من ذكر الله عز وجل باسم الولي يحس بالأمن يملأ شغاف قلبه وشعر بأنه محاط بعناية الله وحفظه مستظل بعدله المطلق وتدبيره المحكم راض كل الرضا بقضائه وقدره. فالولي: هو من له الملك والأمر والتدبير والعلم التام بما كان وبما يكون وبما هو كائن وجميع الخلق مفتقرون إليه وهو غني عنهم نواصيهم بيده، ماض فيهم حكمه، عدل فيهم قضاؤه، وهو أرحم بهم من أنفسهم على أنفسهم.
والولي: هو المحب الناصر والمعين وحبه يظهر في هدايته للمؤمنين وإحسانه لهم وتصرفاته تظهر في أنه يقمع أعداء الدين، وينصر أولياءه المؤمنين. «الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور». أي من ظلمات الجهل والكفر إلى نور العلم والإيمان. والولي يشعر المؤمن بولاية الله الخالصة به، والولي يشعره بالولاية العامة.
فإذا قال العبد : يا ولي يعني : يا من أحببتني وأحببتك وأفضت على من رحماتك وبركاتك ما أعانني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وقويت ظهري على الجهاد في سبيلك ومنحتني النصر من عندك.
فإذا قيل يا والي، فإنه يعني يا من ملكت كل شيء وحكمت في كل شيء بحكمتك الذي لا يرد. فهو يتولى عباده جميعاً ولاية عامة بعنايته ورعايته ورحمته، ويتولى المؤمنين ولاية خاصة ذات تأثير خاص بينه الله عز وجل في مواضع عدة من كتابه وذكرت من الآيات ما يدل على ذلك.
فإن ذكر الله عز وجل بأسمائه الحسنى نعمة متنوعة ينقلب فيها الذاكرون بين ثمارها وآثارها. وكل اسم له في القلوب حلاوة وطلاوة وتأثير خاص يشفى مرضاً من أمراضها ويلقى فيها حجة تزيد في إيمانها فتهتدي بكل اسم إلى سبيل من السبل الموصلة إليه جل شأنه فيترقى الذاكر منهم في سلم الكمال البشرى إلى غاية محمودة في الأولين والآخرين.
والوالي اسم لم يرد ذكره في القرآن الكريم ولكنه ورد في سلسلة الأسماء الحسنى وقد وردت كلمة الوالي منفية في قوله جل وعلا في سورة الرعد : ( وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ). وهى هنا بمعنى الملجأ والمنقذ. أي : وما لهم من دونه من ملجأ يلجأون إليه ولا مخلص يدفع عنهم ما أنزله بهم من عذاب.
وقد عرفنا أن الولي والمولي هو المحب والناصر والمعين، وعرفنا أن الوالي هو المالك المدبر الحكيم في أفعاله العدل في حكمه وقضائه فهو جل شأنه متصف بهذه الأوصاف جميعاً لأنه الذي يوالي عباده بالإحسان ويمدهم بفيوض الامتنان ويثبتهم عند نوازل الامتحان ويبسط عليهم جناح الرحمة والحنان وإذا علم العبد أن الله هو الحاكم المطلق وأنه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه - اتخذه ولياً يضرع إليه في قضاء الحاجات ودفع الملمات واستعان به على نفسه وشيطانه وهواه ودنياه وبدأ المسير إليه بالتوبة والإنابة واتخذ لنفسه سلماً من الأعمال الصالحة يرقى عليه إلى منازل القرب ومراتب الحب.
وجدير بمن تولى الله أمره أن يأخذ بيده من غواشي الظلام إلى سرادقات النور والإكرام. والذي يعيش في رحاب هذا الاسم الجليل - لا يوالي من الناس إلا من صفت سريرته، وحسنت أحواله، وسمت خصاله، وكان ممن تولاهم الله من عباده المؤمنين. وإذا امتحن الله عبداً بولاية وخوله سلطاناً فعليه أن يراعي حقوق العباد، ويحكم بالحق، ويحسن اختيار البطانة التي تحيط به ممن يعينه على العدل ويجنبه الظلم، امتثالاً لقول الله تعالى لداوود - عليه السلام - ) يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب).
ومن واجب المؤمن أن يكون والياً على نفسه يسوسها بالحكمة ويعمل على تروضيها وتهذيبها حتى يجتاز بها مراتب سلوكها من نفس أمارة بالسوء إلى نفس لوامة إلى نفس ملهمة إلى نفس مطمئنة. فإن المؤمن الحق من يسلم نفسه لخالقه ومولاه فلا يسأله عما يفعل ثقة في حكمته وعدله ويخلص له في القول والعمل طمعاً في عظيم فضله وواسع رحمته ويدعوه رغباً ورهباً آناء الليل وأطراف النهار، فالدعاء مخ العبادة وروحها.
رجاء علي