أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس هيئة الصحة في دبي أن الموقع الاستراتيجي لإمارة دبي والثقة المطلقة في قدراتها لتكون نقطة الانطلاق لتقديم المبادرات السباقة في الوطن العربي يجعلنا نحرص دائماً على البحث في كل ما هو جديد لرفعة ورقي مجتمعاتنا.
وقال سموه: إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نطمح أن نكون دائما الرواد في تقديم المساعدة والدعم لكافة الشعوب. وأضاف سموه في كلمته خلال حفل افتتاح المؤتمر العربي الثاني للعلوم الوراثية البشرية والأمراض الجينية صباح أمس الثلاثاء بفندق البستان روتانا في دبي وألقاها نيابة عن سموه، سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي أن التحديات التي نواجهها في التعامل مع الأمراض الجينية لا تفرق بين دول غنية أو فقيرة نامية أو متقدمة، فالأمراض الجينية موجودة في كل مكان وزمان، وهي تشكل تحديات كبيرة تجعلنا نضع نصب أعيننا البرامج اللازمة والتخطيط المناسب لمواجهة هذه التحديات التي تؤثر وبصورة مباشرة على تقدم المجتمعات وتطورها.
وأضاف سموه أن دولة الإمارات وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للإتحاد حكام الإمارات، حرصت وبشكل دائم على كل ما من شأنه رقي ورفعة مجتمعاتنا في كافة المجالات والمساهمة الفاعلة في مجال التنمية والتطوير وبكافة الوسائل المتاحة.
مؤكداً أن هذا المؤتمر الذي يضم نخبة من العلماء والأطباء المتميزين والرواد في مجال العلوم الوراثية، يأتي الباب على مصراعيه لكافة المهتمين في العالم لمناقشة ومتابعة آخر المستجدات والبرامج التي يمكننا الاستفادة والانطلاق منها في التعامل مع هذه الأمراض.
وشكر سموه دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على تعاونها المثمر مع المركز العربي للدراسات الجينية للمشاركة في هذا التجمع العالمي، للوصول إلى وضع تصورات وتوصيات في المجالات الأخلاقية والشرعية بما يخدم المجالات العلمية في بحوث الأمراض الجينية.
وقد افتتح فعاليات المؤتمر الذي ينظمه المركز العربي للدراسات الجينية المتفرّع عن جائزة حمدان للعلوم الطبية، بالتعاون مع دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير عام دائرة إعلام دبي، ويهدف إلى التعريف بالأمراض الجينية الشائعة في المنطقة والطرق المتّبعة في السيطرة عليها والوقاية منها.
وتضمن حفل الافتتاح كلمة لمعالي حميد القطامي وزير الصحة رئيس مجلس أمناء الجائزة، وكلمة للدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، وكلمة للدكتور نجيب الخاجة أمين عام الجائزة، رئيس مجلس إدارة المجلس العربي للأمراض الجينية.
وأكد معالي حميد القطامي في كلمته أن الأمراض الجينية المتوارثة تشكل معضلة صحية خطيرة، يجب القلق بشأنها لعدم توافر قاعدة مركزية لتبادل الخبرات وتوثيق الحالات المرضية في عالمنا العربي.
وقال: لذا حرصت جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية على بذل الجهود ووضع الخطط العلمية والعملية المناسبة لدعم كل ما من شأنه تطوير المعرفة في مجال علوم الوراثة البشرية؟ ليس فقط في دولة الإمارات و؟نما في الدول العربية الأخرى.
وأوضح الدكتور حمد الشيباني أن ثورة الجينات والاكتشافات المبهرة في مجال العلاج الجيني يجب أن تسترشد بهدي الضوابط الأخلاقية خاصة إذا علمنا أننا نتعامل في هذا المجال مع البصمة الجينية التي تمس الإنسان الحاضر والأجيال المقبلة.
وقال: إن منطلقنا الديني هو ما أرشد إليه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه عندما قال «لا ضرر ولا ضرار» كقاعدة فقهية في المعاملات لأن الكشف العلمي وخاصة في مجال الجينات إذا لم ينبه الغافل ويحرك العالم ويزيد من رصيد المؤمن ويدفعه إلى الخشية والطاعة والإقبال على الله سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: «قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون».
وأكد الشيباني أن تعاون الدائرة مع المركز العربي للدراسات الجينية يؤكد الأهداف المشتركة لصالح البشرية، والشراكة المجتمعية مع مختلف قطاعات المجتمع.
وأشار الدكتور نجيب الخاجة أمين عام جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية إلى أن اهتمام الدول بالعلوم الوراثية بلغ حداً كبيراً، حتى وصل إلى رصد موازنات مالية ضخمه وبناء معاهد جديدة وتدريب علماء جدد، وقد رُصدت في هذا المجال جوائز علمية ضخمة.
وقال إن خير دليل على ذلك جائزة نوبل للطب التي أنشئت في عام 2007م، والتي فاز بها بعض العلماء في مجال العلوم الوراثية.
وقال: إن العالم وخاصة الأوساط الطبية اهتم اهتماماً متنامياً بالعلوم الوراثية بكافة أشكالها، وشهد باستمرار اكتشافات جديدة في هذا المجال، وأضاف أن هذا الاهتمام بالعلوم الوراثية تم منذ بداية دراسة الشيفرة الوراثية للإنسان قبل عدة أعوام، والتي تبنتها منظمة الجينوم البشري وتلاه اكتشاف العديد من الشيفرات الوراثية لكثير من الكائنات الحية.
وقال: لقد أدى هذا الكشف إلى معرفة الكثير من أسرار تكوين الإنسان والكائنات الأخرى مما نتج عنه قدرة العلماء على معرفة تشكيل الإنسان ومكامن المرض في تركيبته الجينية، وازداد اهتمام الدول بهذا العلم الخصب كي لا تتخلف فيه خاصة أن هناك احتمالاً ولو ضئيل بالتلاعب بالموروثات الجينية بأساليب غير سليمة، ومن هنا كانت هناك الحاجة إلى وضع الضوابط القانونية على المستوى العالمي وأيضاً الإقليمي لهذا العلم الذي يفرز الجديد في كل يوم.
وأضاف الخاجة أن هذا المؤتمر هو الثاني للمركز وهو تكملة للمؤتمر الأول الذي عقد قبل عامين، وفيه وضعت البنية الأولى للعمل العربي المشترك من خلال تشكيل المجلس العربي للعلوم الوراثية والذي أصبح الممثل الأهم لمنطقتنا في الكثير من المحافل الدولية، وقال إنه يضم خيرة أطباء العالم العربي في العلوم الوراثية وفي شتى التخصصات.
وقد قام المجلس ومنذ تأسيسه بالعديد من الفعاليات العلمية التي أضافت زخماً على أنشطة المركز، وفي هذا المؤتمر سنركز على مناقشة أساليب الوقاية من الأمراض الوراثية إضافة إلى الجوانب الأخلاقية في هذا المجال.
وعقب حفل الافتتاح عقدت ندوة عامة ناقشت «التطلعات الأخلاقية لتطبيقات علوم الوراثة البشرية في العالم العربي» شارك فيها عدد من العلماء والأطباء حيث انقسمت إلى جلستين، حيث ترأس الجلسة الأولى الدكتور خالد عبد الله العلي من جامعة قطر وناقشت موضوع «بحوث الجينوم البشري..
الضوابط الشرعية والقانونية»، أما الجلسة الثانية فترأسها الدكتور محمد عبد الرحيم سلطان العلماء من جامعة الإمارات، وكان موضوعها «الفحوص الوراثية..
الضوابط الشرعية والقانونية»، وشارك فيها الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، وبحثت موضوع الأمراض الجينية والتشوهات الخلقية اللذين يمثلان مشكلة خطيرة تواجه أنظمة الرعاية الصحية في العالم العربي، بغية التوصل إلى نتائج وتوصيات من الممكن أن تساعد المجتمعات العربية في موضوع الوراثة.
كما تتضمن فعاليات المؤتمر الذي سيتواصل ليومي الأربعاء والخميس ست جلسات علمية متخصصة، يحاضر فيها 27 متخصصاً في مجالات علوم الوراثة من الإمارات العربية المتّحدة، والسعودية، والبحرين، وعُمان، وقطر، والأردن، ولبنان، ومصر، وتونس، وفنلندا، والولايات المتحدة الأميركية.
دبي ـ عماد عبدالحميد والسيد الطنطاوي
