الراحة السمعية أو الراحة الصوتية هي أحد الأركان المهمة لبيئة الإنسان، والتي تؤثر على صحته النفسية والبدنية معاً. ذلك أن الضوضاء هي أحد ملوثات البيئة المهمة. ويعتمد تأثير الضوضاء علي شدتها والتي تقاس بالديسيبل أو الباسكال، وأيضاً على طول فترة التعرض للضوضاء وطبيعتها. قد لا يتصور البعض أن الهدوء المطلق قد يحمل معه بعض الضرر، فعندما يألف الجسم الهدوء المبالغ فيه تكون الصدمة قاسية عند التعرض لضوضاء حادة قصيرة المدى، مثل سقوط جسم ضخم.
ولذلك فإن مصطلح الراحة السمعية أمر نسبي، وللتوضيح يمكن القول انه حتى يستطيع الإنسان النوم العميق في غرفة نومه فيجب ألا يزيد مستوى الصوت على 35 ديسيبل، والعاملون في المكاتب يمكن أن يتحملوا حتى 60 ديسيبل. لذلك يمكن القول إن الراحة السمعية تعني التعايش في بيئة لا يزيد فيها معدل الصوت على الحدود المثالية المطلوبة لراحة الذهن والنفس والجسد.
حيث تبدأ التأثيرات الفسيولوجية السلبية عند 65 ديسيبل، وعندما يرتفع الصوت إلى 90 ديسيبل يجهد القلب، ثم يرتفع ضغط الدم وتجهد المعدة والأمعاء ويكون الأطفال أكثر وأسرع تأثراً، لعدم الاعتياد على الضوضاء. وتجدر الإشارة إلى أن طبلة الأذن يمكن أن تدمر ومن ثم يصاب الإنسان بالصمم عند بلوغ مستوى 115 ديسيبل، وهذا المستوى من الضوضاء يتوفر في المناطق الصناعية وعند حدوث انفجارات قريبة ويمكن علاج تمزق طبلة الأذن دون استرداد نفس القدرة السابقة على السمع.
ولكن إذا بلغت الضوضاء مستوى 140 ديسيبل فإن التلف قد يمتد إلى العصب السمعي ذاته، ويصبح العلاج غير مجدٍ. والجدير بالذكر أن الدول المتقدمة، وحرصاً منها على الراحة السمعية لسكانها وزائريها، قد صممت ما يعرف باسم الخرائط الصوتية للمدن وللدول والتي في مجموعها تشكل خرائط صوتية للقارة كلها.
ويشار للمناطق التي يكون فيها مستوى الصوت أقل من 30 ديسيبل بلون أخضر (مثلاً)، ثم التي تصل إلى 45 باللون الأصفر، والتي تصل إلى مستوي 60 ديسيبل باللون البرتقالي، أما المناطق عالية الضجيج فتكون باللون الأحمر، وهو اللون الذي يستخدم تقليدياً للإشارة إلى الخطر. إن كنت أريد أن ابني بيتاً أو أسكن في بلد ما، فما عليّ إلا الرجوع إلى هذه الخرائط للتعرف على المستوى السمعي الذي سوف انتقل إليه. ذلك حق بيئي لكل إنسان.
وليس هناك شك في أن طريقة البناء وتصميم المبنى والأثاث تشترك معاً في الحد من الأثر السلبي للضوضاء أو تجنبها. إن بعض التصميمات الحديثة في البناء لا تراعي احتمالات صدى الصوت أو تجسيمه، مما يزيد من الأثر السلبي للضوضاء. ولكن في أغلب الحالات يراعى استخدام مواد مانعة للصدى في الأسقف والجدران ويتم تصميم هندسي جيد الفراغ، خاصة في قاعات الاجتماعات والمحاضرات.
ومصادر الضوضاء كثيرة، منها ما يأتي من خارج المبنى أو من داخله. والمصادر الخارجية متعددة مثل وسائل النقل بأنواعها من السيارة إلى الطائرة وأعمال الإنشاء والحيوانات ولغط الشارع والإذاعات والميكروفونات وغيرها. والمصادر الداخلية تشمل الأصوات الصادرة من الأجهزة المنزلية وسكان المبنى. والتصميم الجيد هو الذي يوفر الراحة الصوتية عن طريق الحد من انتشار الموجات الصوتية سواء داخلية أو خارجية المصدر.
فمثلاً يمكن الحد من الضوضاء الصادرة من الثلاجات أو أجهزة التكييف بوضع ضماضات مطاطية حولها. والجدير بالذكر أن من أهم أهداف التقدم التكنولوجي الحديث هو التقليل من ضوضاء والآلات الحديثة من أجهزة التكييف إلى الطائرات العملاقة.
دكتوراة في علوم البيئة