يقترب لبنان من الاستحقاق الرئاسي دون ان يخرج الى العلن ما يؤشر لتوافق الموالاة والمعارضة على مرشح مع بقاء أقل من 48 ساعة على جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الا ما اعلنه وزير الخارجية الفرنسي الزائر برنار كوشنير ان الرئيس سينتخب غدا الاربعاء، وبعد ان عبر عن غضبه وصدمته من العراقيل هدد بفضح معطلي التوافق.

ومع اشتعال محرقة الاعتراضات على لائحة المرشحين التي وضعها البطريرك الماروني بطرس صفير، بدا أن جلسة الأربعاء غير بعيدة عن نيران هذه المحرقة، ورجحت مصادر مطلعة ان تتمخض الاتصالات بين زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون ورئيس المكتب التنفيذي للقوات اللبنانية سمير جعجع عن قاسم مشترك، يتمحور باسقاط لائحة صفير.

وتنتهي ولاية الرئيس إميل لحود رسمياً ليلة الجمعة السبت المقبلة، ما يضع لبنان في أزمة حقيقية وفراغ دستوري إذا غاب التوافق.

وخلص الوزير الفرنسي كوشنير إلى وقوف جهات معنية وراء إفشال المبادرة الفرنسية وقائمة صفير. وأعرب الوزير الفرنسي للصحافيين عقب اللقاء الذي جمعه بشكل منفصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزعيم الاكثرية النيابية رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، عن صدمته من موقف القادة اللبنانيين. وقال «كان الكل متفقين لكنني الآن صدمت وصدمت فرنسا، هناك عراقيل فى الطريق. هناك شيء فقد».

وحذر الذين يعرقلون الاتفاق على اختيار رئيس، من أنهم سيتحملون المسؤولية لاحقاً، مهدداً بكشف جميع الاطراف التي تعرقل التوصل الى مرشح توافقي لرئاسة لبنان»، نافيا أن تكون المعارضة وحدها أو أن يكون عون مسؤولين عن تعطيل الاتفاق. وأكد بلهجة حاسمة على أنه «بعد يومين (الأربعاء) سيكون للبنان رئيس جديد».

من جهته «أكد سعد الحريري بعد اجتماعه بكوشنير وقوفه إلى جانب صفير». وقال: «نحن نقف خلفه دائما. إن هذه اللائحة بالنسبة لنا مقبولة بكل أسمائها، ولطالما قلنا وحلفاؤنا إننا وراء البطريرك».

وأضاف «إن استقرار لبنان ومصالحه يجب أن تكون أهم منا جميعا كفرقاء سياسيين. اللبنانيون واستقرارهم أهم من سعد الحريري ووليد جنبلاط وحسن نصرالله وميشال عون وسمير جعجع والآخرين».

وكان من المقرر أن يلتقي بري والحريري مجددا، إلا أن المحادثات تأجلت بعدما فشل قادة متنافسون بالكتلة المسيحية في الاتفاق على أي من الاسماء، التي قدمت إلى بري من قبل صفير.

ورشح من أسباب الخلاف، ان فريق الأكثرية يرفض مجمل لائحة صفير ويتمسك بمرشحيه، طارحاً اسم النائب روبير غانم على أساس أنه لا ينتمي إلى هذا الفريق. كما دخل اسم كل من محافظ مصرف لبنان المركزي السابق رياض سلامة وقائد الجيش اللبناني ميشال سليمان إلى اللائحة.

كذلك اصطدمت لائحة صفير بالآلية التي يجب اعتمادها، إذ ظهر موقف من مسيحيي الأكثرية رافضا لهذه الآلية عبّر عنه المرشح بطرس حرب، برفضه تفرد بري والحريري بتصنيف المرشحين التوافقيين، إضافة الى اعتراضات مسيحية مبدئية على تقديم صفير لوائح بدلاً من أن تكون هي في موقع من ترفع إليه اللوائح.

وتعليقا على الاتصالات الجارية قال البطريرك الماروني بطرس صفير «نتمنى أن يكون هناك رئيس ولا يكون رئيسان، لأنهم إذا كانت كل فئة تريد ان تقبع في مكانها دون أن تتحرك وتلتقي الفئة الأخرى، فالانتخاب يبدو لنا صعبا.

ونحن في حاجة إلى رئيس واحد وليس إلى رئيسين» وأضاف «إن الحرب الأهلية ممكنة إذا كان هناك من يريدون الحرب من خارج لبنان أولا ومن داخله، وإذا كان هناك من يزود اللبنانيين بالمال والسلاح والتوجيهات».

في هذه الأثناء، أعرب الرئيس اللبناني العماد أميل لحود عشية انتهاء ولايته، عن ثقته بقدرة القيادات اللبنانية على التوافق على رئيس يحافظ على المكتسبات التي تحققت، مشيراً إلى انه «سيظل يعمل حتى يتمكن من تسليم الأمانة الى رئيس يحظى بثقة اللبنانيين ودعمهم».

وشدد على أن «أي إجراء سيلجأ إليه إذا تعذر انتخاب الرئيس الجديد وفق الأصول والأعراف، سيكون إجراء دستوريا من وحي ضميره، غايته الوحيدة استمرار السلم الأهلي ومنع عودة الاقتتال بين اللبنانيين وحماية وحدتهم».

بيروت ـ علي بردى