اجتاحت موجة غلاء الأسعار معظم الخدمات والسلع الاستهلاكية وجاء الدور هذه المرة على حملات الحج التي رفعت أسعارها إلى حد وصفه البعض بالمبالغ فيه فيما رآه آخرون بأنه طبيعي مقارنة مع رسوم الإيجارات وغلاء الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة.. وبالنظر إلى الخط التصاعدي في أسعار الحج نجد أنها تضاعفت أربع مرات خلال العشر سنوات الأخيرة ما يستدعي البحث عن حلول لهذا الغلاء الذي لم تسلم منه هذه الفريضة. «البيان» استطلعت آراء قاصدي الحج ومقاولي الحملات فكانت لنا هذه الحصيلة من الآراء:
معاناة محدودي الدخل
يقول محمد علي سعيد: إن أسعار حملات الحج فاقت الحد المعقول وبالتالي يجد الكثيرون وعلى رأسهم محدودو الدخل معاناة كبيرة في توفير ميزانية الحج الأمر الذي يقف حائلاً في وجه البعض لقضاء فريضتهم.
أما حسن أحمد محمد فيرى أن أسباب ارتفاع أسعار خدمات الحج تعود إلى موجة الغلاء التي اجتاحت جميع السلع والخدمات والوقود.. ويتساءل حسن: الجهات المعنية داخل الدولة لم تستطع فرض سيطرتها على التباين في أسعار السلع الاستهلاكية فكيف نستطيع تلافي مشكلة غلاء خدمات الحج المرتبطة أصلاً بارتفاع أسعار الايجارات والنقل في المشاعر المقدسة أثناء مناسك الحج.
الغلاء في الأماكن المقدسة
علي غليطه الذي جاء مبكراً لحجز مقاعد لأسرته من أجل أداء فريضة الحج يقول: الأسعار ارتفعت كثيراً عن السابق، ونحن نعذر بعض أصحاب الحملات لرفعهم الأسعار إن كانت مرتبطة بأمور خارجة عن إرادتهم وتتعلق بالغلاء في المشاعر المقدسة كارتفاع إيجارات المساكن والحافلات وتذاكر الطيران. وأضاف: نتمنى ألا ترتفع الأسعار مستقبلاً ـ وإن حدث ذلك فإن الحجاج مُلزمون بقضاء فريضتهم مهما كلفهم الأمر.
وهُنا يتذكر علي غليطة أول رحلة للحج قام بها في الستينات عندما كان يعمل في دولة الكويت وكان سعرها آنذاك أربعمئة درهم فقط، فشتان ما بين الماضي والحاضر. أمّا علي محمد الشحي الذي قرر الذهاب إلى الحج للمرة الأولى لقضاء فريضته قال: إن أسعار جميع الحملات في ارتفاع مستمر ولكنني قررت قضاء فريضتي رُغماً عن كل الظروف، وذكر الشحي أنه اختار الحملة الأفضل والأنسب له من ناحية السعر وبحكم تواجد أهله وأصدقائه فيها.
ارتفاع تذاكر السفر وإيجار السكن
أحمد علي بن عليوه مدير حملة بن عليوه للحج والعمرة ذكر ان أسعار خدمات الحج لديه تتكلف ما يقارب اثني عشر ألف درهم للفرد الواحد بالطائرة، وما بين ثمانية إلى تسعة آلاف درهم للفرد بالحافلة، وأرجع بن عليوه ارتفاع الأسعار إلى أسباب عدة منها ارتفاع تذاكر الطيران السعودي «الناقل الحصري للحجاج» حيث وصلت قيمة التذكرة الواحدة من دبي إلى المدينة المنورة أو جدة «ذهاباً وإياباً» إلى أكثر من أربعة آلاف درهم إضافة إلى غلاء إيجار الشقق السكنية والفندقية وقيمة استئجار الحافلات السعودية.
وأوضح بن عليوه ان رحلة الحج الواحدة يمكن أن تكلف صاحبها مبالغ أكثر وفقاً لمتطلباته لاسيما إذا أراد حجز غرفة كاملة له، لأن نظام التأجير في مكة المكرمة والمدينة المنورة يعتمد على تأجير كل سرير على حده. ويقول أحمد بن عليوه الذي أنشأ حملته منذ 14 عاماً ان سعر رحلة الحج آنذاك لا يتعدى الأربعة آلاف درهم عن طريق الجو وألفين وخمسمئة درهم عن طريق البر.
مبالغة في الأسعار
أما عبدالله راشد الطياري مدير حملة الطياري للحج والعمرة في رأس الخيمة فيقول ان سعر تكلفة الحج في حملته للفرد الواحد تصل إلى خمسة عشر ألف درهم «جوا» لكنها بالمقابل تتراوح ما بين أربعين ألف إلى مئة وخمسين ألف درهم في الإمارات الأخرى وهذا ما يدفع المواطنين من الإمارات الأخرى إلى البحث عن حملات في رأس الخيمة حيث تعتبر أرخص من غيرها بالرغم من الارتفاع الذي طرأ على أسعارها بسبب غلاء الخدمات في المملكة العربية السعودية.
وأردف الطياري: صحيح أن أسعار الخدمات ارتفعت عن سابقتها إلا ان بعض المقاولين يبالغون في أسعارهم مع ان الخدمات المقدمة تكون متشابهة في أغلب الحملات. وذكر الطياري من واقع خبرته العريضة في هذا المجال منذ مطلع الثمانينات ان الأسعار الآن اختلفت عن السابق، فالخيمة الواحدة على سبيل المثال تستأجر حالياً في المشاعر المقدسة بمبلغ يعادل 55 ألف درهم.
بالإضافة إلى ان سعر استئجار حافلة سعودية من هنا ذهابا وإيابا ومرورا بالمشاعر المقدسة يفوق حاجز الخمسين ألف درهم بعد ان كانت قيمتها الايجارية قبل وقت قريب عشرين ألف درهم فضلا عن ان السرير الواحد في أي غرفة لا يقل سعره عن خمسة آلاف درهم.
رأس الخيمة ـ وليد الشحي
