أعلنت واشنطن رسمياً ان مؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط سيعقد في 27 نوفمبر الجاري بالولايات المتحدة، مشيرة إلى توجيهها الدعوة إلى أكثر من 40 دولة وهيئة دولية لحضور المؤتمر من بينها سوريا والسعودية.
ومع اقتراب المؤتمر انطلق حراك دبلوماسي عربي أبرزه اجتماع المجلس الوزاري العربي اليوم الخميس، إضافة إلى قمة عربية مصغرة تجمع الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، لبلورة موقف موحد وإزالة الضبابية التي تلف المؤتمر الذي لم تعلن واشنطن جدول أعماله حتى الآن.
وقال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش ان «المؤتمر نقطة انطلاق لمحادثات تقود إلى قيام دولة فلسطينية». وتابع «هذه هي اللحظة التي يمكن أن يغيروا (الإسرائيليون والفلسطينيون) فيها الصورة وبدء المفاوضات».
ورأى خبراء ان «واشنطن قررت ركوب قطار السلام في الشرق الأوسط متأخرة ست سنوات في حين يداهم الوقت الرئيس الأميركي جورج بوش في محاولته ترك بصماته على التاريخ». ويوضح محللون رغم ذلك وقبل اجتماع أنابوليس ان «التزاماً أميركياً متأخراً أفضل من ان لا يأتي بتاتاً».
في هذه الأثناء، أعلن الرئيس المصري حسني مبارك أمس، عن ان قمة عربية مصغرة تجمعه مع العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني، ستعقد اليوم الخميس في منتجع شرم الشيخ الساحلي للتحضير للمؤتمر.
في عمان نقل بيان أصدره الديوان الملكي الأردني عن أبومازن بعد لقاء مع العاهل الأردني أمس قوله «هناك وثيقة هي مدار بحث وقد ينتهي بحثها اليوم (أمس) وقد تستكمل في ما بعد، خصوصاً أننا الآن في مفاوضات الساعة الأخيرة ولا بد من وجود مشكلات وعقبات في الطريق». وأعرب عن أمله في ان «يكون هناك موقف عربي موحد في ما يخص لقاء أنابوليس».
وتلقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس اتصالا هاتفيا من الرئيس الأميركي جورج بوش جرى خلاله بحث الاستعدادات الخاصة بعقد المؤتمر.
وقال نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية «إن بوش أكد لعباس التزامه بدعم عملية السلام وأن المؤتمر الدولي سيشكل فرصة لتحديد شكل واضح للدولة الفلسطينية».
الى ذلك قالت وزيرة الخارجية الاميركية امس « نجاح هذا الاجتماع هو في الواقع اطلاق المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين لاقامة دولة فلسطينية وايجاد حل يقوم على دولتين. وأضافت «لا أعتقد أنه قبل عدة شهور أو ربما عدة أسابيع كان من المتوقع أن نكون عند هذه النقطة».
من جهتها قالت مصادر دبلوماسية عربية في عمان، «ان الموقف النهائي الخاص بالبلدان العربية حول المشاركة في هذا المؤتمر سيتخذ في ضوء الاجتماع الذي سيعقده وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة اليوم الخميس وغداً الجمعة».
وقال أحد هؤلاء المسؤولين «لقد تم توجيه الدعوة الرسمية للمشاركة في هذا المؤتمر إلى الأطراف العربية الثلاثاء، من دون ان يتم اطلاعنا أكثر حول فحوى المؤتمر». وأضاف هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه «تلف الاجتماع ضبابية غامضة كما ان قلة المعلومات المعطاة من قبل المنظمين تجعلنا نخشى حضور مؤتمر جدول أعماله لا يزال خفياً».
ومن جانبه، أكد وزير عربي لوكالة الصحافة الفرنسية ان «الأمور لا تبدو واضحة على الإطلاق». وأضاف «لن يكون هناك حتى بيان مشترك. وإذا كان هذا هو شكل المفاوضات فليساعدنا الله».
وأوضح وزير عربي آخر انه «في حال طلب الرئيس الفلسطيني من الدول العربية بمساندته في اجتماع أنابوليس فإن هذا سيؤثر على مواقف بعض الدول التي لا تزال مترددة».
ويبدي الأردن ومصر والسعودية تحفظات حول هذا الاجتماع. وإذا كانت مشاركة الأردن ومصر معروفة فإن السعودية ترفض حتى الآن الإعلان عن موقفها من المشاركة.
وقال مسؤول عربي ان حضور وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل «ليس مضموناً وان المملكة يمكن ان تشارك على مستوى أدنى».
واعتبر مسؤولون عرب آخرون ان من الأفضل ان يكون هناك تواجد عربي في أنابوليس «كي لا يكون الفلسطينيون معزولين أمام إسرائيل». وقال وزير عربي فضل عدم الكشف عن اسمه «يجب ان نكون حذرين وان نتأكد من عدم تمرير مقترحات مشبوهة من تحت الطاولة».
دعوة عبدالله بن زايد إلى المؤتمر
تلقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رسالة شفوية من كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية تضمنت دعوة سموه لحضور مؤتمر أنابوليس للسلام والمقرر عقده بالولايات المتحدة الأميركية الأسبوع المقبل. نقلت الرسالة ميشيل جي سيسون سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الدولة خلال استقبال سموه لها بمكتبه ظهر أمس.
خطة مارشال إسرائيلية لتكثيف استيطان القدس
استعرض رئيس البلدية الإسرائيلية للقدس أوري لوبليانسكي أمس، خطة جديدة أطلق عليها اسم «خطة مارشال»، تهدف إلى تكثيف الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة وربطها بتواصل جغرافي مع القدس الغربية، ما يقضي على آمال السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن لوبليانسكي قوله في مؤتمر صحافي إن تكلفة الخطة تصل إلى 200 مليون شيكل (4 .51 مليون دولار) سيتم خلالها «تطوير شرقي المدينة من خلال تحسين البنية التحتية وإقامة أحياء جديدة في البلدة القديمة أيضاً».
وأضاف ان «هدف الخطة هو خلق تواصل
في المدينة بين شطريها الشرقي والغربي ويندمج ذلك ضمن مشروع تحسين وجه منطقة جبل الزيتون وخطط لبناء أحياء (استيطانية) في أطراف المدينة».
وشدد لوبليانسكي على أن «غاية الخطة هي الحفاظ على مجمل منطقة نفوذ بلدية القدس ككتلة واحدة متصلة» لمنع أي مشاريع سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين تسفر عن انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية أو حتى من أجزاء منها.
وقال لوبليانسكي، الذي يمثل التيار الديني اليهودي في القدس «أنا مقتنع بأن الخطة سترسخ حقائق على أرض الواقع وستؤدي إلى تقوية الرابط بين غرب المدينة وشرقها ويجعلها مدينة ثقافة».
وقال إن البلدية شكلت لجاناً خاصة بالتعاون مع سلطة تطوير القدس، التي أعدت «خطة مارشال» وتم الأخذ بعين الاعتبار مركبات ومميزات السكان الخاصة في القدس الشرقية وهم المواطنون العرب الفلسطينيون والمستوطنون. وادعى أنه تم وضع الخطة بتعاون كامل مع «ممثلي السكان والأوساط المختلفة في شرقي المدينة».
وعقّب رئيس المعارضة في البلدية الإسرائيلية في القدس نير بريكت على الخطة بالقول إن «لوبليانسكي يعمل من دوافع سياسية مع اقتراب موعد الانتخابات على رئاسة البلدية».
من جانبه، رأى السكرتير العام لحركة «سلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان ياريف أوبنهايمر، أن «الخطة هي استفزاز جرى توقيته جيداً وغايتها إفشال كل جهود السلام في المنطقة».