مهنة الطب من أشرف وأنبل المهن لأنها تتعامل مع حياة البشر التي هي أعز وأغلى ما نملك، ولكن عندما تدنس هذه المهنة من قبل فئة قليلة من الأطباء باعوا ضمائرهم مقابل حفنة من الدراهم فذلك ما يدعو إلى الحيرة والاستغراب.

فالأدوية المراقبة وخاصة تلك التي تحتوي على نسب معينة من المورفين ويفترض أن تصرف من قبل أطباء متخصصين ومرخصين من قبل أعلى الجهات الصحية في الدولة وعلى رأسها وزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي تصرف للشباب المواطن من قبل بعض الأطباء دون أي فحوصات ودون تأكد الطبيب من مدى حاجة الشخص لها وبدون رقيب أو حسيب من قبل الجهات الصحية. في أحد المراكز الطبية في دبي وتحديدا أمام غرفة الانتظار الخاصة بأحد المعالجين النفسانيين المرخصين لصرف الأدوية المراقبة التي تصرف للمرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية، شباب مواطنون في زهرة شبابهم يجلسون بانتظار دورهم للدخول على الطبيب وشراء الوصفة الطبية حسب ميولهم ورغباتهم.

يتناولون أثناء انتظارهم أطراف الحديث عن أسماء أدوية قوية وفعالة بعد تجربتهم لها وينصحون زملاءهم الجدد بطلبها. جلست ـ «أنا كاتب الموضوع» بعد فتح الملف ودفع 250 درهما ـ بين الشباب انتظر دوري محاولا إخفاء وجهي حتى لا يعرفني أحد من الجالسين، وبعد دقائق من الانتظار دخلت على الطبيب، فسألني عن نوعية الأدوية التي أتعامل معها وفيما إذا كنت أفضل أنواعا أخرى، وبدون أن يكلف خاطره حتى ولو بإجراء فحص بسيط للتحقق والتأكد من حاجتي للأدوية كتب لي وصفة من أربعة أنواع تاركا لي الخيار في اختيار أصناف الأدوية.

ولدى سؤالنا الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في دائرة الصحة والخدمات الطبية عن طبيعة هذه الأدوية أفاد: هذه الأدوية من الأصناف المراقبة التي لا تصرف إلا بوصفة طبية لمن يعانون من أمراض نفسية وتحتوي على نسبة من المورفين، وبعد فترة من تعاطيها يتحول الشخص إلى إنسان مدمن يصعب عليه التخلي عنها، لأنها تؤدي إلى نوع من الإدمان، مشيرا إلى أن صرف هذه الوصفات الخاصة بالأدوية المراقبة يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.

طبيب آخر في احد المستشفيات الحكومية سألني لماذا تتعاطى هذه الأدوية، وهل سبق لك تعاطي المخدرات، وعندما عرف حقيقة الأمر اكتفى بوصف الطبيب بأوصاف قاسية. يشار إلى أن الوصفات الطبية التي تحتوي على مواد مخدرة تقوم السلطات الصحية باخضاعها لرقابة مشددة ولا تصرف إلا من قبل أطباء متخصصين ومرخصين من قبل وزارة الصحة التي تقوم بدورها ببيعهم دفاتر الوصفات الطبية بموجب طلبات يقدمها أصحاب العيادات.

وتصرف الوصفة الطبية خلال 72 ساعة فقط أي خلال ثلاثة أيام بعد مطابقة الاسم المكتوب على الوصفة مع الهوية أو رخصة القيادة أو جواز السفر، وتحتفظ الصيدلية التي يتم منها صرف الدواء بالوصفة الأصلية لإبرازها لمفتشي الوزارة وإرسالها إلى قسم الرقابة الدوائية في وزارة الصحة شهريا لمراجعتها والتدقيق عليها.

والقضية الأخطر أن الفئة القليله من هؤلاءالاطباء منتشرون في مختلف إمارات الدولة وبإمكان الشخص مراجعة أكثر من طبيب في نفس الوقت بمناطق مختلفة والحصول على كميات كبيرة من تلك الأدوية نظرا لغياب الربط الالكتروني بين المراكز والمستشفيات أو حتى بين الصيدليات. «البيان» تتحفظ على اسم الطبيب والمركز الذي يعمل به، ونكتفي بنشر صورة عن الوصفة الطبية التي كتبها. والسؤال أين رقابة الجهات الصحية على المراكز والعيادات، وأين أخلاقيات مهنة الطب وقسم أبوقراط والقسم الإسلامي؟.

دبي ـ مصطفى الزرعوني