تلعب المبادرة دوراً كبيراً في حل العديد من المشكلات التي تعجز عن حلها المعالجات الروتينية، وعلى الرغم من أن العالم المتقدم لا يترك مجالاً للصدفة، لأنه يعتمد الخطط القصيرة والبعيدة ويضع خطط الطوارئ لكل شيء.
إلا أن المبادرة تعد واحدة من الأمور المهمة في معالجة الاختناقات وفي جميع المجالات، ولا ينحصر دور المبادرة في حل الأزمات أو معالجة المشكلات، بل غالباً ما تأتي المبادرة لتحقيق التطور والتقدم، من هنا نجد من الضروري تنمية هذا الجانب الحيوي في حياتنا من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات وعلى مستويات مختلفة وفي حقول متنوعة.
تعاني الشعوب التي لا تعتمد المبادرات والخلق والإبداع مشكلات عدة، لأن المبادرة العدو الأول للروتين، والروتين كما معروف أبقى بعض المجتمعات في دهاليز الظلام على الرغم من أنوار العلم الساطعة.
إن تحفيز الفرد نحو المبادرة أمر ضروري، لأن الفرد عنصر فعال في المجتمع عندما يستخدم طاقاته الفكرية بصورة خلاّقة، وبالتالي يستطيع أن يقدم خدمة للمحيط الذي يعيش فيه وللإنسانية جمعاء، من هنا نرى أن البيت والمدرسة والنادي والأماكن التي تحتضن الشباب عليها أن تلعب دوراً حيوياً في التحفيز من أجل حث الشباب على المبادرات البناءة، التي تهدف إلى تحقيق التطور أو لحل بعض العقد والأزمات.
ويحتاج شبابنا إلى منحهم الثقة وتعزيز ثقافة الخلق لديهم وتشجيعهم على الإنتاج الإيجابي، فبعض المبادرات يمكن أن تتحول إلى مشاريع كبيرة تأتي بنتائجها الجيدة لصالح البيئة، فلنحافظ على الإنجازات التي تحققت، وإن «التعويد» على مبادرات خلاّقة يمنح المجتمع حالة من النشاط الدائم ويبعده عن الكسل ويصيب الأجيال الجديدة بعدوى «الابتكار والاكتشاف»، وهي «عدوى» سليمة تسعى لها الشعوب المتقدمة التي تريد لأجيالها أن تكون فاعلة ونشيطة.
بالمبادرة نخلق بيئة سليمة حيوية تمنحنا الحركة والبركة، ومهما كان حجم المبادرة أو نوعها يمكن تعديلها أو تطويرها في الجهات المختصة، ويبقى الأهم أن نبادر والاّ نركن إلى الروتين عدو التطور، على عكس المبادرة التي تأخذنا إلى حيث النجاح.