عندما جاء ليطلب يدها لم تفرح كثيراً بذلك لسببين الأول أنها كانت تميل إلى شاب من قريتها كان يشاركها الطريق من القرية إلى المدينة في رحلة المدرسة الصباحية فقد كانت تجمعهما تلك الحافلة التي كان يزيد عمرها على خمسين عاماً أو أكثر، أما السبب الثاني فهو أنها لا تعرفه وهو يكبرها بنحو عشرين عاماً.
حاولت (ف) أن ترفض هذا الزواج معللة لوالدها بأنها لا تزال تلميذة في المرحلة الثانوية وأنها ترغب في إكمال دراستها لمساعدته إلا أن والدها أجبرها على القبول بالعريس فهو رجل مغترب في الخارج ولديه الكثير من المال كما أن السيارة التي أحضرها معه من البلاد التي يعمل فيها وملابسه وهيئته وخاتم الذهب الذي كان يضعه في إصبعه وسلسلة الذهب في رقبته وسجائره الفاخرة وعطره الذي يبشر بقدومه من بعيد كلها أشياء تغري أي فتاة لقبوله زوجاً لها.
الزواج بسرعة
عندما تقدم (ع) لطلب يد (ف) أخبر أهلها بأنه ميسور الحال وأنه يعمل في الخارج منذ عشرات السنين كما أخبرهم بأنه متزوج من قريبة له وأنه يحبها ولا يريد ولا يقبل أن يطلقها، لكنه يرغب بأخرى لأن زوجته الأولى لا تنجب له أولاداً فبعد رحلة مع الأطباء امتدت من سويسرا إلى لندن ونيويورك أعلن الأطباء بأن وضعها ميؤوس منه لأسباب صحية وأنه من المستحيل أن تنجب رغم تدخل الأطباء جراحياً.
كان (ع) يقول ذلك مؤكداً لأهل (ف) بأنه لا يريد خداعهم فإما أن يقبلوا به مع الاحتفاظ بزوجته الأولى وعندها لن ينسى لهم هذا المعروف أو يرفضوه وهذا حقهم، كان كلام (ع) منطقياً وواضحاً وأنه شخصية صريحة، لذا وافق والد (ف) على تزويجه من ابنته.
اشترط (ع) أن يتم الزواج سريعاً فهو (كما قال) في مهمة قصيرة وإجازته لم يبق على انتهائها سوى أسبوعين. بعد موافقة الأسرة قام (ع) بتقديم شبكة جميلة لخطيبته التي اختلطت عليها مشاعر الفرح بالشبكة والملابس الجديدة والخوف من حياة مع رجل لا تعرفه وسيأخذها إلى بلاد لا تعرفها.
في سرعة كبيرة تم كتب الكتاب والزواج في يوم واحد وبعد ثلاثة أيام سافر (ع) إلى حيث يعمل تاركاً زوجته خلفه حتى يؤمن لها فيزا الدخول. بعد فترة قليلة سافرت (ف) إلى حيث زوجها ولأول مرة في حياتها تركب الطائرة وترى المطار، كانت (ف) مصابة بخوف غريب، رغم أن الجميع كان يحسدها على النعمة التي هي فيها.
بعد وصول (ف) واستقبال زوجها لها شعر (ع) بأن زوجته غير سعيدة لكنه حاول أن يخفف عنها فهي لأول مرة تترك قريتها إلى مكان بعيد حيث لا أهل ولا أخوات ولا والدين ولا أصدقاء. بدأ (ع) يعامل زوجته بلطف شديد وذلك في محاولة منه لإبعاد الرهبة عن نفسها، حيث عمد لأخذها إلى المطاعم الفاخرة والأماكن العامة والنوادي الليلية.
حاولت (ف) أن تقنعه بأنها ليست في حاجة إلى السهر كل ليلة وأنها بدأت تتعود عليه، وأنها ترغب في أن تعد له الطعام بنفسها، لكن (ع) قال لها أرجوك أن تتركيني لأشكلك كما أشاء والأهم من ذلك هو أن تنسي الماضي كله وأن تنسي القرية وما كان فيها، وقال لها أنت الآن مخلوقة جديدة.
بعد أيام طلبت (ف) أن تتعرف على زوجة (ع) الأولى فقال لها انها تسكن في شقة بعيدة وأنه لا يريد لهما أن يتعارفا في هذا الوقت حيث أنه لم يخبر زوجته الأولى بزواجه وأنه يفضل أن يقول لها الخبر بطريقة تدريجية.
السهر حتى ساعات الصباح الأولى
وكانت (ف) وزوجها يسهران في المطاعم والنوادي الليلية حتى ساعات الفجر الأولى وعندما كانت تطلب منه أن يذهبا إلى البيت كان يقول لها انهما في شهر عسل، وعندما كانت تقول له عليك أن تذهب لعملك كان يقول لها انه يعمل لحسابه الخاص فهو يشتري كميات كبيرة من الملابس الجاهزة ويقوم بتوزيعها على المحلات التجارية مقابل عمولة وأنه، يحقق من وراء ذلك أرباحاً كبيرة.
في أحد الأيام قال (ع) لزوجته ان بعض الأصدقاء يريدون أن يأتوا للسلام عليه ويتعرفون عليه وان الجلسة ستكون عائلية لأن كل واحد ستكون معه زوجته، استعدت (ف) لاستقبال أصدقاء زوجها وكانت المفاجأة أن الرجال الذين حضروا كانوا يصطحبون معهم سيدات أجنبيات فليس منهن من تتكلم لغتها، بدأت السهرة بالرقص والشرب وانتهت بأن كل واحد أخذ المرأة التي معه إلى مكان هادئ في الشقة.
وبدأ يقوم معها بحركات مخلة بالآداب أمام الآخرين، استغربت (ف) هذا الموقف وطلبت من زوجها أن يمنع أصدقاءه من أن يتصرفوا بهذه الطريقة وأن يحترموا البيت الذين هم فيه، لكن (ع) قال لها هم أحرار فيما يفعلون والمسألة لا تتعدى سهرة وينتهي الأمر، لكن هذه السهرة لم تعجب (ف) فطلبت من زوجها أن يطردهم من البيت لكنه وعدها بأنه سيقطع علاقته بهؤلاء الأشخاص، لكنه لا يريد أن يطردهم من شقته حتى لا يوصف بقلة الذوق.
أحست (ف) بسعادة كبيرة بانتهاء السهرة وخروج هؤلاء الناس من بيتها وطلبت من زوجها عدم السماح لمثل هؤلاء الأشخاص أن يأتوا لبيتها مرة ثانية.
دعوة إلى العشاء
بعد نحو ثلاثة أيام تلقى (ع) وزوجته دعوة على العشاء من بعض الأصدقاء إلا أن (ف) رفضت الذهاب وطلبت من زوجها عدم الذهاب إلى تلك الحفلة لكن زوجها طلب منها أن تذهب معه معللا ذلك بأنه من قبيل (الاتكيت) فلا يجوز له ولها أن يرفضا دعوة من بعض الأصدقاء.
حاولت (ف) أن لا تذهب إلا أن زوجها أصر عليها واعدا إياها بأن هذه ستكون أخر سهرة يلتقي فيها بهؤلاء الأصدقاء، عندما وصلت (ف) إلى البيت الذي تجمع فيه أصدقاء زوجها وجدت الرجال نفسهم الذين التقت بهم في السابق إلا أن النساء مختلفات كليا، وعندما سألت زوجها عن ذلك قال ان هؤلاء الرجال يعيشون حياتهم بالطريقة التي يريدونها وهم أحرار في حياتهم.
بدأ الحفل بتوزيع الخمور وعندما قدم أحدهم كأسا إلى (ف) رفضته بشدة وعندما ألح عليها في الطلب أخذته ووضعته جانبا قائلة له انها لا تشرب مثل هذه الأشياء، ضحك الرجل بصوت مرتفع وقال لـ (ع) يبدو أن زوجتك (فلاحة أصيلة) فرد (ع) قائلا (مصيرها تتعلم).
بعد ذلك بدأ الرقص، لاحظت (ف) بأن كل رجل يرقص مع أي امرأة يشاء وأن المسألة ليست حفلة عشاء وسهرة عائلية وهنا طلبت من زوجها مغادرة المكان إلا أن زوجها طلب منها التريث قليلاً وذلك لإتمام صفقة مع أحد العملاء في الحفلة، حاولت (ف) أن تضغط على أعصابها وأن تتحمل الوضع قليلا حتى لا تضيع الصفقة على زوجها.
في هذه الأثناء استأذنها زوجها بالخروج نصف ساعة حتى يعاين البضاعة التي سيشتريها فطلبت منه أن يأخذها معه وأن لا يتركها في هذا المستنقع، لكن (ع) رفض ذلك فطلبت منه أن يعيدها إلى البيت قائلة إنها لا تستطيع أن تبقى في هذا الجو الملوث وحدها إلا أن (ع) اقنعها بأنه لن يتأخر عليها.
خرج (ع) إلى الشارع وبدأت (ف) تسمع أصوات عجلات سيارته تنطلق نحو البعيد، أحست بالوحدة والخوف ورغبة في الهروب من المكان، لكنها لم تتمكن من ذلك لأنها حتى لو حاولت الخروج وأخذت سيارة أجرة فإنها غير قادرة على الاهتداء إلى بيتها فهي لا تعرف المنطقة جيداً لذا قررت الانتظار حتى يأتي زوجها.
وبدأت بينها وبين نفسها تحضر كلمات العتاب التي ستقولها له، كما قررت أن لا تذهب معه إلى مثل هذه الأماكن مرة أخرى، كانت (ف) إنسانة بسيطة فهي ابنة قرية نائية وسط الجبال لذا فإن كل ما يدور حولها جديد عليها لكنها ورغم انبهارها بهذه الحياة الجيدة إلا أنها ترفضها، لأنها لم تتعود عليها ثم ان أخلاقيات القرية التي تربت عليها عكس ما تراه كلياً.
عادت (ف) بخيالها إلى ربوع قريتها وتذكرت الأشجار التي كانت تحيط بالروابي، وتذكرت الشاب الذي كانت تحبه وتذكرت رحلة الباص التي كانت تجمعهما وتمنت لو أنها تعود إلى أحضان تلك القرية الهادئة من جديد فهي لا تحب الأضواء والضخب التي أبعدتها عن أجوائها.. نزلت دموع ساخنة من مقلتيها وتمنت لو أنها تستطيع أن ترى والدتها لترتمي بين أحضانها وتطلب منها أن تحميها من المجهول الذي ينتظرها في هذه الغربة.
بينما كانت (ف) سابحة في خيالها وجدت يدا ثقيلة تمتد إلى كتفها كانت يد أحد أصدقاء زوجها، وعندما حاولت أن تبعد يده عنها قال لها لماذا أنت خائفة؟ عليك أن تتحرري من قيودك وأن ترقصي وتشربي وتعيشي حياتك كهؤلاء النسوة.
لكن (ف) ابتعدت عنه وهي تقول (عيب عليك أن تقول لي هذا الكلام فأنا زوجة صديقك) هنا اقترب الرجل منها أكثر وقال لها أنت لست زوجة (ع) وحده بل زوجتنا جميعا ثم ارتشف بقية الكأس التي كانت في يده واقترب منها أكثر محاولاً تقبيلها، أحست (ف) بأن الدماء تغلي في عروقها وقامت بصفع الرجل على وجهه مهددة إياه بأنها ستخبر زوجها عندما يعود.
أخذت (ف) تتصل بزوجها على هاتفه النقال، لكن الهاتف كان مغلقاً، أحست بأن الأرض لا تسعها، فرغم انزعاجها لما يحدث معها إلا أنها كانت قلقة عليه، بعد نحو ساعتين عاد زوج (ف) حيث وجدها في حالة نفسية سيئة وطلبت منه أن تغادر المكان فوراً.
لكن (ع) طلب منها أن تتريث حتى يتناولوا طعام العشاء، بدأت (ف) تلح عليه في الطلب قائلة له ان هناك أموراً حدثت وسأقصها عليك عندما نعود إلى البيت إلا أن (ع) لم يظهر اهتماماً لما تقول، وهنا انفجرت (ف) بوجه زوجها قائلة علينا أن نذهب من هذا الوكر فقد تعرضت فيه لتحرشات من أحد الرجال أثناء غيابك، فرد عليها قائلاً لا أظن ذلك فلعلك تبالغين فهؤلاء الرجال طيبون جداً.
أحست (ف) بالمرارة من تصرفات زوجها ومن ردة فعله فقد كانت تتصور أن يثأر لكرامته ويدافع عن عرضه إلا أنه لم يفعل. في أثناء العشاء حاول أحد الأشخاص التقرب من (ف) وبحضور زوجها إلا أنها نهرته بصوت عالٍ حتى يسمع زوجها ذلك فما كان من زوجها إلا أن سألها عن سبب صراخها في وجه الرجل فقالت له انه يتحرش بها فرد عليها «حاولي أن تتجاوبي معه»، ثم انصرف.
في بداية الأمر لم تستطع (ف) أن تستوعب ما سمعت فاستفسرت من زوجها عما قال فكر عليها الجملة ذاتها. عاشت (ف) لحظات كلها خوف فقد أحست بأن زوجها كان يدفعها بقصد للتعرف على هؤلاء الأشخاص (غير المحترمين) وعندما عادت معه إلى البيت طلبت تفسيراً لما قاله لها في بيت أصدقائه، فرد عليها بغضب شديد قائلاً عليك أن تتغيري وأن تصبحي إنسانة متحضرة.
طلب الطلاق
وسط هذا الجو العاصف طلبت (ف) من زوجها أن يطلقها فكان جوابه صفعة على وجهها قائلاً لها إلى متى ستبقين غبية؟ هنا قالت (ف) سأتصل بوالدي كي يتفاهم معك فما كان منه إلا أن أخذ الهاتف منها ورماه على الأرض فكسره كلياً، أحست (ف) بخوف شديد.
وقالت والدموع تملأ عينيها أرجوك أن تطلقني فأنا لا أستطيع العيش معك، قال (ف) أنا لا أريد أن أخيفك ولكن عليك أن تعرفي بأن مجاملة هؤلاء الرجال والسهر معهم هي مهنتك الجديدة وعليك أن تتقبلي ذلك فقالت له لكنني زوجتك فكيف تقبل على نفسك هذا الأمر فقال لها وهو يهز رأسه أنا تزوجتك حتى أستطيع إحضارك إلى هنا لتمارسي (الرذيلة) وستفعلينها شئت أم أبيت فليس أمامك مفر أو خيار.
انتهى النقاش عند هذا الحد وذهب كل منهما الى غرفة لينام فيها، طوال تلك الليلة لم تستطع (ف) أن تغمض جفنيها فقد أصبحت حياتها مهددة من قبل هذا (الديوث) وبعد تفكير طويل وصلت إلى حل وهو أن تأخذ جواز سفرها وتطلب من سيارة أجرة إيصالها إلى سفارة بلادها ثم تطلب مساعدة السفارة في العودة إلى والديها.
في الصباح الباكر نهض (ع) وطلب من (ف) أن تأتي معه وعندما سألته إلى أين قال لها انه سيأخذها ليعرفها على زوجته الأولى، لم يكن أمام (ف) إلا الرضوخ لأمره حيث أخذها إلى شقة في منطقة راقية ولما دخلت الشقة وجدت بضع نساء نائمات فقال لها «جميع هؤلاء النسوة زوجاتي ولقد حاولت بعضهن أن يرفضن التعاون في البداية كما تفعلين أنت إلا أنهن اقتنعن أخيراً بأنه لا مجال للرفض وها هن يعشن حياة جيدة ويأخذن مرتبات شهرية عالية وعليك ان تفعلي مثلهن، أقفلت (ف) باب النقاش معه لأنها كانت تخطط للهرب عندما تتاح لها الفرصة بعد ذلك عاد (ع) وزوجته إلى شقتهما دون ان يكلم أحدهما الآخر.
في مساء ذاك اليوم خرج (ع) من شقته فاستغلت زوجته غيابه وأخذت تبحث عن جواز سفرها كي تهرب وبينما هي كذلك وإذ برجل يدخل عليها غرفة النوم، استغربت (ف) من هذا التصرف وسألت الرجل كيف دخل والباب مغلق فقال لها ان (ع) هو الذي أعطاه المفتاح بعد أن قبضت ثمن هذه الخلوة.
قالت له بابتسامة كبيرة حسناً دعني أذهب إلى الحمام لأصلح مكياجي واستعد لك حاول الرجل الإمساك بها وتقبيلها فقالت له الوقت أمامنا طويل ثم ذهبت إلى المطبخ وأحضرت سكيناً وعادت إليه قائلة «ان لم تخرج الآن وتترك مفتاح الشقة هنا فسأقتلك» حاول الرجل تهدئتها إلا انها كانت جادة في تهديدها فما كان منه إلا ان خرج وهو يسب ويلعن، بعد نحو ساعتين عاد زوجها فما كان منها إلا ان صرخت في وجهه واصفة إياه بأقذر الألفاظ، غضب (ع) كثيراً لهذا الكلام فقام بضربها على وجهها ثم أمسك شعرها ورماها على السرير وأنهال عليها ضرباً بحزامه.
بدأت (ف) تتلوى من الألم وتطلب منه وهي تبكي أن يرحمها لكنه بدلاً من ذلك كان يزيد من ضربه لها قائلاً «سأجبرك على ممارسة الرذيلة مهما قاومت» ثم قام بإخراج (سبراي) ورشه على وجهها بعد أن تنفست الـ (سبراي) أحست (ف) بنعاس شديد حيث ارتمت على السرير فاقدة الإحساس بما حولها، عندما أفاقت أحست وكأن عدداً من الرجال قد تناوبوا عليها.
عندما سألت (ع) عن صدق إحساسها قال لها سوف ترين كل شيء ثم قام بوضع شريط فيديو أمامها حيث شاهدت نفسها وهي تغتصب من رجلين، بعد انتهاء العرض قال لها (ع) ان لم تطيعي أوامري فسأرسل هذه النسخة إلى والدك. لم تصدق (ف) ما ترى فلم يكن يخطر ببالها أن تقع في هذا الفخ، أظهرت (ف) قناعتها بما يقول (ع) ثم ذهبت واستلقت على أريكة وبدأت تفكر في الحال الذي وصلت إليه في الوقت الذي ذهب فيه (ع) إلى سريره لينام.
عندما تأكدت (ف) بأن (ع) يغط في نوم عميق جاءت بزجاجة كبيرة وهوت بها على رأسه حيث تكسر الزجاج في وجهه وفروة رأسه وبدأ الدم ينزف غزيراً منه، كانت (ف) قد أعدت نفسها لكل الاحتمالات حيث بادرت (ع) بسكين غرستها في رقبته، حاول (ع) النهوض إلا انه لم يتمكن ما شجع (ف) على أن تستمر في ضربه حتى أجهزت عليه، بعد أن تأكدت من موته خرجت مرعوبة إلى الشارع فلم تجد أمامها إلا مسجداً حيث التجأت إليه.
بقيت (ف) في المسجد فترة طويلة حيث لاحظت إحدى السيدات أنها غير طبيعية اقتربت منها وسألتها عن حالها فقالت لها انها خائفة جداً وتريد ان تعود إلى بلادها، بدأت السيدة تستدرجها في الكلام حتى عرفت منها كل شيء، هنا قالت لها يجب عليك ان تسلمي نفسك للشرطة فلو كان ما تقولينه حقيقة فالشرطة ستقف إلى جانبك، في مركز الشرطة قصت (ف) على الضابط قصتها ثم اصطحبها معه إلى شقتها، وتم نقل (ع) إلى المستشفى في حين تم التحفظ على (ف) التي قدمت للشرطة الشريط المصور عنها وعليه الـ (سبراي) الذي استخدمه (ع) لتنويمها.
في السجن بدأت (ف) خائفة ترتعش منكسرة القلب والنفس لا تدري ماذا تفعل ولا ماذا تقول فقد بدأت علامات الصدمة واضحة عليها، كما بدأ الإعياء يأخذ طريقه إلى جسدها، تم نقلها إلى المستشفى لعلاجها نفسياً وجسدياً لكن جسمها وعقلها رفضا العلاج وكأنهما يرفضان الحياة.. في صبيحة أحد الأيام فارقت (ف) هذه الدنيا في بلاد غريبة ومع أناس غرباء.
إعداد ـ أحمد سلطان