أشادت منظمة الأمم المتحدة أمس بمبادرة دبي العطاء التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مطلع شهر رمضان الماضي، بهدف حشد التبرعات المالية لتوفير مقومات التعليم الأساسي لمليون طفل حول العالم، فيما اعتبرته المنظمة الدولية جهدا جماعيا نموذجيا يحتذى به في مجال الدعم الإنساني.
ونوهت المنظمة الدولية بسرعة استجابة الحملة ومبادرتها الفورية لمساعدة الأطفال المئة والثلاثة الذين تعرضوا لمحاولة الاختطاف في تشاد بغرض الاتجار بهم، حيث أشادت الأمم المتحدة بهذا التحرك الذي اعتبر أول استجابة دولية هدفت إلى تخفيف المعاناة عن أولئك الأطفال جراء المحنة التي تعرضوا لها.
وأعرب عبد العزيز بن محمد الرقبان، الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، في رسالته التي وجهها إلى القائمين على حملة دبي العطاء، عن تقدير الأمم المتحدة لسرعة تحرك الحملة لرفع المعاناة التي تعرض لها الأطفال في تشاد، خصوصا ان هؤلاء الأطفال قد انسلخوا عن عائلاتهم، حيث يتم استضافتهم في احدى دور الأيتام المحلية إلى حين جمع شملهم بعائلاتهم مجددا.
وجاء في رسالة الموفد الخاص للشؤون الإنسانية: إن تحرككم السريع وقراركم الفوري بمساعدة هؤلاء الأطفال على المدى الطويل بعث برسالة واضحة وقوية من دبي إلى عائلات هؤلاء الأطفال وإلى العالم اجمع. وأضاف الموفد الدولي: ان دعم دبي كان أول استجابة دولية لمعاناة الأطفال المئة والثلاثة في تشاد. والفضل يعود في ذلك إلى شهامة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والتحرك السريع لبعثة دبي العطاء.
وكانت «دبي العطاء» قد أوفدت بعثة إلى تشاد قامت بتقديم 15 طنا من المساعدات الإنسانية وشملت المواد الغذائية والأدوية والألبسة والألعاب إلى الأطفال المقيمين في احدى دور الأيتام المحلية، حيث ضمت البعثة فريقا طبيا مكونا من عدد من الأطقم الطبية التي قامت بإجراء فحوصات طبية لهؤلاء الأطفال ومن ثم تقييم حالتهم الصحية واقتراح العلاج المناسب لكل منهم.
وجاءت الحملة كالتحرك الأول المباشر من قبل حملة دبي العطاء ضمن سلسلة من الخطوات التي ستشمل بناء المدارس وتوفير الظروف الملائمة لإعادة دمج هؤلاء الأطفال في مجتمعاتهم بشكل يضمن استدامة تلقيهم التعليم في بيئة مناسبة.
يأتي ذلك في ضوء الأهداف التي تسعى الحملة لتحقيقها في مجال تطوير برامج تعليمية داخل المجتمعات الفقيرة بما يساعدها على تجنب المشكلات الناجمة عن انخفاض مستويات التعليم في ظل الافتقار إلى الموارد والمقومات التربوية الأساسية، الأمر الذي من شأنه تعزيز فرص تلك المجتمعات في اللحاق بركب التطور والتنمية.
وقد ألمح الموفد الخاص للشؤون الإنسانية في رسالته إلى الظروف التي أدت إلى المحنة التي تعرض لها 103 أطفال في تشاد، حيث أرجع أسباب تلك الأزمة إلى افتقار أولئك الأطفال لفرصة التعليم وقال ضمن رسالته: تعرض الأطفال لهذه التجربة المريرة والقاسية بالانفصال عن عائلاتهم لأنهم كانوا ضحية تضليل أسرهم تحت شعار تأمين حصول أبنائهم على التعليم.
يشار إلى أن حملة «دبي العطاء» والتي جرت فعالياتها على مدار ثمانية أسابيع كاملة قد نجحت في حشد تبرعات مالية غير مسبوقة تجاوزت المليار ونصف المليار درهم، ضمن مبادرة تعتبر الأكبر من نوعها على مستوى المنطقة مع تفرد أهدافها كونها تركز على توفير المقومات التي تسمح بتوفير التعليم الأساسي لمليون طفل ضمن المناطق الأكثر فقرا في العالم، بما في ذلك المنشآت المدرسية.
كما تهدف الحملة إلى رفع الوعي العام بأهمية تعليم الفتيات وتشجيع أسرهم على إرسالهم إلى المدارس مع سعي الحملة إلى الإسهام في الحد من التسرب من التعليم في المناطق الأقل تقدما في العالم.
