ونحن على أعتاب الاحتفال بالعيد السادس والثلاثين لقيام دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر المقبل وعيد الأضحى في الشهر نفسه، أبى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلا أن يهدي الوطن وَمَن على ترابه الغالي من مواطنين ووافدين هدية تاريخية تليق بالمناسبتين، وتفتح لهم مزيداً من أبواب العيش الرغيد بإصدار سموه أمراً بزيادة رواتب العاملين في الحكومة الاتحادية من مدنيين وعسكريين ومتقاعدين بنسبة 70% اعتباراً من مطلع العام 2008.
وبقراءة سريعة لنسبة الزيادة فإنها فاقت التوقعات بكثير، فهي الأعلى في تاريخ الحكومة الاتحادية، وجاءت لموازنة الرواتب مع موظفي الحكومات المحلية والقطاع الخاص، ولمواجهة موجة الغلاء.
كما أنها الترجمة الفعلية لأحد أهداف استراتيجية الحكومة الاتحادية في التطوير والتحديث، التي يشكل الإنسان محورها ولتوفر له الاستقرار النفسي والمادي في بيئة العمل والحياة الاجتماعية ولمواجهة أعباء الحياة اليومية والتزاماتها.
ليتفرغ وهو مطمئن على مستقبله ومستقبل أسرته لمقابلة هذا العطاء بعطاء مماثل في الجهد والعمل والإبداع، لذلك فهي رافعة استثمار متوازنة في الإنسان عماد التنمية وكنزها، وتعكس مدى جدية الحكومة في تطبيق استراتيجيتها بترسيخ التحديث منهجاً، وصولاً إلى رخاء وحياة كريمة يريدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لشعب الإمارات «اليوم وليس غداً».
ولعل أجمل ما فيها أنها جاءت بعد يوم واحد من مخاطبة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد
للمواطنين وهو يفتتح الدورة الجديدة للمجلس الوطني بقوله لهم: «أنتم الوطن وأنتم التنمية المستدامة التي نسعى إليها».
لذلك فهي هدية في جانبها المعنوي واستثمار في جانبها العملي، لأن مسيرة التحديث والتنمية التي تعيشها البلاد من أقصاها إلى أقصاها تحتاج إلى مواكبة الحياة الاجتماعية وما تفرزه تلك التنمية من وقائع جديدة تؤثر في حياة الناس.
وهي تأكيد واضح على مدى إحاطة الحكومة بالواقع الاجتماعي والمعيشي في البلاد، ومدى التصاقها بالمواطنين وأحوالهم ومصداقيتها في التعامل مع كل المعطيات الوطنية والاجتماعية.
ومن بشائر الخير أيضاً أن تلك الزيادة ترافقت مع إقرار مبكر لأكبر ميزانية في تاريخ الاتحاد تصل إلى 9 .34 مليار درهم بدون عجز، وهو ما يحسب للحكومة التي رفعت الموارد الحكومية 23% منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مسؤولياته الوطنية كرئيس لمجلس الوزراء قبل نحو عامين.
وبنظرة سريعة على حجم الميزانية، فإنها جاءت مواكبة للاحتياجات التنموية ومشاريع النهضة في البلاد، وانعكاساً لخطة الحكومة بتطوير الأداء إلى معايير عالمية ضمن الموارد المتاحة للصرف. كما أنها منحت قطاع الخدمات الاجتماعية الجزء الأكبر منها، وخصت التعليم قاعدة مثلث التنمية بنصيب الأسد منها (34%)، إذ لا يمكن الحديث عن تنمية وتحديث دون منح هذا القطاع الاهتمام اللازم لتحقيق الأهداف التنموية.
كما تم تدعيم ميزانية اغلب الوزارات والمؤسسات الاتحادية لتنفيذ استراتيجياتها وفقاً لأعلى المعايير العالمية.
وبهذين الانجازين (الزيادة والميزانية) تقدم حكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الدليل القطعي على الوفاء بوعدها وتنفيذ برنامجها الطموح بواقعية واقتدار دون مبالغات أو مجازفات مسجلة الانجاز تلو الانجاز خلال أقل من سنتين من عمرها.
ختاماً تذكروا دائماً وعود رجل العطاء والتحديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ولا تنسوها فهو الوفي لوعده وشعبه، وإن قلنا بداية أنها هدية العيدين (الوطني والأضحى) فهي أيضاً عيدية الاستراتيجية الاتحادية، فهي إحدى ثمار شجرة الرخاء التي زرعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لنأكل منها ونستظل بظلها.
