في خطابه الافتتاحي لدورة المجلس الاتحادي الوطني، رسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، صورة متكاملة لمنهاج العمل الوطني، في المرحلة المقبلة؛ والذي يشكل امتداداً واستمرارية لاستراتيجية مسيرة البناء والنمو الجارية. وهو نهج شامل وواضح في حلقاته الداخلية والخليجية والعربية والدولية.
وقد حرص سموه، في هذا الإطار، على تسليط الأضواء على مختلف هذه الجوانب في عناوينها العريضة ومحطاتها المرحلية؛ فضلاً عن الطموحات المرتبطة بها والتوجهات التي تحكمها.
ففي الشق المحلي الأساسي برز تشديد سموه على وضع المرحلة المقبلة تحت عنوان الحقبة «الكبرى»؛ بمهامها وتطلعاتها وإنجازاتها المنشودة؛ بما هي أحد أشواط سباق التنمية التي لا تتوقف؛ والعمل على تحقيق التميز، الذي لا حدود له.
ولعل الجانب الأهم من بين وقائع الافتتاح هو ما يمكن اعتباره تطورات سياسية لافتة تتمثل فيما أكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من الالتزام بالوعد الذي تم قطعه بالوصول بالتجربة السياسية إلى مقصدها كتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي كسلطة رقابية قائدة مرشدة، وهو الأمر الذي يبشر بدخول الدولة مرحلة جديدة من العمل السياسي تؤشر لتطور سريع على طريق اكتمال وبلورة التطور على صعيد العملية السياسية الداخلية.
وإذ نوه سموه بما جرى على صعيد التحديث وتوفير الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والوطني، وما ترافق معه من تطوير للأداء السياسي وارتفاع لمعدلات الاستثمار والناتج المحلي وتقدم في مجالات التقنية الحديثة وبلوغها مراتب عالية تجاري البلدان الأكثر تطوراً؛ إلا إنه لفت مؤكداً إلى أن كل هذه الانجازات لن تكتمل دون تفعيل أنشطة المواطنين؛ ومن دون دور الإنسان، الجوهري في دفع مسيرة اقتحام الآفاق المتواصلة.
ولأن الأمر في هذه الأهمية، فقد أكد سموه على «مواصلة الجهود لتأهيل شبابنا وشاباتنا على الريادة»؛ بغية تمكينهم من النهوض بهذا الدور.
لقد كان ولا يزال، بناء الإنسان هدفاً أساسياً في رؤية سموه التنموية الشاملة؛ المفتوحة بلا تخوم على الزمن. ومن هنا تشديده المتواصل على المكونات الرئيسية لترجمة هذا التوجه وبالتحديد على التعليم ومناهجه، بكل مراحله، كما على التنويع والتعرف على الثقافات الأخرى؛ فضلاً عن التأكيد على ضرورة التصدي لمشكلات التركيبة السكانية؛ بحيث يصب كل ذلك في تعزيز الثقافة والهوية الوطنيتين؛ وبالتالي رفد مسيرة التنمية والتميز بالمزيد من العطاءات الوطنية.
وإذ لفت سموه إلى المكانة الإقليمية والعربية والدولية التي احتلتها دولتنا؛ بفعل ما حققته في مختلف المجالات؛ فإنه دعا إلى مواصلة المسيرة «لإبرازها كنموذج».
يعزز ذلك إنها تقيم علاقاتها وتزمع الاستمرار في إقامتها، على «أسس المصالح المتبادلة والإسهام في تحقيق الأمن والسلم الدوليين». وفي هذا السياق خص سموه الجوار الخليجي والساحات العربية الملتهبة بعبارات التضامن والدعم وبما يعزز العمل العربي المشترك. وبالتحديد الساحات الفلسطينية والعراقية واللبنانية.
خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمام المجلس الوطني عشية الذكرى السادسة والثلاثين لقيام الاتحاد؛ جاء بمثابة البوصلة التي تؤشر إلى المداخل الأساسية للعمل الوطني بكافة جوانبه، وبالتحديد «لمسيرة النهضة الشاملة المتسلحة بالرؤية الشاملة».
وهي رؤية ثاقبة وواثقة؛ راكمت من النجاحات والانجازات ما يوفر لها المزيد من الزخم والدينامية كي تحقق العبور المتحفز إلى المستقبل الواعد المتميز، والحافل بترجمة الطموحات التي دأب سموه على تصنيفها في باب «الطموحات التي لا حدود لها» بحيث تبقى مصوبة دوماً نحو الأفضل والأرقى.
