تعكف الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على وضع خطط مشتركة لردع «إيران النووية»، في ضوء تضاؤل فرص توجيه ضربة عسكرية جوية ضد منشآتها النووية، في ظل تشديد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، على مواصلة الضغوط على طهران لمحاولة تفادي الخيار العسكري.
وقالت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية امس إن الولايات المتحدة وإسرائيل تضعان سراً خططاً للتعامل مع إيران النووية. وذكرت الصحيفة إن واشنطن وتل أبيب، تعدان الآن لما كان اعتُبر ولفترة طويلة «سيناريو غير مقبول بسبب تضاؤل آفاق شن ضربات جوية لتدمير المنشآت النووية لدى إيران وقيام روسيا والصين بتقويض جهود تبني نظام عقوبات دولية ضد طهران».
وأضافت إن رؤساء الاستخبارات والمخططين العسكريين في الولايات المتحدة وإسرائيل، سلموا تحذيراً من أن إيران برعت في إخفاء وبعثرة منشآتها النووية وبصورة أفضل عن التقديرات السابقة، في حين يعكف استراتيجيو وزارة الدفاع الأميركية، على تطوير سياسات الردع للتعامل مع إيران تمتلك أسلحة نووية في المستقبل.
وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، واستناداً إلى تقارير مسربة، طلب من المسؤولين الأمنيين خلال اجتماع قبل أيام وضع مقترحات للتعامل مع إيران ذات قدرات ذرية، فيما يجري سلاح الجو الإسرائيلي تدريبات على شن غارات بعيدة المدى وقام بضرب موقع نووي مفترض في سوريا قبل نحو شهرين.
وقالت إن إسرائيل تعكف حالياً على تزويد أسطول من الغواصات الألمانية الصنع بأسلحة ذرية، للرد على أي تهديد نووي من قبل إيران، في حين يسعى وزير دفاعها إيهود باراك إلى تطوير نظام جديد ضد الصواريخ المهاجمة. ومن جانبها، ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس، إن رئيس رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة مايكل مالن، سيزور إسرائيل منتصف ديسمبر المقبل بدعوة من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي.
وتعتبر زيارة مالن إلى إسرائيل مهمة للغاية، خصوصا وأن رؤساء هيئة الأركان المشتركة امتنعوا في السنوات الأخيرة، وخصوصا بعد هجمات 11 سبتمبر، عن زيارة إسرائيل في جولاتهم الشرق أوسطية لعدم إظهار وجود تنسيق عسكري بين الجانبين، فيما تتزايد أهمية الزيارة مع الحديث عن احتمال توجيه ضربة عسكرية ضد إيران. في غضون ذلك، لمح وزير الخارجية الفرنسي كوشنير إلى أن فرنسا لا تستبعد هجوما عسكريا ضد إيران لوقف المشروع النووي الإيراني.
وقال كوشنير في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» امس، في رده على سؤال عما إذا كانت فرنسا ستدعم هجوما أميركيا أو إسرائيلياً ضد إيران وما إذا كانت فرنسا مستعدة للمشاركة في هجوم كهذا، «إنني أعتزم الاستمرار بحزم كبير في هذه الطريق (أي ممارسة ضغوط وفرض عقوبات على إيران) وهي الطريق الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى حل متفق عليه.
والطريق الوحيدة التي ستمنعنا في المستقبل من مواجهة المعضلة ما بين قنبلة نووية أو القصف في إيران». ووصف الأزمة بين الدول الغربية وإيران بأنها «الأخطر»، وأضاف إن «فرنسا لن تتنازل أبدا عن أمن إسرائيل».