أثار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتموينية في الفجيرة العديد من التساؤلات عن أسباب استمرار تلك الزيادة ومن المسؤول عنها ؟ حيث تحولت تلك المشكلة إلى أزمة ألحقت أضراراً بالغة بالعديد من المواطنين وخصوصاً أصحاب الدخول الشهرية المتدنية والدخل المتوسط الذين أصبحوا غير قادرين على توفير احتياجات أسرهم المعيشية.

في ظل تعدد الالتزامات المالية التي ينبغي الوفاء بها والارتفاع المبالغ فيه الذي استشرى كالوباء حتى وصل إلى كافة السلع الأساسية، لتكون الرواتب الشهرية فريسة سهلة أمام الهجوم الشرس للأسعار الذي اكتوى به كل بيت. «البيان» استطلعت آراء الناس حول المقترحات المناسبة لمواجهة الارتفاع الحالي في أسعار أغلب السلع الاستهلاكية والتموينية التي قد تكون إحدى وسائل حل المشكلة:

الدكتور سلطان المؤذن اقترح تحديد سقف معين لرفع الأسعار، وصرف بطاقات تموينية للمواطنين للشراء بأسعار أقل من السوق في بعض الجمعيات كونها تجنب المواطنين ذوي الدخول المتدنية مخاطر ارتفاع أسعار السلع التموينية والاستهلاكية، إضافة إلى تحديد بعض السلع الاستهلاكية من قبل الوكلاء فضلاً عن الاستيراد المباشر من قبل جهات تحددها الحكومة من أجل خفض الأسعار.

مشيراً إلى ضرورة احترام التجار والموردين اهتمام الحكومة بالمواطنين من خلال زيادة الرواتب وتحسين الوضع المعيشي دون رفع الأسعار وقتل تلك الفرحة، إلى جانب الرقابة المكثفة والمحاسبة الحقيقية من قبل الحكومة للتجار وإن أدى ذلك إلى سحب رخص الوكالات منهم، وتوفير لجنة شعبية لمراقبة تلاعب التجار والموزعين والبائعين، لافتاً إلى أن الأهم من كل ذلك ترشيد السلوك الاستهلاكي للناس وتبني ثقافة استهلاكية واعية.

وأشار خميس مبارك (متقاعد) إلى أهمية صرف بطاقات تموين كالتي كانت تقدم بالسبعينات ولكن تقنن بضوابط وشروط للاستفادة منها بالشكل المناسب، لافتاً إلى استمرار استخدام عدد من الدول الخليجية لهذه البطاقات وإن كانت بمعايير مختلفة عن الماضي، حيث تحدد بها أهم السلع الأساسية وأسعارها بالشكل المعقول وتتحمل الدولة الفرق، ما يساهم بصورة كبيرة في مواجهة الغلاء المعيشي المستمر، وذلك من خلال منحها إلى المواطنين من أصحاب الدخل المحدود والرواتب المتدنية.

وقالت فوزية الحوسني مواطنة من خورفكان ان الحلول المقترحة قد لا تكون كافية لمنع هذه الزيادة المستمرة بشكل يومي، إلا أن تشديد الرقابة على المحلات ومعاقبة التي تستغل الظروف الحالية وترفع أسعار العديد من السلع دون أي مبرر كفيلة بوقف استنزاف جيوب المواطنين والمقيمين على حد سواء.

وبين عبدالله مريد مقيم وموظف بنيابة خورفكان الكلية أهمية إلغاء الاحتكار والبحث عن دول أخرى يمكن الاستيراد منها، مع العمل على تشجيع الصناعات الوطنية وزراعة الخضروات والفواكه وتوسيع صناعات الألبان، وتشكيل كيانات قوية من قبل الحكومة والجهات المعنية للتفاوض بشأن تحديد نسب معينة وشروط خاصة مع الشركات المصدرة والوكلاء والموزعين الذين يستغلون الظروف الاقتصادية والاجتماعية لرفع الأسعار.

وأوضحت المواطنة حليمة راشد ان الدعم الحكومي للسلع الأساسية قد يكون حلاً وقتياً، حيث أنه لن يساعد بشكل حقيقي على تخفيف تفاقم العقبات الاقتصادية، مشيراً إلى ضرورة البحث عن مصادر أخرى وقنوات حقيقية مثل التي قد تساعد المواطنين على رفع المستوى المعيشي لهم بتوفير احتياجاتها المناسبة.

وأرجع المواطن طاهر راشد الحفيتي السبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بهذا الشكل الملحوظ إلى قيام بعض الوكلاء والمستوردين برفع الأسعار ما يضطر تاجر الجملة أو التجزئة إلى رفع الأسعار لمواكبة الأسعار التي اشترى بها السلعة وهي التي يحددها المستوردون، والذين يستغلون في الوقت ذاته المواسم لرفع أسعار البضائع.

مطالباً بضرورة مراجعة الأسعار من قبل أية زيادة وتحديد نسبة معينة من الفائدة للوكيل وتفعيل الدور القيادي لجمعية حماية المستهلك والتحرك الإيجابي من قبل الجمعيات من خلال التدخل ووضع أسعار مناسبة للمستهلكين لا يستطيع التجار التلاعب فيها، أو تحديد أسعار ثابتة للمواد الاستهلاكية الأساسية فضلاً عن منع الاحتكار في أسعار بعض السلع وخصوصاً الأساسية ومحاربته والقضاء عليه.

أما المواطن محمد النقبي فقال ان ارتفاع الأسعار ليس قاصراً على المواد الغذائية والتموينية بل تعداه إلى كل السلع الأخرى، ما حملهم أعباء مالية عدة جعلتهم يعانون الأمرين، وخصوصاً في ظل وجود عدد من الفئات منها من يحصلون على الضمان الاجتماعي الذي أصبح هو الآخر غير قادر على توفير قوت يومه. مشيراً إلى ضرورة تكثيف الرقابة والمتابعة المستمرة.

وأكدت المواطنة منى علي موظفة بالقطاع الحكومي ان هناك نوعاً من دعم الدولة ولكن لا وجود لها في السلع الأساسية، والذي من المفترض أن يكون أكبر لتلك السلع والتي تشمل الدقيق، الأرز، السكر، والزيوت، لافتة إلى أن الدعم الحكومي قد يكون مفيداً إذا كان مباشراً ومحدداً لفئة وشريحة معينة تكفلها الدولة حتى لو كانت نسبة تلك الشريحة كبيرة من المواطنين.

مطالبه بإلغاء كل القيود المفروضة على الاستيراد وكسر احتكار المواد الغذائية لعدد من الوكلاء والموردين وفتح الباب لكل المستوردين والجمعيات التعاونية وكل من يرغب في استيراد السلع والمواد الغذائية من الخارج مباشرة حتى تكون هناك وفرة في العرض.

وأشار ناصر الغاوي من مواطني إمارة الفجيرة إلى ان الغلاء المستشري طال الكثير من السلع التموينية والاستهلاكية، وطالب الدولة ممثلة بالجهات المعنية كوزارة الاقتصاد والغرف التجارية والبلديات بالاستعانة بخبراء لدراسة أسباب غلاء الأسعار ووضع الحلول المناسبة لها أو دعم الحكومة لتوفير السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون، بالإضافة إلى التحرك الفاعل للحد من ارتفاع الأسعار من خلال فرض عقوبات على التجار والمستوردين الذين يحاولون رفع الأسعار إضافة إلى البحث عن مصادر بديلة للاستيراد منها.

وبين مدحت محمد «مصري» ومقيم بالفجيرة أهمية وجود رقم هاتفي يستقبل شكاوى الجمهور من أية تعديات من قبل التجار في الأسعار والإعلان عنها، خاصة وأنهم يقومون بزيادة أسعار السلع الاستهلاكية والغذائية التي يتم شراؤها بصورة دورية، الأمر الذي يكبدهم أعباء كبيرة. مناشداً الصحافة ووسائل الإعلام دوماً مراقبة السوق ونقل صوت وشكاوى الناس.

الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك