أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة في الأمم المتحدة الليلة قبل الماضية على استمرار موقفها بتقديم المساعدات الغوثية والإنسانية بما فيها الطارئة للمتضررين من جراء الكوارث الطبيعية والحروب والصراعات المسلحة في العديد من دول العالم..وحثت كافة الدول وخصوصا المتقدمة والمانحة منها على الوفاء بكامل تعهداتها المالية لبرامج وصناديق مؤسسات المنظمة الدولية ووكالاتها المتخصصة لتعزيز جهودها الإنسانية الرامية إلى إغاثة الملايين من المتضررين في حالات الكوارث.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبدالرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة لبحث سبل تنسيق المساعدة الإنسانية والمساعدة الغوثية التي تقدمها الأمم المتحدة في حالات الكوارث.
واستهل السفير الجرمن بيانه مبديا باسم وفد دولة الإمارات وحكومتها أصدق التعازي والمواساة لشعب وحكومة بنغلاديش لما لحق ببلادهم من خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات نتيجة الإعصار الذي ضرب بلادهم مؤخرا..معربا عن أمله في أن تساهم المساعدات الدولية العاجلة التي قدمت لحكومة هذا البلد في تخفيف آثار هذه الكارثة الطبيعية على المتضررين منها وبأسرع وقت.
ونوه بالنتائج التي توصلت إليها تقارير الأمين العام الأخيرة والتي تشير إلى وجود توقعات بازدياد الطلب على الأنشطة الإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة وشركاؤها من المنظمات غير الحكومية المعنية بالشؤون الإنسانية في السنوات القادمة وذلك نظرا لاحتمالات زيادة عدد الكوارث الناتجة عن العوامل الطبيعية ولا سيما في البلدان النامية الأكثر تضررا من عوامل تغير المناخ والزيادة السلبية للسكان والتدهور البيئي.
إلى جانب انتشار ظواهر الفقر والأمراض وتفشي بؤر الصراعات المسلحة وتضاعف أعداد النازحين والمشردين في مناطقها الأمر الذي أشار بأنه يترتب عليه زيادة في حجم المسؤوليات الواقعة على كاهل الأمم المتحدة وأجهزتها المعنية ولا سيما في مجال الحاجة لتوفير المزيد من الموارد المالية والبشرية اللازمة لمواجهة هذه الكوارث.
وأشاد السفير الجرمن بالأنشطة الإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة بما فيها دورها الأساسي في حشد وتنسيق الجهود الدولية الممكنة لتوفير المساعدات الإنسانية والغوثية الطارئة والكافية لإنقاذ الملايين من المتضررين في المناطق المنكوبة وتخفيف حدة آثار الكوارث الناتجة عن الظواهر الطبيعية والحروب والصراعات المسلحة.
وحث الجرمن كافة الدول على تعزيز التعاون مع المنظمة الدولية وبالذات ما يتعلق منها بالوفاء بتعهداتها المالية لمؤسسات ووكالات المنظمة المعنية بالنشاطات الإنسانية والعمل معها ضمن شراكات لتعزيز الترتيبات الإنسانية اللازمة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي..
مؤكدا أهمية تنفيذ توصيات المؤتمرات الدولية المعنية بالتنسيق لمواجهة الكوارث من خلال استراتيجيات وطنية ودولية للتعامل معها في كافة المراحل بدءا بالإنذار المبكر ومرورا بمرحلة الإغاثة ووصولا إلى مراحل إعادة البناء ثم التنمية بما في ذلك تحمل الدول النامية مسؤولياتها في تنفيذ هذه الإستراتيجيات على الصعيد المحلي والتزام الدول المتقدمة باتخاذ التدابير اللازمة لمساعدتها في بناء قدراتها الوطنية لمواجهة الكوارث الطبيعية وتداعيات الحروب.
وشدد الجرمن على ضرورة إتاحة سبل وصول الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وشركائها من قبل الحكومات والسلطات المعنية في أوقات الحروب والكوارث الطبيعية إلى الذين يحتاجون المساعدة وتوفير الأمن لموظفي المساعدات الإنسانية.
وتطرق الجرمن في معرض بيانه للدور الإنساني المتميز الذي تقوم به دولة الإمارات للتخفيف من محنة السكان المتضررين من جراء الكوارث وحالات الطوارئ.. وقال إن دولة الإمارات حرصت على الوفاء بكافة التزاماتها المالية لهيئات الأمم المتحدة المعنية بالمساعدات الإنسانية والأنشطة التنموية منها وفاؤها السنوي بتبرعها الثابت لهذه الهيئات والذي بلغ لعام 2008 حوالي مليون و538 ألف دولار أميركي.
ونوه بحرص دولة الإمارات على المشاركة الفاعلة في تنسيق جهود الإغاثة الدولية بما في ذلك إنشاؤها مدينة دبي الدولية للخدمات الإنسانية والتي تعتبر واحدة من أكبر المراكز العالمية لتوفير التسهيلات والخدمات اللوجستية المتكاملة للمنظمات والوكالات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية. وذكر أن الدولة انضمت عام 2006 إلى مجموعة الدول المانحة ومجموعة دعم المانحين والتي تتألف من أكثر الدول نشاطا في مجال التبرعات الإنسانية في العالم وتعتبر بمثابة الهيئة المشرفة على إدارة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «اوتشا».
وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر واحدة من أكثر البلدان مساهمة في مجالات المساعدات الغوثية والإنسانية الطارئة وطويلة الأمد في كافة مناطق العالم..مشيرا إلى أن الدولة درجت وعبر المؤسسات الخيرية المتخصصة كهيئة الهلال الأحمر الإماراتية ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية ومؤسسة آل مكتوم الخيرية على تقديم التبرعات والمعونات المالية والعينية إلى البلدان المتضررة سواء بالتعاون مع أجهزة وبرامج وصناديق الأمم المتحدة أو عن طريق ترتيبات ثنائية مباشرة مع تلك البلدان لإعانتها على بناء أجهزتها الوطنية القادرة على مواجهة الكوارث من خلال تمويل البرامج ودعم الأبحاث والجهود الرامية إلى تعزيز قدرتها على التنبؤ بالكوارث واحتواء آثارها ودعم البنية التحتية فيها لتمكينها من مواجهتها مستقبلا.
وأشار إلى أن الدولة ساهمت وخلال السنوات الثلاث الماضية بحوالي مليار دولار لدعم وتعزيز الجهود الدولية لمساعدة ضحايا المناطق المنكوبة نتيجة المد البحري «تسونامي» والزلازل والأعاصير في مختلف بقاع العالم هذا إلى جانب مساهماتها السخية الأخرى لإعادة إعمار البلدان المتضررة من الصراعات المسلحة كأفغانستان والعراق ولبنان ودارفور والبوسنة والهرسك.
وقال إن حكومة الإمارات أولت أهمية قصوى لدعم ومساعدة الشعب الفلسطيني وحكومته خلال أزمته الإنسانية الناشئة عن الممارسات العدوانية المجحفة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية..مشيرا إلى أن قيمة إجمالي هذه المساعدات خلال السنوات الخمس الماضية بلغت أكثر من مليار دولار فضلا عن المساعدات الإنسانية الأخرى المقدمة عبر وكالات الأمم المتحدة المعنية بتلبية الحاجات والمتطلبات الحياتية الأساسية والعاجلة لأبناء الشعب الفلسطيني لتمكينهم من إعادة بناء ما دمرته اعتداءات القوات الإسرائيلية المتواصلة على مدنهم كان منها مؤخرا مضاعفة مساهمتها السنوية لصندوق وكالة «الأنروا» إلى قيمة مليون دولار أميركي.
ونوه بأن الإمارات ساهمت في سداد مبلغ 80 مليون دولار في أغسطس الماضي دعما لموازنة السلطة الفلسطينية فضلا عن مساهماتها الأخرى والتي تقدمها عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتية لدعم مشاريع الإغاثة والخدمات الإنسانية في فلسطين والتي تجاوزت قيمتها حوالي 122 مليون دولار بالإضافة إلى المساعدات العينية الأخرى.
وأعرب السفير الجرمن عن القلق الشديد الذي يساور دولة الإمارات إزاء تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأفراد والممتلكات والبنية التحتية وسياسات الإغلاق والحصار التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلية على السكان ومنع وصول المساعدات الإنسانية لهم الأمر الذي أشار بأنه بات يهدد بوقوع كارثة إنسانية خطيرة.
وأكد ضرورة قيام المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال بالوقف الفوري لاعتداءاتها وجرائمها ورفع الحصار عن الفلسطينيين والامتثال لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الإنساني الدولي واستئناف مفاوضات السلام استنادا إلى القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية..وحث الدول المانحة على تعزيز مساعداتها للشعب الفلسطيني وحكومته للتخفيف من معاناته إلى أن يتم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه وإنشاء دولته المستقلة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
وأكد السفير الجرمن استمرار الدعم الإماراتي لوكالة «الأنروا» للاجئين الفلسطينيين في كافة مناطق عملياتها وناشد المجتمع الدولي بضرورة استمرار كافة أشكال دعمه المالي اللازم لبرامج نشاطات هذه الوكالة سواء الاعتيادية منها أو الطارئة لإعانتها على تحمل مسؤولياتها والقيام بكامل التزاماتها في تقديم الخدمات الإنسانية والأساسية اللازمة للاجئين الفلسطينيين.
