أطباء يجرون عمليات في غير تخصصاتهم، وأطباء يصرفون أدوية تحتوى على مواد مخدرة تدمر عقول الشباب خاصة ممن هم ليسوا بحاجة لاستخدامها، وأطباء يتقاضون عمولة من المختبرات والصيدليات، وأخطاء طبية قاتلة تحدث في بعض مستشفيات القطاع الخاص.

وصيدليات تبيع أدوية مقلدة، وغيرها من الأمور التي يندى لها الجبين خاصة وان مثل هذه الممارسات تحدث من قبل فئة يفترض بها أن تكون من أعلى وارقي طبقات المجتمع، وطبيعة عملها لها رونق خاص يختلف عن باقي المهن لأنها في الأساس مهنة إنسانية نبيلة تقوم على مد يد العون والمساعدة للمرضى.

هذه الممارسات السلبية لبعض الأطباء لا يمكن تعميمها لأنها تحدث من قبل فئة قليلة تخلت عن مبادئها وقيمها الإنسانية وأساءت لزملاء المهنة أيضا ولكن السؤال أين دور الرقابة على القطاع الخاص ولماذا تحدث مثل هذه الأمور في هذا الوسط المعروف بالمداخيل العالية.

ولماذا تتستر الجهات الصحية على هذه الفئة بعد أن يتم ضبطهم أو إدانتهم وتكتفي بإدلاء تصريحات تفتقر إلى الموضوعية والمنطق ومنها على سبيل المثال وقف طبيب عن العمل بسبب ممارسته أنشطة ليست من اختصاصه.

للأسف بعض الأطباء ممن اتصلنا بهم اعتذروا عن المشاركة نظرا لحساسية الموضوع من وجهة نظرهم والبعض الآخر تجاوب مشكورا لأن الهدف في نهاية المطاف ليس النقد والتجريح وإنما الوصول إلى قاعدة وحلول تخدم المجتمع.

الدكتور جاسم خلفان أمين عام جمعية الإمارات الطبية قال بأن الرقابة على القطاع الطبي بكل تشعباته لا يختلف عن إجراءات الأمن العربي ولكن للأسف تعودنا أن ننتظر حتى تحدث الجريمة وبعد ذلك نسعى لفك خيوط ارتكابها والعثور على من قاموا بارتكابها.

بينما نسمع عن الوقاية والتي نأمل أن تتم في المجال الطبي إذ من حق الجهات الصحية أن يكون لها عيون ترى بها وأذان تسمع بها، وترى بصفة قانونية كل ما يدور في هذا القطاع كي نحمي المجتمع من الجرائم الإنسانية التي تحدث تحت ممارسات إنسانية وهي منها براء.

وقال بأن وجود ثلاث جهات صحية رسمية في الدولة شيء طيب وجيد ولكن يجب أن يكون هناك تعاون وتنسيق بين جميع الجهات من خلال إيجاد جهاز أو إدارة تتولى إصدار ووضع النظم والقوانين المنظمة للعمل في هذا القطاع فلا يجوز مثلا أن يكون هناك تقييم للأطباء من قبل كل جهة ولا يجوز أن يكون هناك شروط ومعايير لكل إمارة ولا يجوز أن يسحب دواء من قبل جهة ما ويبقى متداولا من قبل الجهات الأخرى ولا يجوز أن يتم إغلاق عيادة أو مركز أو وقف طبيب عن العمل في إمارة لينتقل بعدها إلى العمل في إمارة أخرى.

وأضاف بإمكان الجهات الرسمية توحيد أنظمتها وتطبيقها على مستوى الدولة وخير مثال على تخويل مجلس الوزراء مؤخرا لوزارة الصحة بالإشراف والرقابة على موضوع الإعلانات الطبية على مستوى الدولة مؤكدا على أهمية إشراك جمعية الإمارات الطبية في وضع التشريعات والقوانين والأنظمة المنظمة للعمل في هذا القطاع وإشراكها كذلك في كافة اللجان خدمة للوطن والمواطنين.

وقال بأنه ينبغي على الجهات الصحية كشف أسماء الأطباء الذين يقومون بارتكاب تجاوزات خطيرة في وسائل الإعلام وكذلك المراكز الصحية التي تقوم بمخالفة القوانين المعمول بها في الدولة حتى يكون ذلك رادعا لضعفاء النفوس.

وقال الدكتور علي النميري رئيس شعبة الإمارات لجراحة التجميل بأن الحل الأمثل لكافة الإشكاليات القائمة في هذا القطاع يكمن في إنشاء المجلس الطبي الإماراتي وهو مشروع تقدمت به وزارة الصحة إلى السلطات التشريعية في الدولة، مشيرا إلى أن المجلس الطبي يفترض أن يضم كل من له علاقة بالصحة ومنها على سبيل المثال المشرع والمراقب والمتلقي ومؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها جمعية الإمارات الطبية.

وقال بأن المجلس الطبي ينبغي أن يكون مؤسسة اتحادية تضم ممثلين عن جميع إمارات الدولة حاله في ذلك حال المجلس الوطني الاتحادي، ويمكن للمجلس وضع الآليات والضوابط والقوانين المنظمة لطبيعة العمل في هذا القطاع وتترك عملية التنفيذ للجهات الصحية.

وفيما يتعلق بالأدوية قال الدكتور النميري يجب أن يكون هناك جهاز للرقابة على الأدوية على مستوى الدولة يضم ممثلين عن مختلف الجهات الصحية بما فيها القطاع الخاص يتولى الإشراف على قطاع الأدوية بما في ذلك عملية استيراد الأدوية وعملية سحبها من الأسواق، مشيرا إلى انه في ظل غياب جهاز رقابي واحد على الأدوية لا يمكن السيطرة على أسواق الدولة لان ما يمنع من دخول إمارة قد يدخل عبر إمارة أخرى.

التعاون والتنسيق

مسؤول في وزارة الصحة طلب عدم نشر اسمه تحدث بشيء من الموضوعية حول هذا الموضوع قائلا وزارة الصحة أصبحت الآن مقيدة الحركة والصلاحيات خاصة بعد إنشاء هيئة للصحة في أبوظبي وهيئة الصحة في دبي وبات دورها يقتصر فقط على الإمارات الشمالية والمنطقة الشرقية، والمشكلة ليست هنا وإنما في غياب التعاون والتنسيق بين الجهات الصحية الثلاث.

فمثلا تفاجأ في تصريحات لهيئة الصحة في أبوظبي عن سحب دواء معين من صيدليات أبوظبي والعين ولا شيء يصدر عن وزارة الصحة أو هيئة الصحة في دبي علما بأنه يجب أن يكون هناك تنسيق بين الجهات الثلاثة وإصدار بيان واحد، لأن الدواء الذي تم وقفه أو سحبه موجود في باقي صيدليات الدولة ومستخدم أيضا من مرضى في إمارات أخرى.

وقال بأن البرنامج الوطني للتحصينات والذي يفترض أن يكون موحدا على مستوى الدولة لم يعد كذلك، وبعض الجهات الصحية قامت بإدخال طعومات جديدة ما زالت غير مدرجة في البرنامج الخاص بالوزارة والأمثلة على عدم التنسيق كثيرة ومعروفة، وستبقى قائمة ما لم يتم إيجاد جهاز واحد للرقابة بين الجهات الصحية الثلاث وآلية للربط الالكتروني تربط القطاعين العام والخاص في الدولة.

الوزارة بحاجة إلى 150 مفتشاً

كشف الدكتور علي بن شكر وكيل وزارة الصحة أن الوزارة لديها حاليا 35 مفتشا للتفتيش على القطاع الخاص في المناطق التابعة لوزارة الصحة، وهذا العدد بالتأكيد ليس كافيا نظرا لتنامي وزيادة عدد المنشآت الطبية الخاصة،مشيرا إلى أن وزارة الصحة تحتاج إلى 150 مفتشا من مختلف التخصصات الطبية.

وقال بأن عملية التفتيش على المنشآت الصحية تختلف عن باقي القطاعات الأخرى مثل المطاعم والعمل لأنها ذات طبيعة مختلفة وتحتاج إلى مفتشين متخصصين في مجال المختبرات والصيدليات والعيادات وعلى إلمام أيضا بالمعايير الدولية. وقال بأن وزارة الصحة تقوم وفي إطار الإستراتيجية الجديدة بمراجعة الخطط والبرامج كافة ومن ضمنها نظام الرقابة على المنشآت الطبية الخاصة بهدف تقديم خدمات صحية وعلاجية تتماشى مع القفزة النوعية التي تشهدها الدولة في كافة الميادين.

دبي ـ عماد عبد الحميد: