبادرة».
وفي واشنطن أعربت الإدارة الأميركية عن ترحيبها وارتياحها بموافقة وزراء الخارجية العرب على المشاركة في المؤتمر، وقال مسؤول في الإدارة لـ «البيان»: إن هذه الموافقة مؤشر إيجابي جداً، ودليل على عزم كل المعنيين والمهتمين على إحلال السلام في الشرق الأوسط، وإنهاء صراع دام عقوداً طويلة، وان المشاركة العربية وعلى هذا المستوى الرفيع، تأتي دعماً للفلسطينيين والإسرائيليين، ومساعدتهم في جهودهم ومفاوضاتهم التي ستنطلق بعد أنابوليس، للتوصل إلى الحل القائم على أساس الدولتين».
وأعرب المصدر عن الأمل في «أن تشارك سوريا في المؤتمر، لأن عدم مشاركتها سيزيد من عزلتها، وستضيع فرصة، يمكنها أن تطرح فيها ما تريد قوله». وأكد على أن الرئيس بوش سيظل معنياً ومهتماً ومنخرطاً شخصياً في المؤتمر خلال أيامه الثلاثة من (26 ـ 28) من هذا الشهر».
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
