في اتصال هاتفي استمعت إليه، وبدا في صوته الاضطراب، فقلت ما الخبر؟ قال: أنا أكلمك من المستشفى، زوجتي في غرفة الولادة ويبدو أن الحالة ستحتاج إلى عملية؟ فقلت له هون على نفسك وكن مع ربك ادعوه أن يعين زوجتك، فهو سبحانه وتعالى لا يرد سائلاً وهو أكرم مسؤول وأجود من يعطي وهو على كل شيء قدير ورحمته وسعت كل شيء وان شاء الله ستكون الأمور على ما يرام.

ولكنه قال: إن الجنين لم يكمل التسعة أشهر بل هو في آخر الشهر السادس، فقلت له حاول أن تهدأ واعلم أن فرج الله قريب، وبعد قليل سأكون عندك، وعندما التقيته وأثناء الانتظار بينت له أنه طالما كانت الولادة في الشهر السادس فسيكون خيراً بإذن الله تعالى، فقال كيف ؟ قلت: أريد أن أوضح لك ما جاء في قوله تعالى: «حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا» (الاحقاف 15).

فالمعنى كما قال المفسرون والعلماء: إنها أي الأم حملته ذات كره ووضعته ذات كره، وهذا تعبير عن كثرة التعب في الحمل والولادة، ثم بين الحق سبحانه وتعالى مرة حمله وفصاله عن الرضاعة أي الفطام، ثلاثون شهرا فقال: كيف؟ فقلت له لقد استدل بهذه الآية على أن أقل الحمل ستة أشهر، لأن مدة الرضاع سنتان.

كما في قوله تعالى: «والوالدت يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة»، والحول هو سنة أي اثني عشر شهرا، والحولان سنتان أي أربعة وعشرين شهرا ولو أخذنا أربعة وعشرين شهرا من الثلاثين شهرا لتبقى عندنا ستة أشهر وهي أقل مدة حمل كما في حالة زوجتك وأريد أن أوضح أيضا، أنه إذا ولدت المرأة لتسعة أشهر كفاها من الرضاع واحد وعشرون شهرا.

وإذا ولدت لسبعة أشهر مثلا كفاها من الرضاع ثلاثة وعشرون شهرا وإذا وضعت لستة أشهر فلابد من حولين كاملين، لأن الحق سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقد سبق القرآن الكريم الطب بخمسة عشر قرنا من الزمان بأن المولود في الستة أشهر (أقل الحمل) يعيش وللضرورة في ذلك كما يقول العلماء يجوز إنهاء الحمل قبل مدة ولادته العادية بالعملية الجراحية.

وبعد أن بينت لصديقنا الأمر بدأ يهدأ قليلا إلا أنه كان يريد أن يسمع أن العملية تمت بنجاح حفاظا على الأم وعلى المولود، فقلت إن شاء الله ستسمع خيرا، ادع الله أن يكلل العملية بالنجاح وفي أثناء حوارنا جاءت من تخبرنا أن العملية نجحت وان الأم بخير وكذلك الجنين، فما كان من هذا الصديق إلا أن تنحى جانبا وأخذ يبكي بدون صوت، فقلت هذه دموع الفرح.

وقبل أن أغادر المكان عليك أن تختار اسما حسنا للمولود وان تؤذن له في أذنه اليمنى وتقيم الصلاة في أذنه اليسرى حتى يكون أول شيء يسمعه بعد مجيئه إلى الدنيا هو الآذان. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى دفعت عنه أم الصبيان. وروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم (رواه أبو داود) قال النووي: بإسناد جيد وقال البيهقي انه مرسل.

روي عن أبي دهب الجشمي وكانت له صحبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها: حارث، وهمام، وأقبحها: حرب ومره (رواه أبو داود واللفظ له والنسائي): وإنما كان حارث وهمام أصدق الأسماء، لأن الحارث هو الكاسب والهمام هو الذي يهم مره بعد أخرى، وكل إنسان لا ينفك عن هذين. ثم قلت لصديقي لا تنسى العقيقة إن شاء الله، عن الذكر بشاتين وعن الأنثى بشاه ولا بأس بالشاة ذكرا كان أو أنثى ونظرا لأنه كان مشغولا هنأته وانصرفت.

حامد واكد