أمضى اللبنانيون ساعات أمس وسط أجواء متقلبة بين التفاؤل والتشاؤم، فبعدما أشاع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يوم الثلاثاء الأمل، أشار أمس إلى «عراقيل كثيرة» أمام الانتخابات الرئاسية اللبنانية، فيما راجت مؤشرات غير مسبوقة عن أن نهار غد الجمعة سيشهد إعلان اسم الرئيس الـ 14 للبنان خلفاً للرئيس أميل لحود، من بين اثنين هما: الوزير السابق ميشال إدة والنائب روبير غانم.
وفي مخاض ربع الساعة الاخير هدد الرئيس لحود باجراءات لم يحددها حال عدم انتخاب خلفه بالاغلبية، اما الحدث الابرز امس فكان لقاء زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون والمرشح للرئاسة بزعيم الاكثرية النيابية سعد الحريري.
وعلمت «البيان» أنه ما لم تطرأ مفاجآت في اللحظات الأخيرة فإن جلسة مجلس النواب ستعقد غداً بغالبية الثلثين من الأعضاء لانتخاب إدة أو غانم رغم الاعتراضات التي سجلتها الموالاة على الأول مقابل «فيتو» المعارضة على الثاني.
وفاجأ الرئيس لحود اللبنانيين مساء امس من أنه قد يتخذ إجراء ، لم يحدده ، إذا ما تعذر انتخاب رئيس توافقي للبنان قبل انتهاء فترة ولايته يوم السبت المقبل.
وقال لحود في كلمة وجهها للشعب اللبناني بمناسبة الذكرى الرابعة والستين للاستقلال «أي إجراء يمكن أن اتخذه إذا ما تعذر تسليم المسؤولية لرئيس وفاقي سيعكس إرادة اللبنانيين بأن يبقى وطنهم مرفوع الرأس وقويا متماسكا»، كما أشاد لحود بدور المقاومة الوطنية اللبنانية وقادتها ، مجددا العهد بالسعي حتى آخر دقيقة إلى المحافظة على وحدة لبنان.
وفيما لاحت ملامح الاتفاق في ظل ضغوط واتصالات عربية وإقليمية ودولية لا سابق لها، شملت خصوصاً دمشق والرياض والقاهرة وطهران وباريس وموسكو وواشنطن، ساهم لقاء زعيم تيار الأغلبية النيابية سعد الحريري، فور عودته إلى بيروت من العاصمة الروسية موسكو، مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي شدد على أن «الأجواء التفاؤلية عادت إلى مناخات الاستحقاق الرئاسي».
على ان اللقاء الابرز كان بين ميشال عون وزعيم سعد الحريري. واكد نائب من الاكثرية اللبنانية الحاكمة ان المفاوضات تتركز حول اسم محدد.
وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن هويته «حاليا هناك ارادة للانتهاء بأسرع ما يمكن عبر تنازلات متبادلة والمفاوضات تتناول ادق التفاصيل«، واوضح النائب نفسه ان المفاوضات تتمحور حول الوزير السابق ميشال اده.
وقال «الامر لا يتم سريعا وليس مضمونا ولكننا نفاوض ونحاول«، وتابع ان قوى الاكثرية تطالب اده بأن يثبت انه «لم يقدم ضمانات الى سوريا«.
وشاعت أجواء الأمل بعدما أرجأ البطريرك الماروني نصرالله صفير سفره الذي كان مقرراً أمس إلى الفاتيكان بطلب من وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الموجود في بيروت، وإعلان بري والحريري أنهما يقبلان التوافق على أي اسم من ضمن لائحة صفير، وجاراهما في هذا الموقف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، فيما أبدى حزب الله مرونة في تقبل انتخاب إدة.
كذلك ظهرت ليونة في موقف رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع من التعاطي مع إدة، رغم أنه لا يزال متردداً في قبوله. وكانت مصادر في قوى الموالاة سربت استياءً من طرح اسم إدة والإصرار عليه دون الأسماء الستة الأخرى التي ضمتها لائحة البطريرك.
إلى ذلك، تردد أن موفداً نقل إلى صفير موافقة حزب الله على انتخاب إدة رئيساً، على أن يستقيل بعد سنتين، وأن يعطى حليفه ميشال عون حق اختيار نصف الوزراء المسيحيين في أولى حكومات العهد المقبل.
في وقت تأكد أن عون تلقى من الإدارة الأميركية عرضاً، نقله السفير جيفري فيلتمان، للانسحاب من سباق الرئاسة مقابل إعطائه حصة الأسد في الحكومة الجديدة من حيث عدد الحقائب وأهميتها، لكن الأنباء المتوفرة أشارت إلى رفض عون التعاطي الإيجابي مع العرض.
وفيما نحى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى التمسك بالأمل رغم قوله إن «هناك عراقيل كثيرة أمام الانتخابات الرئاسية اللبنانية لكن يمكن معالجتها» وأنه يمكن أن «تسهّل الأمور حتى يوم الجمعة»،ومن المرتقب أن يصل اليوم إلى بيروت وزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما لينضم هناك إلى نظيريه الفرنسي برنار كوشنير، والاسباني ميغيل انخيل موراتينوس، اللذين يسعيان منذ 72 ساعة إلى تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء، وبدا أنها تتركز نحو حزب الله، إذ التقى عمرو موسى الأمين العام للحزب حسن نصرالله.
فيما التقى كوشنير المسؤول عن العلاقات الدولية في الحزب نواف موسوي، بالتزامن مع وصول الموفد الرئاسي الفرنسي كلود غيان إلى العاصمة السورية دمشق بعد ساعات من اتصال الرئيس نيكولا ساركوزي بالرئيس السوري بشار الأسد.
وطالبت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس سوريا امس بوقف التدخل في عملية الانتخابات اللبنانية التي تشهد أزمة وترك جارتها تختار رئيساً جديداً من دون ترهيب.
وقالت رايس انها هاتفت وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الموجود في بيروت منذ الاحد الماضي محاولا حل الازمة الرئاسية كما اتصلت بالامين العام للجامعة العربية عمرو موسى امس لمناقشة كيفية كسر الجمود.
وقالت رايس عن الانتخابات الرئاسية المجمدة «اللبنانيون يحتاجون أن يكونوا قادرين على ممارسة عملياتهم الدستورية هنا»، وأضافت« ينبغي ان يتقرر ذلك دون تدخل اجنبي وبالتأكيد دون ترهيب اجنبي. هذه الرسائل وجهت بوضوح شديد».
بيروت ـ علي بردى