مازلنا نبحر من خلال هذه الكلمات في فوائد الصلاة وخاصة الفوائد النفسية، بعد أن تحدثنا في العدد الماضي عن فوائدها الجسمية والعقلية.. والنتائج الايجابية التي يحصل عليها المسلم بأدائه للصلاة المكتوبة أو التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التي يقوم بها متطوعا كقيام الليل أو صلاة الضحى وغيرها.

وإذا كان البعض يرى أن علينا أن نتحدث في مقالاتنا عن هموم المسلمين ومشاكلهم والصعوبات التي يعيشون فيها، فإنه في المقابل يوجد البعض ممن يرى أن ما قمت به يعتبر تذكيرا للمسلمين وسعيا لحل بعض من هذه المشكلات التي تعترض طريقهم وتذكرهم بخالقهم سبحانه وتعالى وما افترضه عليهم لصالحهم في دنياهم وأخراهم.

وماذا يهم المسلم أكثر من صحته التي يعتمد عليها في السعي في الأرض والحصول على رزق الله عز وجل، فلا سعادة إلا بصحة جيدة وستر دنيوي من الله سبحانه وتعالى، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «من أصبح آمنا في سربه عنده قوت يومه كأنما حيزت له الدنيا»، فلا يأمن الإنسان إلا إذا كان بصحة جيدة ونفسية سوية وعقل راشد.

ونبقى مع الدكتور محمد السقا عيد طبيب العيون والباحث الإسلامي في موسوعة «الإعجاز العلمي في القرآن والسنة» فيقول: أما فائدة الصلاة للإنسان من الناحية النفسية فانها أكثر من أن تحصى وأهم من أن تذكر... ففي الصلاة يتذكر الإنسان ربه وأن بيده سبحانه وتعالى الأمر كله وأن الإنسان في هذه الحياة لا يكافح وحده.. وأن للعالم خالقا بصيراً حاكماً عادلاً... فإذا ما ظلمه ظالم.. أو جار على حقه جائر... فوض أمره إلى من تقوم السماوات والأرض بأمره.

وإذا حز به أمرٌ.. أو ضاقت به زحمتها... لجأ إلى الله الذي وسعت رحمته كل شيء... فمن يملك الأمر سواه... ومن يقدر على كل شيء غيره، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا حز به أمر هرع إلى الصلاة.

وإحساس المسلم بأن الله معه يحيط حياته ويخيم عليها جو من الهدوء والاطمئنان النفسي الذي يعينه على الاستمرار في حياته بصحة جسمية وراحة عقلية واطمئنان حسي، أما اختزانها في الذهن وعدم البوح بها فتؤدي إلى خلق التوتر العصبي.

أما الدكتورة «روز هفلردنج» المستشارة الطبية لمستشفي بوسطن فتقول: «إن من الأدوية الشافية للقلق إفضاء الشاكي بمتاعبه إلى شخص يثق به»، وحين يتحدث المريض عن متاعبه لطبيب أو لشيخ أو لإنسان قريب له أو يعرفه بإسهاب وتفصيل ينتهي القلق من ذهنه، لأن مجرد إفضاء الشكوى فيه شفاء، فكيف إذا لجأ الإنسان إلى ربه خالقه وبارئه وهو الذي يرى ويملك الأمر وبيده الخير كل الخير؟ أفليس الإنسان إذا ما أقام الصلاة يكون منجاة من كل هذه الأمراض؟ «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير».

ويقول الدكتور «ألكسيس كاريل» الحاصل على جائزة نوبل في كتابه «الإنسان ذلك المجهول»: لعل الصلاة هي أعظم طاقة مولدة للنشاط عرفت إلى يومنا هذا وقد رأيت بوصفي طبيباً كثيراً من المرضى فشلت العقاقير في علاجهم فلما رفع الطب يديه عجزاً وتسليماً دخلت الصلاة فبرأتهم من عللهم.

ودائما ما نردد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»، ولا ينطبق هذا القول على العمل الدنيوي فقط، بل يجب أن نطبقه على الصلاة، فيطمئن المسلم وهو يؤديها في قيامه وركوعه وسجوده، ولا ينقرها كنقر الغراب، فتكون بلا فائدة.

tantawi2006@hotmail.com