التلوث هو أحد أهم قضايا الأرض البيئية، وكنتيجة للثورة الصناعية وما صاحبها من اختراع للسيارات ووسائل المواصلات الأخرى، أصبح كوكب الأرض يشهد ازدحاماً، يصاحبه ارتفاع في عدد السكان واستهلاك كبير لمصادر الطاقة، وبالتالي ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الاستخدام المكثف لمصادر الطاقة.

وتعد 80% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء ناتجة عن أنشطة الإنسان، و90% منها هي بسبب النشاط العمراني والمواصلات. وأعلن المدير التنفيذي لشركة نيكن سيكي الهندسية المتحدة فوميو نوهارا عن مشروع «المدينة الباردة 50»، والذي يعد أول مشروع بيئي من نوعه يهدف إلى تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون ويقوم على أساس مباني تحفظ استهلاك الطاقة ومصممة بشكل يحد من الازدحام. حيث أن اليابان تعد إحدى الدول رائدة في أبحاث الطاقة والتكنولوجيا البيئية التي قادت إلى تخفيض استهلاكها من الطاقة الرئيسية نسبة لإجمالي الناتج المحلي إلى ما يعادل فقط نصف متوسط استهلاك دول الاويسيد وأقل بأكثر من 70% من المتوسط العالمي.

كما تعد مشروعاً لمدينة مثالية تتبع مفهوم التنمية المدنية والمعمارية المستدامة، تتوفر فيها شبكة تبريد مزودة بوحدات سكنية متصلة بالمدينة الباردة من خلال شبكة مواصلات تمتد على مسافة كيلو متر واحد من مركز المدينة، وسيارات للتنقل تعمل على الطاقة الشمسية.

وتحدث نوهارا عن بنية المدينة الباردة قائلاً: «تتكون المدينة الباردة من منطقة أعمال حرة تقع في وسط المدينة، محاطة بمنطقة سكنية، تمتد حولها قناة مائية محاطة بحزام أحضر، وتليها منطقة ثقافية رياضية، ثم منطقة سياحية تحتوي على منتجعات وفنادق، وعلى المحيط الخارجي للمدينة تقع وحدات الإمداد بالطاقة الشمسية.

ويمكن للقاطنين في المدينة التنقل والوصول للمناطق الترفيهية والوحدات السكنية ومناطق الأعمال التجارية بطريقة سهلة من خلال شبكة مواصلات، وذلك يحقق استفادة كبيرة من الطاقة، وكذلك بالنسبة للمباني في المدينة الباردة، فهي تعتمد معايير المباني الخضراء التي تقلل من استهلاك الطاقة الكهربائية والمياه، فهي مفيدة في تجنب التأثير الحراري من خلال سقف مزود بإضاءة طبيعية ويحتوي على مصفاة عازلة للصوت».

كما تحتوي المدينة على مرافق ترفيهية عدة، مثل البولي فارد الخارجي، ومحطات للمواصلات تقع في قلب المدينة، والتي يتم الوصول إليها بكل يسر وسهولة، والجدير ذكره أن الطريقة الأساسية للتنقل في المدينة الباردة هي السكة الحديدية مزود بنفق مضاء يمر من تحت القناة المائية، كما تتوفر مواقف للسيارات تحت الأرض، وهناك ممر للمشاة يصل منطقة مواقف السيارات بكل المناطق السكنية في المدينة.

وكذلك بالنسبة للأبراج السكنية فهي مزودة بتقنية الإضاءة الطبيعية مع الأخذ بعين الاعتبار الأجواء المناخية في منطقة الخليج، وذلك باستخدام 15 طريقة مختلفة للتقليل من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون حيث سيتم تقليلها بنسبة 50% في الأبراج وبنسبة 30% في المباني السكنية. وأكد نوهارا أن مشروع المدينة الباردة هو مشروع متكامل يستوفي الشروط البيئية والتي من شأنها تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 60% بالإضافة إلى تزويد القاطنين فيها بكافة المرافق الحيوية والترفيهية.

دبي ـ أمل الفلاسي وسمانا نصيرات