كشفت مصادر عسكرية أميركية في واشنطن أن القوات الإسرائيلية عطلت كل أجهزة الدفاع الصاروخي في سوريا أثناء غارة سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة زودت إسرائيل بمعلومات تتعلق بأنظمة الدفاع الجوي السوري قبل وخلال الهجوم التي قالت تل أبيب انه استهدف مفاعلاً نووياً سورياً، ولم يمنع هذا الاعتداء الاسرائيلي على سوريا من استئناف تل ابيب مشاوراتها مع واشنطن لاستئناف مفاوضات السلام مع سوريا.
ونقلت أسبوعية «أفياشن ويك آند سبايس تكنولوجي» الأميركية في عددها الذي يصدر يوم26 نوفمبر الجاري عن مسؤولين عسكريين ومختصين في الصناعات الفضائية أن الطائرات الإسرائيلية أرادت «التحليق فوق سوريا بدون تنبيه الدفاعات الصاروخية السورية». وأردفوا أنه في الوقت الذي قالت إسرائيل فيه إن الغارة استهدفت موقعاً نووياً في دير الزور شمال سوريا، فإن «هذه الغارة سبقها هجوم على موقع رادار سوري في تل الأبيض قرب الحدود التركية».
وأشار محللون استخباراتيون أميركيون إلى أنه «تم استهداف موقع الرادار هذا بهجوم إلكتروني وقنابل ذكية من أجل السماح للقوات الجوية الإسرائيلية بالدخول إلى الأجواء السورية والخروج منها من دون أن يتم اكتشافها». وأضاف هؤلاء المحللون أنه «جرى في وقت لاحق تعطيل نظام رادار الدفاع الجوي السوري لفترة من الوقت شملت الوقت الذي استغرقته الغارة».
وكشفوا عن أن الولايات المتحدة «زودت إسرائيل بمعلومات تتعلق بالدفاع الجوي قبل الهجوم الإسرائيلي على الموقع ». وأوضحوا أن «الولايات المتحدة كانت تراقب الانبعاثات الإلكترونية من سوريا خلال الهجوم الإسرائيلي»، لافتين إلى أنه «في الوقت الذي لم تكن فيه هناك مشاركة أميركية نشطة في العملية، فقد تم تقديم النصح» وقال مختص أميركي في الحرب الإلكترونية «لكن لم يكن هناك أي مشاركة أميركية فعلية غير الاستشارة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن نقاط الضعف المحتملة لأنظمة الرادار السوري».
وأوضح محللون أميركيون أن أحد عناصر هذا «الهجوم الإلكتروني تمثل بتشويش هائل، واعتبروا أن اعتماد أنظمة الدفاع الصاروخي السورية حتى الآن على أنظمة اتصالات (إتش أف) و(في أتش أف) تجعلها غير حصينة». وعبر هؤلاء المحللون عن اعتقادهم أنه «لم يتم إغلاق أي من شبكات الكهرباء في سوريا»، لكنهم اعتبروا أن «اختراق الشبكة (الرادارات السورية) تم من خلال هجوم إلكتروني جو - أرض واختراق من خلال الصلات التي تربط أجهزة الكمبيوتر».
وأوردت الأسبوعية الأميركية أن القدرات الإلكترونية للجيش الإسرائيلي محاطة بقيود من السرية. لكنها نقلت في هذا الإطار عن مسؤولين حكوميين وفي الجيش الإسرائيلي تأكيدهم أن «الاجتياح عبر الشبكة والمعلومات الحربية والقيام بهجوم إلكتروني جزء من قدرات إسرائيل الدفاعية».
واكد المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية بينتشاز بوتشريز على أن «الحرب الدفاعية والهجومية عبر الشبكة هي واحدة من أكثر المجالات الجديدة إثارة»، مضيفاً «أستطيع القول فقط إننا نتبع تقنية الهجوم عبر الشبكة الإلكترونية بانتباه شديد». وأضاف «كنت أشك في فعالية هذه التقنية منذ خمس سنوات. لكننا نجحنا. كل شيء تغير الآن»..