كشفت مصادر اسرائيلية عن خلافات حادة وكبيرة جعلت الحوار على وثيقة بيان مشترك بين الفلسطينيين والاسرائيليين مقترح إعلانه خلال قمة (أنابوليس) أشبه ب«حوار طرشان» ووصلت الخلافات حتى الى اسم هذه الوثيقة، وذلك جراء تعنت تل ابيب فيما يخص «يهودية اسرائيل».

وتزامن ذلك مع قمة مصرية فلسطينية اردنية في مدينة شرم الشيخ حضت العرب على المشاركة في مؤتمر الخريف ، وهو ما خالف التوجه السوري المتحفظ، والذي يصر على ادراج قضية هضبة الجولان السورية المحتلة على اجندة المؤتمر.

ونشرت صحيفة«هآرتس» الاسرائيلية للمرة الاولى امس، نسخة من مشروع الوثيقة التي يتفاوض الجانبان بشأنها منذ اسابيع عدة، اظهرت الهوة القائمة بين مواقف الطرفين. وجاء في الوثيقة التي نشرت الصحيفة نسخة مصورة منها، ان«الفلسطينيين يرغبون في ابرام اتفاق سلام في غضون ثمانية اشهر او بحلول نهاية ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش في يناير 2009». وجاء في ملاحظة دونها الوفد الاسرائيلي على نص الوثيقة التي تحمل تاريخ 17 نوفمبر «لا اتفاق على الجدول الزمني».

وثمة خلافات كذلك حول«مرجعية» المفاوضات المقبلة، ولا سيما مبادرة السلام العربية التي تم احياؤها في مارس الماضي والتي يريد الفلسطينيون ادراجها. كما يعارض الفلسطينيون من جانبهم، ان يشير النص الى ان اسرائيل «هي وطن الشعب اليهودي»، الامر الذي يوازي التخلي عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة ديارهم عند قيام دولة اسرائيل عام 1948. حتى ان تسمية النص تثير خلافات، ففي حين يتحدث الفلسطينيون عن «وثيقة مشتركة» تفضل اسرائيل تسمية «اعلان مشترك».

وصاغ النص مفاوضون اسرائيليون وفلسطينيون خلال لقاء عقد بفندق كبير في القدس المحتلة. وهو لا يتناول بشكل صريح القضايا الرئيسية للنزاع مثل حدود الدولة الفلسطينية المقبلة والاستيطان واللاجئين ومصير القدس. في موازاة ذلك، عقدت امس في منتجع شرم الشيخ المصري قمة ثلاثية جمعت الرئيس المصري حسني مبارك، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن».

واكد الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد امس، على أن «الفلسطينيين والإسرائيليين قد لا يتوصلون إلى وثيقة مشتركة قبل اجتماع أنابوليس الثلاثاء المقبل وفي هذه الحال سيطرح كل طرف موقفه بقوة ووضوح». وقال «من الآن وحتى اجتماع أنابوليس لا يستطيع أحد أن يؤكد إن كان الجانبان سيتوصلان إلى ورقة سياسية مشتركة أم لا». وتابع أن «هناك فرضيتين: إما أن نصل إلى الاجتماع بوثيقة سياسية مشتركة متفق عليها أو أن يطرح كل جانب موقفه بقوة ووضوح».

وأضاف «نأمل أن يتوصل الجانبان إلى وثيقة سياسية مشتركة فمن الأفضل أن يصلا إلى أنابوليس بوثيقة تبعث الأمل في مفاوضات جادة». وأضاف ان رسالة الدعوة الرسمية التي وجهت الى مصر والدول الاخرى لحضور اجتماع انابوليس اكدت ان اهم ما يمكن ان يسفر عنه هذا التجمع الدولي هو «اطلاق مفاوضات سلام جادة بآلية متابعة واطار زمني محدد».

وقال عواد للصحافيين بعد القمة الثلاثية «ان رسالة الدعوة تتضمن اشارة الى مرجعيات السلام، وبينها مبادرة السلام العربية ومبدأ الارض مقابل السلام». وشدد على ان هناك «تطابقا في وجهات النظر» بين الرئيسين المصري والفلسطيني والعاهل الاردني »حول ان هذا الاجتماع« يفسح المجال للكثير من التفاؤل من أن يأتي محققا لتطلع الشارع الفلسطيني والعربي وكل المهتمين بالقضية الفلسطينية وعملية السلام». وحض الناطق الرئاسي المصري الاطراف العربية على المشاركة في المؤتمر، وقال « دعونا نذهب الى هذا الاجتماع لكي نعبر عن مواقفنا بقوة».

وفي مقابل ذلك، قالت مصادر سورية رفيعة المستوى امس إن دمشق وبعد تلقيها الدعوة لحضور مؤتمر أنابوليس، تدرس الآن كيفية المشاركة والحضور أو عدم الحضور.وأكدت المصادر التي طلبت عدم كشف هويتها لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» أن «الشيء الثابت هو أن القرار السوري لا يزال على موقفه من ضرورة إدراج الجولان في المؤتمر». وأضافت المصادر أن هناك شرطا ثانيا «هو أن تدعى سوريا كطرف أساسي وليس من بين المشاركين الدوليين أو كعضو في اللجنة العربية».

في هذه الاثناء، قال مسؤول في الجامعة العربية امس ان الأمين العام للجامعة عمرو موسى تسلم دعوة رسمية من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لحضور المؤتمر. وقال رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية هشام يوسف «إن الموقف العربي من المشاركة في المؤتمر الدولي للسلام في انابوليس الشهر الجاري سيتحدد خلال اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية الوزاري الذي سيعقد صباح (اليوم) الجمعة ».