قال مشاركون في المعرض المصاحب لملتقى الاستثمار الإماراتي الفرنسي، إن الملتقى نجح في إيصال رسالة واضحة للمستثمر الفرنسي مفادها أن اقتصاد الدولة بات أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخارجية من خلال البيئة الاستثمارية الصحية المتوافرة في إمارات الدولة المختلفة.
وأشار أحد المشاركين إلى حقيقة مهمة تبينت بقوة من خلال فعاليات الملتقى وهي أن المستثمر يختلف بشكل كامل عن السائح ولا يلتفت إلى الإشاعات بل بالعكس يقوم دائماً بدراسة متعمقة للواقع الاقتصادي، ومن ثم يتخذ قراره الاستثماري. ومن بين أبرز المخرجات التي برزت من خلال الملتقى مستوى المعرفة الكبير بواقع الاقتصاد الإماراتي ومستوى الوعي بالقطاعات الإنتاجية المختلفة.
وكان هنالك سؤال مشترك جمع بين زوار أجنحة الشركات والهيئات المشاركة في المعرض بمختلف توجهاتهم وهو عن الكيفية التي تحققت بها النهضة العقارية والاقتصادية في إمارات الدولة المختلفة وعن الفرص الاستثمارية التي يمكن أن تتوافر لهم هنالك، مما يشير إلى الدور الكبير الذي اطلعت به الفعاليات وما حققته من نجاح في تعريف مجتمع الأعمال الفرنسي باقتصاد الدولة.
وشهدت أجنحة الشركات خلال اليومين الأول والثاني نشاطاً كبيراً وحركة دؤوبة رغم أزمات السير الذي تسبب فيها إضراب سائقي القطارات بباريس والمدن الأخرى. وتحولت الصالة الجنوبية لمتحف اللوفر الباريسي الشهير إلى ما هو أشبه بورشة العمل، فمن جناح إلى آخر تشاهد اجتماعات ثنائية وحركة رجال أعمال ومديري شركات على مدار الساعة.
ومن خلال جولة استطلاعية قامت بها «البيان» في أوساط زوار المعرض من رجال الأعمال الفرنسيين كان الملاحظ أن معظم أصحاب القرار الاستثماري في فرنسا يركزون على نوعين من الاستثمار وهما الاستثمار العقاري والصناعي مع التركيز على مجالات التجارة والتصدير. وأبدى العديد منهم اهتماماً كبيراً بالاستثمار في مجال نقل التكنولوجيا والتقنية إضافة إلى الخدمات الاستشارية.
وعلى مدار ساعات المعرض يأتي رجال أعمال من مختلف الفئات والدرجات ويطرحون أسئلة مختلفة ويبدون تفهماً لبعض الجوانب المطروحة ورغبة في إيجاد فرص استثمارية مناسبة. لكن كما كان هناك تحمس مشترك نحو الفرص الاستثمارية المتوافرة في الاقتصاد الإماراتي، كان هناك هاجس مشترك وهو الأمن الاستثماري وسياسات الصرف ومستقبل التشريعات الجمركية وما إذا كانت سترتبط بإطار إقليمي أم محلي أم أنها ستكون على علاقة باتفاقيات ثنائية بين الدولة وفرنسا أم في إطار اتفاقية إقليمية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.
وأبدى غالبية رجال الأعمال الفرنسيين الذين تحدثوا لـ «البيان» في هذه النقطة ارتياحهم للأطر التي تعمل من خلالها إمارات الدولة المختلفة على تشجيع الاستثمار والقوانين واللوائح المرنة. وقال ميشيل جاك وهو مدير شركة عقارية في باريس إنه زار أبوظبي ودبي والشارقة قبل بضعة أشهر وأعجب بالتنوع الاستثماري الذي يمكن أن توفره كل إمارة من تلك الإمارات.
ويوضح جاك في هذا الإطار «عندما تزور أبوظبي مثلاً تشعر بأنك في حاجة للاستثمار في بناء المجمعات الصناعية، لكن ما أن تجد نفسك مندفعاً نحو إيجاد فرص استثمارية في مجال بناء المجمعات السكنية، وفي الشارقة تنجذب حاستك الاستثمارية نحو الاستثمار الفندقي والسياحي.
وعلى الرغم من زياراته الخاطفة للدولة إلا أن جاك يشرح رؤيته هذه بطريقة تشير إلى فهم متعمق لواقع البيئة الاستثمارية في الدولة، ويقول «إمارة أبوظبي أكثر تأهيلاً لاستيعاب المؤسسات والهيئات الصناعية، لذلك أرى أن البحث عن فرص استثمارية في القطاع الصناعي والمجالات المساندة له هو أمر ذو جدوى كبير.
أما بالنسبة لإمارة دبي فإن الحاجة المتزايدة للوحدات السكنية والنمو الملحوظ في الطلب على المساحات المكتبية والشقق والفلل السكنية يجعل الاستثمار في القطاع العقاري أمراً مربحاً للغاية».ويشرح جاك انطباعاته الاستثمارية في الشارقة بالقول «توفر إمارة الشارقة فرصاً استثمارية كبيرة في مجال السياحة لما تحتويه من مقومات سياحية قلما تتوافر في مكان واحد وهذا ما يعطيها ميزة إضافية عندما يتعلق الأمر بالاستثمار السياحي، فموقعها الرابط بين مدن وإمارات الدولة الأخرى، إضافة إلى تراثها الغني وشواطئها الكبيرة كلها أمور تشجع لفتح المزيد من المشروعات السياحية، وعلى وجه الخصوص السياحة العائلية».
وفي الجانب الآخر كان الحديث عن التشريعات الاستثمارية حاضراً بقوة، حيث أبدى رؤساء الشركات والمصارف الذين زاروا أجنحة المعرض وبلا استثناء ارتياحاً لمستوى التشريعات والقوانين الاستثمارية المتبعة في الدولة، لكنهم أشاروا إلى ضرورة أن تكون هنالك أطر شراكة واضحة بين الغرف التجارية في الدولتين، وعقد المزيد من الملتقيات والمؤتمرات التي من شأنها أن تساعد على توصيل صورة متكاملة للوضع الاستثماري الأمر الذي يعزز التبادل الاستثماري ويزيد من حجم التعاون الاقتصادي والتجاري.
باريس ـ كمال عبد الرحمن
