بدأت أمس بسفارة الإمارات في باريس أعمال منتدى الشراكة الإماراتي الفرنسي بحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس إدارة النماء التجاري والسياحي نائب رئيس مجلس النفط بالشارقة وعدد من كبار المسؤولين في المجال الاقتصادي وغرف التجارة والصناعة بالإمارات وفرنسا.

وأكد سمو الشيخ حامد بن زايد في مستهل أعمال الندوة على قوة العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، موضحاً أن أرقام التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين تشير إلى أن الإمارات تحتل المكانة الأولى بالنسبة لفرنسا في الشرق الأوسط في المجال الاقتصادي. ونوه إلى إن منتدى الشراكة سوف يكشف عن ضرورة مواصلة هذه الشراكة الاستراتيجية في كافة الميادين بين البلدين. وأوضح سموه أن فرنسا تعتبر أيضاً شريكاً استراتيجياً للإمارات لم تقتصر العلاقات معه على المجال التجاري والاقتصادي بل امتدت إلى المجالات الثقافية والتعليمية بشكل تحتذي به الدول الأخرى.

من جانبها دعت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الاقتصاد الشركات الفرنسية إلى استكشاف الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية والدخول في شراكات تجارية واقتصادية جديدة مع نظيراتها في دولة الإمارات. وقالت معاليها في كلمة افتتاح فعاليات «ملتقى الشراكة الإماراتية الفرنسية» في قصر اللوفر بباريس أمس، والذي حضره حشد من المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين والفرنسيين، إن دولة الإمارات توفر فرصا استثمارية مشجعة للغاية للشركات الفرنسية والمستثمرين الأوروبيين.

وأوضحت معاليها أن الفرص الاستثمارية والاقتصادية والتجارية التي تمتلكها دولة الإمارات تنتظر المستثمرين من القطاع الخاص في البلدين. معربة عن أملها في الاستفادة من هذه الفرص بما يعزز مصلحة الطرفين والبلدين الصديقين. وأكدت معاليها أن دولة الإمارات خلقت بيئة مثالية وملائمة للغاية لاستقطاب الاستثمارات الخارجية المباشرة.

مشيرة إلى الزيادة المطردة في أعداد الشركات الأجنبية العاملة والمستثمرة في دولة الإمارات في الوقت الذي تزداد فيه طلبات الإقامة على أرض الإمارات حيث بلغ معدل النمو السكاني في دولة الإمارات خلال السنوات الأربع الماضية حوالي 5, 7 %. وأوضحت معاليها أن النسبة الغالبة في هذه الزيادة السكانية هي نتيجة ارتفاع نسبة شرائح المستثمرين والمهنيين.

ولفتت معاليها إلى الرغبة القوية للعديد من الشركات والعالمية والأوروبية والمستثمرين ورجال الأعمال في الكثير من دول العالم في استغلال الفرص الذهبية المتوفرة في أسواق دولة الإمارات. معربة عن ثقتها بأن القطاع الخاص الفرنسي سيستفيد بدرجة كبيرة من الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات وخاصة في قطاعات البناء والتشييد والسياحة والصناعة والخدمات والصحة والتعليم.

وأشارت معاليها إلى الزيارة التي قام بها وفد رفيع من الحكومة الفرنسية وأعضاء بارزون في البرلمان ورؤساء قطاع الأعمال إلى دولة الإمارات لاستكشاف الفرص الاستثمارية والاقتصادية الجديدة القائمة في مختلف القطاعات والمجالات الاقتصادية في دولة الإمارات. ولفتت معاليها إلى رغبة الشركات الإماراتية وتطلعها إلى إقامة شراكات إستراتيجية مع الشركات الفرنسية في مختلف القطاعات.

وتحدثت معاليها عن الصناديق السيادية. وقالت إن هذه الصناديق تخدم المنفعة المشتركة ويقوم على إدارتها متخصصون في إدارة الأصول المالية باتجاه استثمارات طويلة الأجل وهي إحدى الأدوات الحديثة والهامة في الاقتصاد الدولي. وأكدت معاليها أن السيولة الخاصة في هذه الصناديق تعد ضرورية جدا للنمو وواحدة من المحركات والمحفزات الأساسية للابتكار وإنتاج فرص العمل. وقدمت معاليها عرضا موجزا عن التطورات الأخيرة في اقتصاد دولة الإمارات وإستراتيجية الدولة وخطط الحكومة في تعزيز النمو الاقتصادي المميز الذي تشهده الدولة في هذه المرحلة في مختلف القطاعات.

وقالت إن الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات تمثل نموذجا متميزا للشراكة القوية والمتينة بين حكومة البلدين والقطاع الخاص فيهما . وأكدت أن اقتصاد دولة الإمارات ينمو بسرعة كبيرة للغاية وتوقعت أن تزداد وتتسارع وتيرة هذا النمو خلال السنوات القادمة حيث أصبحت دولة الإمارات المركز الاقتصادي والتجاري الوحيد الأكثر أهمية في المنطقة بالإضافة إلى أنها تتبوأ المركز الثالث عالميا كأكبر مركز في نشاط إعادة التصدير في العالم.

من جهة ثانية بحثت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد في باريس أمس مع كرستين لاغارد، وزيرة الاقتصاد والمالية والعمل الفرنسية، وسائل تطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وزيادة الاستثمارات الفرنسية في دولة الإمارات وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على إقامة مشاريع مشتركة تصب في مصلحة اقتصاد البلدين.

وذلك بحضور عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع الاقتصاد، وخالد غانم الغيث وكيل الوزارة المساعد للشؤون الاقتصادية والتعاون، وباتريس باولي، سفير فرنسا لدى الدولة، وعدد من المسؤولين الإماراتيين والفرنسيين.

وأكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي عقب الاجتماع في تصريح لوكالة أنباء الإمارات أن الجانبين ركزا في هذا الاجتماع على سبل تعزيز التعاون بين البلدين. موضحة أن المحادثات شملت موضوع العلاقات بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي وكيفية توطيد العلاقات بينهما أيضاً، وحول ما إذا كان البلدان يشجعان رجال الأعمال من الجانبين للاستثمار بشكل مشترك في مناطق أخرى في العالم. وقالت معاليها ان مهمتنا هي صنع السياسات وتشجيع الشركات على الاستثمار في أي مكان تريد.

وأكدت معاليها أهمية استغلال الفرص الاستثمارية في البلدين من قبل الشركات والقطاع الخاص في البلدين.. مشيرة إلى أن الدولة تمتلك مقومات استثمارية غنية جعلت منها إحدى أهم الوجهات الاستثمارية المميزة في العالم والتي ساهمت في جذب استثمارات أجنبية تعد الأعلى في المنطقة، في الوقت الذي اتخذت فيه كثير من الشركات العالمية في مختلف القطاعات دولة الإمارات مركزاً لنشاطاتها وعملياتها في العالم والمنطقة، خاصة تلك الشركات التي تتطلع إلى التوسع وتطوير أعمالها.

وتكتسب هذه الزيارة لمعالي الشيخة لبنى القاسمي إلى فرنسا أهمية خاصة وكبيرة كونها تأتي في إطار حرص القيادة في البلدين على إقامة شراكة اقتصادية بينهما، الأمر الذي سيساهم بشكل كبير في بناء أسس عملية وجديدة نحو تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في القطاعات الاقتصادية وتذليل الصعوبات والمعوقات التي تعترض وسائل تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.

من جانبها أكدت الوزيرة الفرنسية في تصريح لوكالة أنباء الإمارات أن الجانبين الإماراتي والفرنسي تحدثا خلال الاجتماع بشكل مطول عن التبادلات التجارية بين البلدين وكيفية مساندتها ودفعها نحو أفق جديدة. حيث تم تشكيل مجموعة اتصال تهتم بكل مشكلات نقل تكنولوجيا المعلومات بين البلدين. معربة عن سعادتها بحجم التبادل الكبير بين الإمارات وفرنسا.

وستلتقي معالي الشيخة لبنى القاسمي اليوم مع جان ارتوي رئيس اللجنة المالية بمجلس الشيوخ الفرنسي وبوريس بوالون المستشار الفني لرئيس الجمهورية الفرنسية. وترتبط دولة الإمارات وفرنسا بعلاقات متميزة، حيث شهد التبادل التجاري بين البلدين تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية وصل إلى حوالي 9 مليارات درهم عام 2006، فيما تعمل في أسواق الدولة أكثر من 250 شركة فرنسية تستثمر في مختلف القطاعات الاقتصادية.