وجه الرئيس الباكستاني برويز مشرف، باجراء الانتخابات النيابية في الثامن من يناير المقبل، بعدما حضه نائب وزيرة الخارجية الاميركية جون نيغروبونتي على رفع حالة الطوارئ التي دخلت أسبوعها الثالث، وسط تسريبات عن سعي واشنطن لعقد تحالفات مباشرة مع زعماء القبائل الباكستانية لمحاربة تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان»، في استنساخ للتجربة الاميركية في العراق.
وذكرت وكالة أنباء «أسوشيتدبرس» الباكستانية الحكومية نقلا عن مشرف قوله للضيوف، في مأدبة أقيمت في مدينة كويتا جنوب غرب البلاد: ان «الانتخابات العامة في البلاد ستجرى في الثامن من يناير المقبل».
ورفض مشرف تهديدات أحزاب المعارضة بمقاطعة الانتخابات احتجاجا على قانون الطوارئ، قائلا «هؤلاء الذين ليس لديهم ثقة بأنفسهم يلجأون إلى مقاطعة الانتخابات. وهذه العناصر تعرف أنها ستخسر الانتخابات ولهذا السبب يفكرون في اللجوء إلى المقاطعة».
وفي مؤتمر صحافي عقد في إسلام آباد الاحد، أوضح نيغروبونتي أن واشنطن ترغب في أن يستأنف مشرف محادثات اقتسام السلطة في وقت مبكر مع وزيرة الخارجية السابقة بيناظير بوتو.
ورحبت بوتو بدعوة الولايات المتحدة لكنها رفضت ان تفصح عما اذا كانت ستستأنف المحادثات مع مشرف، وقالت لشبكة التلفزيون الاميركية «سي ان ان» ان نيغروبونتي «فعل حسنا» بدعوته مشرف خلال محادثات في اسلام اباد، الى التخلي عن منصب قيادة الجيش ورفع حالة الطوارئ قبل الانتخابات. واضافت: «لكن هذا الشعب ينتظر من مشرف ان يحدد موعدا لانسحابه من منصب قيادة الجيش. كان يفترض ان ينسحب في منتصف نوفمبر لكنه لم يفعل ذلك».
وكان النائب العام الباكستاني مالك قيوم أعلن أمس ان المحكمة العليا شطبت خمسة من ستة طعون في مدى شرعية فوز مشرف بالرئاسة في الانتخابات التي جرت في أكتوبر الماضي. وأضاف «ما زال هناك طعن آخر وسيجري الاستماع له يوم الخميس». ولكن محامين قالوا ان الطعون الخمسة التي شطبت كانت تعتبر التحدي الرئيسي لمشرف.
في موازاة ذلك، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية على موقعها على شبكة الانترنت، عن ان مسؤولين عسكريين أميركيين وضعوا خطة تقضي بتجنيد زعماء القبائل في باكستان لمحاربة تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان»، مستفيدين بذلك من تجربتهم في العراق.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر عسكرية لم تكشف هويتها قولها، ان هذه الخطة وضعت في اطار استراتيجية اعدها اعضاء في قيادة العمليات الخاصة، لكنها لم تحصل بعد على موافقة قادتهم. لكن بعض عناصر هذه الاستراتيجية حصلت على موافقة مبدئية من وزارة الدفاع وشركائها الباكستانيين.
ولجأت الولايات المتحدة الى هذا التكتيك في محافظة الانبار (غرب) في العراق، حيث استعان الجيش الاميركي بالزعماء السنة المحليين للمساعدة في التصدي لـ «القاعدة» والمقاتلين الأجانب الآخرين.
وتابعت الصحيفة ان هذا المشروع يتطلب ميزانية تبلغ 350 مليون دولار لتدريب وتجهيز مجموعة شبه عسكرية اطلق عليها اسم «الفرقة الباكستانية للحدود» تضم نحو 85 الف رجل معظمهم من افراد القبائل الباكستانية.