كشفت مصادر اسرائيلية عن ان الرئيس الاميركي جورج بوش يعكف على اعداد خطاب «اختراقي» للقضايا الجوهرية الخاصة بالمسار التفاوضي الفلسطيني الاسرائيلي، تتطرق بشكل غير مسبوق الى تفاصيل الحل النهائي وقضاياه المستعصية، في ظل عدم تمكن الفلسطينيين والاسرائيليين من الوصول الى تفاهمات وبيان مشترك بشأنها.

رغم محاولة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، الذي التقى امس الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) ويلتقي اليوم بالرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ، التجمل عبر التعهد بوقف الاستيطان دون وقف توسيع المستوطنات، واطلاق 450 اسيرا.

وكتب الصحافي الاسرائيلي بن كاسبيت في صحيفة «معاريف» امس «ان مصادر سياسية اسرائيلية ضليعة في التحضيرات للقاء أنابوليس للسلام في الولايات المتحدة المقرر نهاية الشهر الحالي ترى ان الاميركيين يخططون لان ينتجوا في خطاب الرئيس (بوش) ما كان يفترض أن ينتجه البيان المشترك».

وأضاف «وبدلا من ان يتناكف ويتناوش الطرفان، سيأتي الرئيس بوش، وسيرسم الرؤية الحديثة له والمسار للاتفاق التاريخي بين اسرائيل والفلسطينيين،وهكذا يسمح لاولمرت وابومازن ان يعودا راضيين ومقتنعين الى ديارهما».

وحسب هذه الفكرة فان «خطاب الرئيس سيوضع على الورق بشكل خطابات ترسل الى الزعماء المختلفين. وستكون الرؤية تطويرا لخطاب رؤية بوش الاصلية».

ولن تخرج التزامات بوش تجاه اسرائيل، كما وجدت تعبيرها في الخطاب الذي سلمه لرئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون في ابريل 2004، وتضمنت معارضة لعودة لاجئين فلسطينيين الى اسرائيل واعترافا بالواقع الديمغرافي الذي يعني في اسرائيل اعترافا بالكتل الاستيطانية، ولكنها ستكون أكثر حزما وتفصيلا بالنسبة للدولة الفلسطينية المستقبلية، والترتيبات الامنية ومشكلة اللاجئين والحدود والقدس».

وتابع «سيكون بوش، في واقع الحال، هو الذي سيلمس مسائل اللباب و(يخرج الكستناء من النار) بدلا من الطرفين، اللذين ليس بوسعهما عمل ذلك في هذه اللحظة».

واضاف «في القدس يشكون من أنه يقف خلف الفكرة محافل عربية او فلسطينية، تحاول الحصول من بوش على تعهدات مماثلة لتلك التي تلقتها اسرائيل منه، وخلق ضغط على اولمرت للعودة الى نيته الاصلية في البحث في أنابوليس في مسائل اللباب».

وقالت مصادر أميركية لـ «البيان» ان وزارة الخارجية الاميركية ستعلن اليوم الثلاثاء رسميا عن الدول التي ستشارك في اجتماع انابوليس، وأكدت ان ان الاجتماع سيعقد يوم السابع والعشرين من الشهر الجاري.

ولم يخرج اللقاء الاخيد بين عباس وأولمرت امس قبل المؤتمر بتقدم على صعيد التوصل إلى إعلان مشترك يجري عرضه على المؤتمر، واكتفى الزعيمان بالاتفاق على مواصلة طواقم المفاوضات المشتركة اللقاءات لبحث تحضيرات المؤتمر.

وقال صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية إن «عباس طالب بتشكيل لجنة ثلاثية تضم السلطة الفلسطينية وإسرائيل واللجنة الرباعية الدولية للحكم على تنفيذ الطرفين التزامات خطة خريطة الطريق الدولية للسلام».

وأضاف «ليست إسرائيل هي من يحكم على تنفيذ السلطة الفلسطينية التزاماتها في خارطة الطريق ونطالب بأن يكون الحكم في تنفيذ الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي هي اللجنة الثلاثية».

واستبعدت مصادر اسرائيلية وفلسطينية، طرح بيان مشترك في المؤتمر، بل ان النية تتجه إلى طرح بيانين منفصلين لوجود خلافات جوهرية بينهما. لكن هذا الامر يتناقض مع تأكيد صحيفة «الغارديان» البريطانية على ان «إسرائيل والسلطة الفلسطينية اتفقا على التعهد بالتفاوض الفوري والمتواصل للوصول إلى اتفاق نهائي خلال عام».

واضافت الصحيفة إن «المسؤولين من الجانبين يضعون اللمسات النهائية على وثيقة تلزمهم بحل الدولتين لتسوية النزاع». غير أن «الغارديان» لفتت الى إن مسودة الاعلان تجنبت الخوض في تفاصيل جوهر القضايا محل النزاع.

في هذه الاثناء، تعهد اولمرت امس قبيل لقائه ابومازن للمرة الاخيرة قبل انابوليس، بعدم بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية وازالة المستوطنات العشوائية، وعدم مصادرة اراض فلسطينية. كما وافقت حكومته على الافراج عن 450 اسيرا فلسطينيا. لكن السلطة الفلسطينية قالت ان خطوة اولمرت بشأن المستوطنات غير كافية لعدم تعهده بوقف ما يسمى «النمو الطبيعي للمستوطنات».

ورغم تعهد اولمرت بوقف الاستيطان، كشفت صحيفة «هآرتس» امس، عن بدء السلطات الإسرائيلية إقامة طريق استيطاني جديد شرق مدينة القدس بمسارين احدهما للفلسطينيين والأخر للإسرائيليين تمهيدا لبناء حي جديد في مستوطنة معالي ادوميم التي تفصل المدينة المقدسة عن الضفة الغربية.