السماء هي كلمة عظيمة وتستمد عظمتها من الله العظيم الذي خلق الكون العظيم وخلق كل شيء في العالمين والسماء أقسم بها الله المهيمن ليلفت نظر الثقلين الإنس والجن واللذان لهما حق الاختيار وقد جاء هذا القسم في الآيات البينات التالية: (والسماء والطارق) سورة الطارق آية 1 (والسماء ذات الرجع) سورة الطارق آية 11 (والسماء ذات البروج) سورة البروج آية 1 (والسماء وما بناها) سورة الشمس آية 5.

وقد جاء هذا التعدد في القسم الرباني لأهمية السماء بالنسبة لجميع الخلائق على كوكب الأرض والأهمية الأولى التي تأتي بها السماء هو الماء الطهور الذي هو العنصر الأول للحياة كما أشارت الآية 3 من سورة الأنبياء (... وجعلنا من الماء كل شيء حي) صدق الله العظيم.

وبهذه الآية الكريمة يظهر لنا أنه لكي تستمر الحياة لابد من الماء ومن دون هذا الماء تنتهي الحياة لهذا كان من العلامات الكبرى لقيام الساعة هو انشقاق السماء، وكما أشارت إلى ذلك الآيات البينات التالية:

(إذا السماء انشقت) سورة الانشقاق آية1، (وإذا السماء فرجت) سورة المرسلات آية 9، (وإذا السماء كشطت) سورة التكوير آية 11، (إذا السماء انفطرت) سورة الانفطار آية 1.

وجاءت كلمة (إذا) الشرطية أنه عن حدوث هذا الشرط فإن الحياة بجميع معانيها العلمية تنتهي تماماً والكلمات (انشقت)، و(انفطرت) تحمل معنى واحدا وهو أنه عند انفتاح السماء وتنشق سيتسرب بخار الماء الصاعد من البحار والأنهار والمحيطات ويعطل عمل السماء ذات الرجع التي تقوم بإرجاع بخار الماء إلينا على هيئة ماء عذب لتعيش به جميع خلائق كوكب الأرض ويستمر بخار الماء المتصاعد ليخرج من الشق الموجود وفي السماء الدنيا إلى خارج كوكب الأرض.

وتستمر عملية التسريب إلى أن تتصحر البحار والمحيطات والأنهار وتصبح أرضا صحراوية فيموت عالم النبات ثم يليها عالم الحيوانات ثم يليها عالم الطيور، وينتهي عالم الإنسان بانتهاء حياة العوالم السابقة فقد جعل الله تعالى من الماء كل شيء حي وبالتالي يكون العنصر الأول للحياة هو الماء أما الأكسجين وهو العنصر الثاني للحياة فإنه يأتي من النباتات التي تنتج الأكسجين بعدما يأتيها الماء ومن هنا يكون الماء هو العنصر الأساسي لاستمرار الحياة.

بشير ونذير

والسماء قد تكون بشيرا وذلك حينما تغطى بالسحب الطيبة التي تأتي بالماء الطيب الطهور الذي يحيي الأرض الميتة، وقد تكون نذيرا، وذلك حينما تغطي بالسحب المهلكة التي تأتي بماء الطوفان فيسقط ليدمر جميع الأحياء على سطح الأرض فتهلك النبات والحيوان والإنسان وهي قوة جبارة كافية لسحق جميع أنواع الحياة ونحن نرى البشير يوميا يأتي من السماء بهذا الماء الذي يحيي الأرض بعد موتها، فهل شكرنا الله علما بأن الله يحب عبده الشكور.

فنحن نشرب الماء وننسى شكر الله ونستحم بالماء وننسى حمد الله ويدخل في تركيب أجسامنا الماء بمقدار 70% وننسى ذكر الله فإن جف، الماء في عروقنا كانت الصيحة، بإعلان انتهاء الحياة، فسبحان الله من له الدوام حيث ماتت النباتات ثم نفقت الحيوانات ويقف 16 مليون من بني الإنسان بين الحياة والموت وطلب الغوث من وكالة الغوث.

ولكنهم نسوا الله فنسيهم الله لأن الطلب يكون من الله عز وجل ومن صلاة الاستسقاء خير واستجابة من خالق الماء وهو خالق كل شيء بداية ما هو دون الذرة ونهاية في الخلق بدون حدود أما النذير الذي يأتي من السماء فهو الطوفان العظيم وشواهد التاريخ التي جاءت في القرآن الكريم الذي هو مصدر العلم كله.

حيث قصة سيدنا نوح ومشاهد هلاك قوم نوح بما فيها زوجته وابنه الذي اعتقد أن الجيل سيعصمه من الطوفان ولكن لا عاصم في ذلك اليوم فهي صورة من صور القيامة التي قامت لتقضي على قوم استهزؤوا بنبيهم نوح حينما أمرهم بعبادة الله والبعد عن الأصنام ولكنه ظلام العقول، وضلال القلوب، والتي أصابت كفار قوم نوح فكان عقابه التقاء الماءين حيث الماء الضعيف الذي يسقط من السماء والماء الشديد الذي انبعث من سطح الأرض وكان ما كان في فناء جميع من كفر ولم ينج إلا المؤمنون الذي ركبوا سفينة نوح.

والسؤال الآن هل ما زال الطوفان قائما على كوكب الأرض؟ الإجابة نراها في كل مكان على هذا الكوكب الأزرق، فيهز، المدن وبخاصة الساحلية منها فيجب أن يرى أهل كوكب الأرض بين الحين والآخر صور صغرى ليوم القيامة حتى يتذكروا أنه الله الحي لا يموت وأنه يرى ويسمع ويحاسب في الدنيا قبل الآخرة ويقضي على كل من تكبر واستكبر ولعل انفراط حبل الاتحاد السوفييتي والذي كان يجمعهم الكفر والإلحاد بافتخار بسؤالهم المشهور إلى رائد الفضاء جاجارين.

وكان أول رائد للفضاء بعد عودته من رحلته بالدوران حول كوكب الأرض وكان السؤال «هل رأيت الله» قمة الجهل في السؤال وقمة الجهل في الجواب «لا يوجد شيء اسمه الله» سبحان الله في السؤال وسبحان الله في الجواب فلو سأل نفسه ما الذي يجعل قلبه يدق فتستمر حياته وما الذي جعل قلبه يكف عن الدق فتقف حياته ولكنه ضلال القلوب التي تدق وتكف بأمر من خالقه وهو الله الصبور على عباده.

الغلاف الجوي

تعتبر السماء الدنيا هي الغلاف الجوي لكوكب الأرض وهذه السماء هي الدرع الواقي المتين لحماية أهل كوكب الأرض، مما يحيط بها فعلى سبيل المثال طبقة الأوزون وهي الطبقة الثالثة من طبقات الغلاف الجوي تقوم بعمل جبار، حيث تمتص وتتغذى على الأشعة الفوق بنفسجية والصادرة من الشمس وتترك لنا جزءاً يسيراً من الأشعة فوق البنفسجية.

بما يفيد الإنسان والحيوان والنبات والمعروف أن غاز الأوزون وهو غاز نشط يحتوي فيه الجزيء على 3 ذرات أكسجين وتزداد طبقة الأوزون قوة بمرور الأشعة فوق البنفسجية فيها ولكن ماذا فعل الإنسان المخرب المدمر، فقد بحث عن الرفاهية من دون أن يفكر في الآثار الجانبية للاختراعات، فعلى سبيل المثال جاءت الثلاجات وأجهزة التكييف وأجهزة الرش من خلال مادة من مركبات.

الكلوروفلوروكربون وهذه المادة إذا ما تسربت وصعدت إلى الطبقة الثالثة وهي طبقة الأوزون فإنها تستقطب ذرة الأكسجين الثلاثي والموجود في جزيء الأوزون فيتحول غاز الأوزون إلى غاز أكسجين عادي لا يحمل صفاته في صد القوة المدمرة للأشعة فوق البنفسجية التي تصل بقوة قدرها العلماء بمقدار 30% من قوتها الأصلية والمعروف الجزء الصحيح الذي كان يصل إلينا لا يزيد على 2% وظهر طور هذا الدمار وهذا الهلاك بالنسبة للإنسان في ثلاثة أمراض.

حيث المرض الأول هو سرطان الجلد الذي يصيب ذوات البشرة ناصعة البياض وهذا ما تتأثر به دول اسكندنافية «السويد والنرويج والدنمارك»، أما ذوات البشرة السمراء فقد حماها الله من سرطان الجلد. ويقف إنسان اليوم في خجل تام لأن العنصرية التي كان يفرضها الأبيض على الأسود قد انتهت فهم الآن في سبيل تغير ألوانهم بأدوية خاصة ليصبح الجميع في لون قريب من اللون الأسود وإلا فسرطان الجلد لهم بالمرصاد فسبحان الله.

أما المرض الثاني فهو «الكتاركت» (المياه البيضاء) الذي يصيب العيون الزرقاء بينما العيون السوداء فقد حماها الله من ثأثير الأشعة فوق البنفسجية، أما المرض الثالث فهو مازال تحت البحث والاستفتاء حيث إن أحد أسباب ضعف جهاز المناعة الموجود في جسم الإنسان هو زيادة الأشعة فوق البنفسجية وبصفة خاصة وقت الظهيرة والذي تكون فيه الأشعة شديدة على جسم الإنسان.

واليوم تنادى جميع الدول العالم بإيقاف التجارب الذرية التي هي الأحد الأسباب الرئيسية في تدمير طبقة الأوزون وتنادى جميع الدول العالم بإيقاف الطائرات الأسرع من الصوت لأنها أيضا تتسبب في تمزيق هذه الطبقة الغالية وبرغم كل ذلك الفساد وسفك الدماء فلننتبه إلى الآية 30 من سورة البقرة «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون». صدق الله العظيم

قاسم لاشين